الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

إتهامات بالنهب والتخريب: قوى معارضة تتجه لمقاضاة جهاز الأمن

محمد هلالي
الخرطوم - تعرضت دار حركة القوى الديمقراطية (حق) للاقتحام يوم الاثنين 18 يونيو من طرف قوات الامن، الشيء الذي دفع بالحركة لمتابعة هذا الأمر قانونيا.
20.06.2012
قيادات قوى المعارضة في المؤتمر الصحفي بدار حق.
قيادات قوى المعارضة في المؤتمر الصحفي بدار حق.

أعلنت قوى الإجماع الوطني المعارض بالعاصمة الخرطوم يوم الثلاثاء 19 يونيو، عن تقدمها بشكوى لمجلس الأحزاب ضد جهاز الأمن، وذلك بعد إقتحامه لدار حركة القوى الديمقراطية (حق)، إحدى التنظيمات المكونة لهذا التحالف يوم الإثنين 18 يونيو.

هالة عبد الحليم، رئيسة حركة حق. © النيلان | محمد هلالي

وكشفت حركة حق عن تشكيلها للجنة قانونية لمتابعة هذه الأمر قانونياً. وقالت هالة عبد الحليم، رئيسة الحركة، أن اللجنة القانونية برئاسة الأستاذ أمين مكي مدني (قانوني سوداني معروف ومدافع عن حقوق الإنسان) سترفع شكوى لمجلس الأحزاب والمحكمة الدستورية بسبب مداهمة دار حزبها و "نهبه" من قبل قوات الأمن على حد قولها.

وأعتبرت هالة في مؤتمر صحفي عقدته بذات الدار في اليوم التالي للمداهمة، أنه "تطور خطير يستدعي كافة القوى السياسية لتوحيد صفوفها ورفع قدراتها لمواجهة الهجمة عليها". 

وذكرت حركة حق في بيان لها تلقينا نسخة منه الآتي: "قامت القوة المداهمة كذلك باستباحة دار الحركة بتخريب وإتلاف جميع الموجودات من أثاث ومعدات مكتبية ووثائق، تم مصادرة بعضها وتمزيق البعض الآخر، ونهب أجهزة الكمبيوتر الموجودة بالدار".

ومن جانبه، قال صديق يوسف، القيادي بقوى الاجماع، إن ما حدث لحزب حق "إنذار مبكر ورسالة لتضييق هامش الحرية في ممارسة العمل السياسي"، مؤكداً على أنهم سيمارسون نشاطهم السياسي في كافة المنابر.  

”موقفنا واضح ومتمثل في الخروج من هذا النظام الذي يقف على الهاوية“
أحمد علقم

وفي الأثناء،  قال عبد القيوم عوض السيد، القيادي المعارض، ان "الإعتداء على دار حق هو الأول من نوعه منذ العام 2005"، وطالب بإجراء تحقيق وأعتبرها ظاهرة خطيرة على نشاط الأحزاب داخل دورها.

وكانت قوة مكونة من أكثر من 100 فرد من جهاز الأمن داهمت الدار الذي كان يحتضن في تلك اللحظة توقيعاً لميثاق لـ 'التحالف الشبابي للتغيير' وهو تحالف بين حوالي 13 منظمة شبابية من بينها حركة 'قرفنا' و'شباب من أجل التغيير'، بالإضافة لشباب الاحزاب المعارضة، وهي منظمات شبابية يعود تأسيسها لفترة لا تتجاوز العامين، وتدعو في أغلبها إلى التغيير وإسقاط النظام الحاكم حالياً. 

وأحتجزت قوات الأمن حوالي 34 ناشط شاب بينهم 4 فتيات وصحفي، وقامت بالإعتداء عليهم وصادرتهم هواتفهم النقالة وسبعة كمبيوترات محمولة (لابتوب). و أدلت بهذه الإفادات رشيدة شمس الدين، التي كانت ضمن المحتجزين وهي قيادية ومنسقة لهذا التحالف. 

وأضافت رشيدة  أن تحالفهم هذا لم يكن سياسياً بل كان بهدف "إقامة فعاليات ثقافية واكاديمية من أجل دعم الشعب السوداني"، مشددةً على أن  الاعتقالات لن تثنيهم عن ممارسة أنشطتهم السياسية والثقافية والاكاديمية من أجل الشعب، على حد تعبيرها.

أحمد شاكر، أحد الشباب الذين كانوا محتجزين وهو قيادي في حركة حق. © النيلان | محمد هلالي

وكان بين المحتجزين الصحفي، لؤي عبد الرحمن، بالإضافة إلى أحمد شاكر القيادي الشاب بحركة حق. 

ومما يُذكر أن هذا الاقتحام يتزامن مع تظاهرات طلاب وطالبات جامعة الخرطوم الذين خرجوا للتنديد بسياسات الحكومة وعجزها أمام الأزمة الإقتصادية. وبدأت شرارة هذه الاحتجاجات من داخلية للطالبات قرب الجامعة. وما زالت عربات شرطة الشغب تحاصرها من كافة الجهات.

وقالت الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم، وهي تنظيم سياسي طلابي، أن "السياسات الاقتصادية التي أعلنها البشير هي إبادة جماعية  لفقراء السودان".

وأعتبرت الجبهة في بيان لها تحصلنا على نسخة منه أن إعتداء النظام على التظاهرات الطلابية "يثبت وبكل قوة عجزه المزمن عن حل الأزمات التي تحيط به إحاطة السوار بالمعصم"، مضيفةً في ذات البيان "أن هذه الإجراءات الإقتصادية ستكون المسمار الأخير في نعشه". 


خالد أحمد، صحفي وعضو سكريتارية شبكة الصحفيين السودانيين. © النيلان | محمد هلالي

ويقول الصحفي الشاب وعضو سكرتارية شبكة الصحفيين السودانيين، خالد أحمد، أن هذه الممارسات تأتي "في إطار الهجمة الشرسة التي يقوم بها النظام للتضييق على العمل السياسي". وأعتبر خالد أن النظام "يعيش في حالة من التوتر والذعر"، مضيفا أن الحكومة لا تتعامل مع الأزمة التي تواجهها بـ"حكمة". 

وفي سياق ذي صلة، نشط تيار عريض بالحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل -- واحد من تنظيمات قوى الإجماع ولكنه مشارك في الحكومة -- الذي يضم قيادات تاريخية بالحزب، بعقد العزم على إعلان إنسحابه من المشاركة في الحكومة.

ويضم هذا التيار قيادات أبرزهم القيادي الإتحادي الكبير محمد الحسن أبو سبيب، إلى جانب سيد الأحمد الحسين، القيادي المعروف.

وقال القيادي بالحزب، أحمد علقم أمس الثلاثاء، أن مجموعتهم هذه تقدمت بمذكرة إلى قيادة الحزب، بخصوص إنساحبهم من الحكومة بالإضافة إلى عقد المؤتمر العام للحزب، مشيراً في ذات السياق إلى أن مجموعتهم هذه على إتصال بكافة جماهير وقيادات الحزب بكل مناطق السودان.

وأضاف علقم: "موقفنا واضح ومتمثل في الخروج من هذا النظام الذي يقف على الهاوية"، معتبراً أن الظروف الحالية لا تسمح لهم بأن يكونوا جزءاً من النظام.

ومع هبوط ليل يوم الثلاثاء، تناقل المواطنون أخباراً عن تظاهرات شعبية بوسط أمدرمان، ومناطق متفرقة من المدينة.