الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الإصلاحات في السودان: هل تتحول الى كارثة؟

آدم أبكر علي
الخرطوم - الاصلاحات التي وعد بها الرئيس السوداني يمكن ان تتحول الى كارثة يعاني منها المواطن السوداني أشد المعاناة، وهذا مايخشاه ويتوقعه الكثيرون.
26.06.2012
شارع في الخرطوم.
شارع في الخرطوم.

وعد الرئيس عمر البشير الشعب السوداني بعدد من الإجراءات الإصلاحية خلال الخطاب الذي ألقاه في المجلس الوطني (البرلمان) والذي أشار فيه الى الأزمة الإقتصادية التي يمر بها السودان نتيجة لسلسلة من المؤامرات التي إستهدفت البلاد، ودعم المجهود الحربي، والإنفاق الحكومي الكبير بحسب وصفه لها.

الرئيس البشير قال في خطابه بضرورة تخفيض الهيكل الإداري في الدولة والدستوريين ورفع الدعم عن المحروقات بشكل تدريجي وإعفاء بعض المواد الأساسية من الضرائب، وفي ذات الوقت رفع الضرائب في المواد الأخرى. 

كل هذه الإصلاحات عرضها أمام البرلمان لإجازتها، وقد تم له ما أراد، إذ إجاز البرلمان بعد يوم واحد كل ما ورد في الخطاب بالأغلبية، بإستثناء عضو واحد عارض هذه الأصلاحات.

ما يزيد من قلق المواطن السوداني هو السرعة التي تم بها إعلان الإجراءات الإصلاحية وإجازتها من قبل البرلمان، وكأن الأمر كان معداً قبل مدة، في إنتظار اللحظة المناسبة لإعلانه على الملأ.

لن تكون هناك ”أية معالجة للوضع الإقتصادي من خلال هذه العملية الجراحية“
د. سمية سيد

بحسب رأي الخبراء الإقتصاديين هناك تخوف من تداعيات تلك القرارات على الوضع المعيشي في البلاد، حيث قالت الخبيرة الإقتصادية د. سمية سيد، في حديث لقناة الشروق السودانية، أن الإجراءات الإقتصادية الجديدة كانت تحقق غرضها لو أنها جاءت قبل سنة أو سنتين من الآن، لأن أي إرتفاع للضرائب سوف يثقل كاهل المواطن ويزيد من معاناته. وأكدت سيد أنها لا ترى ”أية معالجة للوضع الإقتصادي من خلال هذه العملية الجراحية“. 

د. إسماعيل حسين، نائب برلماني من كتلة المؤتمر الشعبي، كان أكثر أعضاء المجلس الوطني وضوحاً ومعارضة لهذه الإجراءات الإصلاحية. 

وأشار حسين الى أن كل ما صدر من الرئيس البشير في البرلمان في الدورات السابقة مليء بنفس الحديث الذي القاه في هذه الدورة ولم يطبق شيء. ويقول حسين ان هذا الحديث مجرد وعود سرعان ما تذهب أدراج الرياح، موضحاً أن المشكلة تكمن في الفساد المستشري في البلاد، وأنه أقوى من أي شئ وسوف تهزم أي إجراء للإصلاح في البلاد بحسب وصفه. 

المواطن السوداني البسيط كان له رأيه في هذه الإصلاحات حيث تباينت الأراء وردود الفعل من شخص الى آخر في جولة سريعة وسط المواطنين بعد خطاب الرئيس. 

”حديث الرئيس جيد حول الإجراءات الإصلاحية لكن رفع الدعم عن المحروقات هي المشكلة الكبيرة“  
عبد الرسول أحمد عمر

ويقول المواطن عبد الرسول أحمد عمر الذي يعمل كسائق أجرة: ”حديث الرئيس جيد حول الإجراءات الإصلاحية لكن رفع الدعم عن المحروقات هي المشكلة الكبيرة. وقبل أن يتم رفع الدعم بدأت الأسعار في الإرتفاع! بالتأكيد الوضع المعيشي سوف لا يحتمل وتزداد المعاناة، وتصبح المعالجات بلا قيمة أو فائدة بالنسبة للمواطن“. 

ويرى عيسى محمود، أستاذ بمدارس الأساس، أن خطاب الرئيس البشير جاء متأخراً وبعد تدهور الوضع الإقتصادي وشكك من قدرة هذه الإجراءات الإصلاحية قائلاً: ”كيف يكون الإصلاح والمواطن يئن من وطأة الغلاء والفقر! أعتقد أن الأزمة سوف تزداد وأي محاولة للإصلاح بالتأكيد تأتي خصماً على المواطن“.

علي أحمد آدم، شرطي، يختلف مع الذين تحدثوا وهو يرى في تخفيض الدستورييين ومرتباهم علاجا للأزمة الإقتصادية بالرغم من أن المواطن سوف يعاني في الفترة الأولى، لكن في نهاية المطاف سوف تستقر الأوضاع.

”حزمة الإجراءات سوف لن تتم  لكن رفع الدعم هذا مؤكد والرئيس يريد أن يبرر هذا الأمر فقط“
معتصم أحمد موسى 

معتصم أحمد موسى، طالب جامعي، يختلف تماماً عن الذين سبقوه في الحديث موضحاً أن خطاب الرئيس جاء ليبرر رفع الدعم عن المحروقات وليس أكثر من ذلك.

يقول موسى: ”ما معنى أن يتم تخفيض الدستورييين والوزراء ومخصصاتهم؟ هذا يكفي إذا كانت الحكومة تريد أن تخفف على المواطن! حزمة الإجراءات سوف لن تتم لكن رفع الدعم هذا مؤكد والرئيس يريد أن يبرر هذا الأمر فقط.“

وأضاف موسى قائلا: ”منذ مجئ الإنقاذ هل تم تخفيض سعر سلعة وأحدة أو تم تسعير مادة من المواد الضرورية؟ الآن الحكومة تقول أن سعر كيلو السكر أربعة جنيهات، إذا ذهبت الى السوق تشتري الكيلو بستة جنيهات، معالجة الوضع الإقتصادي في الظرف الراهن بحسب علمي ضرب من ضروب المستحيل. حتى في ظل وجود البترول كان المواطن يعاني، الآن ليس أمام المواطن إلا الخروج للشارع أو الموت جوعاً“. 

رغم التباينات في الآراء، يبقى المواطن السوداني متشبثاً بالأمل الذي يخفف من معاناته ليهنأ بمعيشة أفضل. فهل تأتي هذه الإصلاحات بنفع أم أنها جاءت لتزيد من شدة هذه المعاناة التي طال أمدها؟