الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

بين الكرم السوداني ومطامع الذئاب

حامد إبراهيم
بدأ اللجوء إلى السودان منذ عدة عقود. قصة اللجوء تختلف من شخص لأخر، البعض منها تتعدى وصف الجحيم، مثل قصة قنت.
21.05.2014  |  كسلا، السودان
يتم العبور من إريتريا إلى شرق السودان عبر عدد من القرى تقع على الحدود بين البلدين.
يتم العبور من إريتريا إلى شرق السودان عبر عدد من القرى تقع على الحدود بين البلدين.


قنت فتاة إرترية تخطو نحو الثامنة عشرة من عمرها بهية الطلعة ندية القسمات سمراء اللون كانت تتطلع إلى مستقبل مشرق لها ولأفراد أسرتها.

بدأت حياة قنت تنقلب إلى جحيم نتيجة لإستدعائها من قبل سلطات بلدها لأداء الخدمة الوطنية العسكرية في قوات الدفاع الإرتري أو ما يسمى هنالك بالقلقلوت، وهي للأسف الشديد خدمة تختلف عن كل مثيلاتها في الدول الأخرى بأن فترة إكمالها مفتوحة وليس لها نهاية محددة، كما أن فيها الكثير من إنتهاكات حقوق الفتيات وفيها يتعرضن لكافة أنواع الإستغلال الجنسي والإغتصاب كما يدفع بهن إلى مناطق قاحلة تصعب فيها سبل الحياة.

اللاجئون، النازحون والعائدون: بعض الإحصائيات من السودان
من إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى منتصف 2013

* لاجئون في السودان من أصل أجنبي: 155,910
* لاجئون من أصل سوداني إلى بلدان أخرى: 632,014 (هذا العدد قد يضم كذلك اللاجئين جنوب السودان لعدم توفر إحصائيات منفصلة لكل بلد)
* طالبو اللجوء إلى السودان من أصل أجنبي: 8,027
* طالبو اللجوء من أصل سوداني في بلدان أخرى: 22,815 (هذا العدد قد يضم كذلك اللاجئين جنوب السودان لعدم توفر إحصائيات منفصلة لكل بلد)
* لاجئون عائدون إلى السودان: 15,931
* سودانيون نازحون داخليا: 1,873,300 (هذا العدد يضم كذلك 77,700 شخص الذين هم في وضع قريب من النزوح الداخلي)
* سودانيون نازحون داخليا عادوا إلى موطنهم الأصلي: 13,811



هكذا قررت قنت الهروب إلى السودان لتتفادى جحيم القلقلوت سيرا على الأقدام نحو الحدود السودانية.

قرب الحدود وقبل العبور، قابلها ثلاثة رجال سودانيون مسلحون وعرضوا عليها مساعدتها في عملية عبور الحدود وتوصيلها إلى مدينة كسلا.

لم يكن أمام قنت خيار آخر سوى تبع الرجال إلى عربتهم فوجدت في إنتظارها رجال آخرون، وعلى ظهر العربة شباب إرتريون آخرون. هدد الرجال قنت ورفاقها من بني جلدتها وكبلوهم بالسلاسل الحديدية وأبقوهم على ظهر العربة لساعات عدة.

وفي منتصف الصحراء نزلت قنت من العربة ومعها ثلاثة رجال، أما ما تبقى من الإرتريين في العربة توجهوا إلى مصير غير معروف.

عاشت قنت في الأسر مع العصابة في قرية زحل، التي تبعد عن مدينة كسلا بحوالي خمسين كلم جنوبا، لعشرة أشهر وهي مكبلة في خيمة في عمق الصحراء، تعرضت خلال هذا الوقت للضرب والاغصاب المستمر.

حصلت قوات الشرطة السودانية على معلومة بوجود مجموعة محتجزة في قرية زحل. عندما داهموا القرية وجدوا مجموعة من الإرتريين بينهم قنت، التي كانت حاملا في شهرها السابع نتيجة للإغتصاب المتكرر. كانت قنت في حالة غيبوبة كما كانت تعاني من آثار الضرب والحمل. أنجبت طفلا ميتا غير مكتمل النمو نتيجة لولادته قبل أوانه.

تم تسليم المجموعة بما فيها قنت إلى سلطات اللجوء فيما تم توجيه تهم الخطف والإتجار بالبشر والإغتصاب وغيرها من التهم لأفراد العصابة.

هذه قصة حقيقية وواقعية حصلنا عليها في مشاركة لنا في إحدى الورش التنويرية للصحفيين بولاية كسلا عن اللجوء، نظمتها المفوضية السامية لشئون اللاجئيين.

”حالات البنات اللائي تعرضن للإختطاف أو الإغتصاب تجد من مفوضية شئون اللاجئيين عناية فائقة“، يقول الأستاذ محمد يعقوب المحامي المعاون القانوني بالمفوضية.

هؤلاء الفتيات يقعن ضمن فئات يتم إعطائها الأولوية، منها فئة القانونيين والنقابيين وأئمة المساجد وقساوسة الكنائس وأفراد بعض القوميات الإريترية. تعطى الأولوية كذلك للكنامة، الذين يمتازون بالبشرة السمراء ويدينون بالديانات الأرواحية، غير معترف بها من الحكومة الإرترية، كما تفسر خديجة عبد العال مسئولة الحماية بمفوضية شئون اللاجئيين بكسلا.

ونشطت حركة اللجوء إلى السودان وزادت تدفقاتهم بمعدلات كبيرة في الأعوام الأخيرة، حيث استقبل السودان منذ 2004 وإلى2011، 110 ألف طالب لجوء.

ما يميز التدفقات الأخيرة، حسب قول المهندس السر خالد، مدير إدارة الحماية بمعتمدية شئون اللاجئيين، أنها من شريحة الشباب المتطلع من الجنسين، عدد كبير منهم هاربون من الخدمة العسكرية في إيرتريا، حيث يمثل اللاجؤون من هذا البلد 75 في المئة من مجموع اللاجئين للسودان عبر الشرق، بينما يستحوذ الصوماليون والإثيوبيون على 25 في المئة الباقية.

وبلغت هذه التدفقات أقصى مدى لها في العامين 2011 و2012 والتي كانت بواقع 2000 شخص في الشهر، ولكنها انخفضت في العامين الأخيرين إلى ما دون الخمسمائة شخص في الشهر‪.‬

وظل السودان ينتهج سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين منذ عقود مضت، حيث أصدر أول قانون لتنظيم اللجوء سنة 1974.

وينص هذا القانون على أنه في حالة عدم قبول طلب اللاجئ بالمكوث في السودان، ”يسهل له الوزير الاتصال بالهيئات الدبلوماسية الأجنبية أو الأقطار الأخرى ليعرض عليها طلبه فإذا لم يجد أي بلد يقبل طلبه يُمنح مدة أخرى قدرها ثلاثة أشهر ويجوز تجديد هذه المدة لحين وجود قطر يقبله أو يقرر الوزير بشأنه“.

رغم تماثل قنت للشفاء من آثار ما تعرضت له من عنف متكرر، فلقد قررت عدم العودة إلى ديارها في إرتريا.

صرحت قنت بأنها فقط تطلب حق اللجوء من السلطات السودانية لأنها تشعر بالخجل وتخشى من سوء المعاملة في بلدها، حيث أنها ستسمى بالعاهرة، إذا عرفوا بأنها تعرضت للإغتصاب، ولن تتمكن من الزواج.

أقامت قنت في معسكر الشجراب أحد أكبر معسكرات اللاجئين بولاية كسلا لمدة تقارب العام، تم بعدها إعادة توطنيها في أستراليا، حسب ما ترويه لولا علي، مسئولة المرأة والقصر في اللجنة الشعبية لحماية اللاجئيين في ولاية كسلا.

 

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#أناس_في_حركة: الخبرة جسد متحرك
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.