الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

معتقلو دارفور.. بين التسويات السياسية وأوراق التفاوض

رشان أوشي
الخرطوم - المراقبون السياسيون يتساءلون: لماذا لم تطلق السلطات المعتقلين السياسيين المتواجدين في سجونها من أبناء دارفور، المنتمين لحركة التحرير والعدالة الموقعة على إتفاق سلام دارفور؟
16.10.2011
الحجز على أسلحة حركة العدل والمساواة من طرف الحكومة السودانية بأم درمان، يونيو .2004
الحجز على أسلحة حركة العدل والمساواة من طرف الحكومة السودانية بأم درمان، يونيو .2004

بينما أطلقت سابقا سراح ستين معتقلا من حركة العدل والمساواة المشاركين في معركة أم درمان في العاشر من مايو عام 2008 فور توقيعها على إتفاق حسن النوايا في الدوحة قبل عامين، أبقت على نحو خمسين معتقلا بينهم الأخ غير الشقيق لرئيس الحركة الدكتور عبد العزيز عشر كورقة ضغط سياسي.


عبد العزيز عشر، أخ رئيس حركة العدل و المساواة.

النازحون في معسكرات شمال دارفور طالبوا مجلس الأمن بالتدخل و الضغط علي الحكومة السودانية لاطلاق سراح قيادات النازحين المعتقلين، وكل الدارفوريين الموقوفين لدى الأجهزة الأمنية في دارفور وولايات السودان المختلفة، وبينهم شيوخ وعمد و قيادات من نازحين يقبعون في السجون منذ اكثر من عامين من دون أن يقدموا للمحاكمة. 

ولا يزال ستة معتقلين من سكان معسكري أبو شوك والسلام رهن الحبس بسجن شالا في الفاشر منذ قرابة العام إذ جرى اعتقالهما خلال شهري اغسطس وسبتمبر الماضيين ولم توجه لهما أي اتهامات، ولم يتم تقديمهما  الى المحاكمة حتى الآن.

وناشدت هيئة محامي دارفور التي تقدمت في وقت سابق بمذكرة إلى وزير العدل البت في المذكرة وإطلاق سراحهم  فورا. فيما طالب نازحو معسكرات جنوب دارفور السلطات الأمنية والتنفيذية في الولاية بضرورة إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين من أبناء النازحين بالمعسكرات أو من اعتقلوا لأسباب سياسية من أبناء دارفور، باعتبارهم طرفا ثالثا في اتفاق الدوحة، وحفاظا على إنفاذ الاتفاق بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة.

واستبعد ممثل للنازحين إنفاذ اتفاق الدوحة ما لم يطلق سراح المحتجزين لدى السلطات الأمنية بالولاية وولايات دارفور الأخرى، مضيفا أن استمرار احتجازهم سيكون من أكبر المعوقات والمهددات للاتفاقية، كما أن أي اهمال وعدم إشراك للنازحين سيؤدي إلى انهيار الاتفاقية.

وكان نائب رئيس حركة التحرير والعدالة ورئيس وفد المقدمة أحمد عبد الشافع قد أعلن لدى زيارته لسجن شالا في مدينة الفاشر عن "عفو وشيك عام يشمل إطلاق سراح كل المعتقلين بسبب أزمة دارفور".  وأكد "أن الحركة والحكومة كونتا لجنة مشتركة أعدت قوائم بأسماء كل المعتقلين الموجودين في السجون حاليا".

كما نوه عبد الشافع "أن القضايا الجنائية لا تدخل ضمن قرار العفو".

"هنالك معالجات تجرى في ما يتعلق بالمحكومين وأن الحركة تسعى لحصولهم على عفو عام". تاج الدين نيام

و أكد رئيس اللجنة السياسية وكبير المفاوضين تاج الدين نيام "أن هنالك معالجات تجرى في ما يتعلق بالمحكومين وأن الحركة تسعى لحصولهم على عفو عام".

من جهته أقر مدير سجن شالا المقدم شرطة الفاضل محمد الفاتح بـ"وجود مجموعة داخل السجن بسبب الصراعات التي حدثت في دارفور".

و اشار إلى "أن إدارة السجن تجهل عددهم ولكن الحركة الموقعة على إتفاقية السلام تمتلك كشوفات بعددهم، والسجناء ينقسمون إلى شريحتين بعضهم لديهم صراع مع السلطة، وآخرين استخدموا الصراعات السياسية لارتكاب الجرائم" .

عفو إنتقائي:

أكد نائب رئيس حركة التحرير والعدالة للشؤون الإنسانية مختارعبد الكريم "أن إطلاق سراح المعتقلين من أبناء دارفور، لا يشمل أيا ممن تواجد داخل السجون جراء إنتمائه لتنظيم سياسي له نشاط عسكري وهو في حالة حرب مع الحكومة، بل يختص بمعتقلي حركة التحرير والعدالة والآخرين ممن لا ينتمون للحركات المسلحة أو ممن هم ضمن حركات وقعت على إتفاقيات سلام".

وأضاف "شرعنا في ترتيبات عملية إطلاق سراح المعتقلين، عبر تكوين لجنة مشتركة مع الحكومة تختص بتحديد قوائم بأسماء كافة المتواجدين داخل السجون ممن تنطبق عليهم الشروط". ولفت مختار إلى "أن الطرف الحكومي أبدى إستعداده وبعث بتطمينات تتعلق بحرصهم على تهيئة أجواء سلام في الإقليم عبر منح أبنائه المتواجدين في السجون حريتهم، في خطوة تدخل المنطقة في مرحلة سلام حقيقية".

و أشار إلى "أن قضية المعتقلين هذه تحمل تعقيدات سياسية كبيرة ولا يمكن حسمها بسهولة".

"قضية معتقلي دارفور، بمن فيهم المحكومين جراء المحاولة الإنقلابية التي إتهم فيها بعض من عناصر المؤتمر الشعبي من أبناء دارفور، قابلة للحلول لو توفرت حالة إنفراج سياسي خاصة".
ربيع عبد العاطي

تسويات:

الجانب الحكومي قلل من شأن الحديث عن معتقلين من أبناء دارفور، حيث قال مستشار وزير الإعلام والقيادي في المؤتمر الوطني دكتور ربيع عبد العاطي "أن السلطات أطلقت من قبل سراح عدد كبير من الدرافوريين من السجون، ولم يتبق منهم سوى عدد قليل، من بينهم سجناء معركة أم درمان التابعين لحركة العدل والمساواة".

ووضح عبد العاطي "أن كل ذلك يخضع للتسوية السياسية"، مؤكدا "أن من تبقى من حركة العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم عدد قليل بعد انضمام عدد من السجناء إلى جناح محمد بحر الذي يتفاوض في الدوحة".

ويشير عبد العاطي إلى "أن قضية معتقلي دارفور، بمن فيهم المحكومين جراء المحاولة الإنقلابية التي إتهم فيها بعض من عناصر المؤتمر الشعبي من أبناء دارفور، قابلة للحلول لو توفرت حالة إنفراج سياسي خاصة، وأنه بعد المتغيرات الأخيرة وإنقسام حركة خليل ابراهيم لم تعد العلاقة وثيقة بين حزب المؤتمر الشعبي وحركة العدل والمساواة، إضافة إلى أن تلك التسويات ترتبط بمواقف هؤلاء المعتقلين ومدى إرتباطهم بما كانوا ينتمون له سابقا".

وأضاف عبد العاطي "هنالك دماء متحركة داخل حزب المؤتمر الشعبي  ترفض العلاقة التي تربطه بحركة خليل التي تسببت في زج عدد من كوادر الحزب من أبناء دارفور في السجون، وربما تساهم هذه الدماء المتحركة في حالة إنفراج سياسي تدفع ببقية معتقلي دارفور إلى خارج السجون".

لماذا لم تطلق السلطات المعتقلين السياسيين المتواجدين في سجونها من أبناء دارفور المنتمين لحركة التحرير والعدالة الموقعة على إتفاق سلام دارفور؟ سؤال مازال في انتظار جواب و نتيجة