الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

حكايات واقعية: قصة لجوء ثلاث نساء

استر موومبي
أدجوماني – قامت مراسلة النيلان إستر موومبي بزيارة مخيم نيومانزي لللاجئين وتحدثت إلى ثلاث نساء مستفسرة عن أوضاعهن.
سارة مانيانق (يسار) وإليزابيث يال وريبيكا أجاك في مخيم نيومانزي لللاجئين، 29 إبريل.
سارة مانيانق (يسار) وإليزابيث يال وريبيكا أجاك في مخيم نيومانزي لللاجئين، 29 إبريل.

قصة ريبيكا أجاك

لقد دفعت القنابل المدوية وإطلاق النار ريبيكا أجاك إلى طلب اللجوء.

لو كانت تعلم أن هذا سيحدث لما تركت حياتها الهانئة في الخرطوم لتستقر في جنوب السودان بعد الاستقلال.
كانت ريبيكا متزوجة من رجل جنوب سوداني في الخرطوم منتسب إلى جيش تحرير السودان. وعندما عاد السلام إلى جنوب السودان واصل زوجها خدمته في الجيش في حين عادت هي مع أطفالها إلى الجنوب.

وتقول ريبيكا: \"تركت زوجي في الخرطوم لأنني أؤمن بوطني وما حققه في يوم الاستقلال. ولم يكن ما فعلته بالأمر السهل على المرأة ولكنني أحب وطني\".

لقد كان أمام ريبيكا خياران قاسيان: إما العودة إلى جنوب السودان وعدم دخول شماله مرة أخرى إلا بتأشيرة أو البقاء مع زوجها في الخرطوم إلى الأبد؛ ولكنها اختارت العودة.

”لن أعود إلى جنوب السودان إلا عند ضمان سلامتي“
ريبيكا أجاك
تضيف ريبيكا: \"لن أنسى تلك الظهيرة عندما قام زوجي بتوديعي بكل حب وشجاعة. ورغم أنني لا أذكر تفاصيل الحديث الذي دار بيننا إلا أنني أذكر الكلمات التي حطمت فؤادي عندما قال لي إرجعي إلى الوطن وسوف ألقاك هناك لنتمتع بما كنا نصبو إليه. لقد منحتني كلماته الشجاعة كي أرحل وأتركه وكلي أمل بأن السلام سيحل حيث كنت متوجهة. ولكن عندما بدأ إطلاق الرصاص على مدينتي بور في ديسمبر العام الماضي أغلقت عيني وتذكرت كيف أرسلني زوجي مع أطفالي على متن السفينة التي أبحرت بنا إلى جنوب السودان كما لو أننا لن نراه مجددًا. وأدركت حينها أن زواجنا شارف على نهايته وهذا ما حدث فعلًا فنحن منفصلان حاليًا\".

توجهت ريبيكا مع طفليها إلى مخيم نيومانزي لللاجئين في أدجومانى في يناير مع مجموعة من اللاجئين الذين فروا من القتال في بور. وأقامت في مخيم بعثة الأمم المتحدة في السودان في جوبا ولكنها آثرت الذهاب إلى مخيم اللاجئين في أوغندا وسط شائعات مفادها أن جوبا ستتعرض للهجوم مرة أخرى.

وكغيرها تعتقد ريبيكا أن جنوب السودان لن يعرف السلام بعد الآن \"إلا عندما يلقي كافة الجنوب سودانيين أسلحتهم\" وتضيف مؤكدة \"لن أعود إلى جنوب السودان إلا عند ضمان سلامتي\".

قصة اليزابيث يال

اليزابيث تتطلع للانتقال إلى أميركا.

اليزابيث امرأة شابة قصيرة القامة وجميلة ولكنها لا تمتلك أي ثقة بنفسها، وهي محط سخرية في عائلتها لأنها لم تتزوج بعد وفاة زوجها لأن ثقافة الدينكا تنص على وجوب تزوج الأرملة من رجل من نفس عائلة زوجها المتوفى ولا تملك اليزابيث الآن أي خيار لأن جميع الرجال في عائلة زوجها قتلوا.

أطلق على اليزابيث في المنزل لقب \"العامية\" وسرعان ما انتشر هذا اللقب في القرية وفي مكان عملها وكان الجميع يعتقد أنها خرقاء وغير جذابة بسبب قصر قامتها.

”أنا آمل أن تدفع لي أميركا عن شيء ما“
اليزابيث يال
اليزاليث الشابة والأم البالغة 22 عاما بكت وهي تصرح أنها لن تعود إلى وطنها أبدًا حتى وإن حل السلام فيه. واليزابيث صانعة موهوبة لكافة أنواع الملابس والنسيج الأفريقي ولكنها أقسمت أن لا تحيك مرة أخرى. فهي تصف نفسها بالبضاعة التالفة لأن الآخرين ينظرون إليها نظرة دونية وهي لا تعتقد أنها يمكن أن تبدع أي شيء ذا قيمة.

تقول ريبيكا إنها تريد أن تذهب إلى أميركا لأنها تريد أن تشعر بالقبول والتقدير على عكس تجربتها في جنوب السودان. وتضيف: \"عارضة الأزياء الشهيرة أليك ويك تنتمي إلى قبيلة الدينكا وقد اعترف بها الأميركيون كواحدة من أجمل نساء العالم وهم يدفعون لها مقابل ذلك. وأنا آمل أن تدفع لي أميركا عن شيء ما\".

قصة سارة مانيانغ

تحلم سارة بالذهاب إلى أميركا ولكنها لا تعرف كيف تصل إلى هناك.

”أعتقد أنهم موظفون في منظمات غير حكومية ويومًا ما سوف ينظرون في أمري في واحدة من برامجهم المتعلقة بتوطين اللاجئين“
سارة مانيانغ
هربت سارة وأطفالها من القتال العنيف في بور وهي المدينة التي قتل فيها الكثير من المدنيين أثناء الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتمردين. وكانت سارة محظوظة لاستطاعتها الهرب مع عملها في بيع الشاي، حيث تمكنت من افتتاح مطعم صغير في مخيم نيومانزي لللاجئين في منطقة آدجوماني التي لجأت إليها في شمال أوغندا. وهي الآن توظف نظراؤها اللاجئين والمنتمين لقبيلة الدينكا أمثال اليزابيث يال وريبيكا أجاك الذين فروا من بور.

تقول سارة: \"اعتقدت أنه يمكنني الذهاب مع أطفالي إلى أميركا التي ظننتها على حدود بلادي مثل أوغندا. وأريد الرحيل إلى أميركا حيث لا اقتتال فهي تبدو بلدًا جميلًا جدًا ويحتضن العديد من الناس الطيبين\".

وتضيف: \"كلما رأيت أناسًا بيض يمرون قبالة مطعمي في المخيم أناديهم وأتوسل إليهم أن يأخذوني معهم إلى أميركا لكنهم يبتسمون ويتحدثون إلي بإنجليزية صعبة لا أستطيع فهمها. أعتقد أنهم موظفون في منظمات غير حكومية ويومًا ما سوف ينظرون في أمري في واحدة من برامجهم المتعلقة بتوطين اللاجئين\".

وتؤكد سارة أن قادة وطنها يفتقرون إلى الحماسة السياسية والقدرة على توجيه الأمة للخروج من الصراع الذي احتدم منذ ديسمبر الماضي.

خلفية المشهد: أزمة تلوح في الأفق

يشير تقرير مشروع قانون اللاجئين في أوغندا بعنوان \"أزمة جنوب السودان وأثرها على شمال أوغندا\" إلى نزاعات تلوح في الأفق مع المجتمعات المضيفة بشأن قضايا متعلقة بالأراضي وتقاسم المياه والمدارس ودورات المياه. وناشد مفوض أدجومانى وقائد شرطة مقاطعة أدجومانى الحكومة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لنقل بعض اللاجئين إلى كيرياندونجو لتخفيف حدة التوتر وتجنب تعدي اللاجئين على أراضي المجتمعات المحلية.

ولم يكن لدى اللاجئين في أوغندا في الفترة 1960-2006 أي خيار سوى العيش في مخيمات في المناطق الريفية حيث تم تخصيص أراضٍ لللاجئين لممارسة الأنشطة الزراعية وفقا لمشروع قانون اللاجئين لعام 2005.

وكان على اللاجئين الحصول على ترخيص لمغادرة المخيمات، ولم يسمح إلا لقلة منهم بالعيش في المدن (ممن يحتاجون للرعاية الصحية أو لديهم مخاوف أمنية أو ينتظرون إعادة التوطين أو قادرين على الاكتفاء الذاتي). وأولئك الذين لم يستوفو هذه الشروط لم يحصلوا على أي مساعدة. ومنذ عام 2006 لم تسمح الحكومة إلا لعدد صغير جدًا من اللاجئين بالسكن في المدن إن استطاعوا تحمل نفقات المعيشة هناك.

ولكن فرص النساء الثلاث في الانتقال إلى الولايات المتحدة شحيحة. فنادرًا ما يسمح لللاجئين بالبقاء، إذ عليهم إثبات أنهم غير قادرين على العودة إلى وطنهم لأنهم اضطهدوا هناك في الماضي أو لديهم خوف مبرر من التعرض للاضطهاد أو أنهم تعرضوا للاضطهاد على أساس العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي (www.rescue.org).