الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

بين فكي الأزمات: إقتصاد السودان و السودان الجنوبي... مستقبل غامض

رشان أوشي
الخرطوم ‪-‬ تنبأ الخبير الاقتصادي حسن ساتي بـ”تعرض الاقتصاد الشمالي لصدمة قاسية بعد ذهاب مورد البترول الذي يشكل 95% من صادراته و50% من الموازنة العامة، إضافة إلى أن الحكومة ستفشل في مواجهة أزمة العملة الصعبة التي…
20.07.2011
اقصاد الشمال ارتكز على النفط، فماذا يأتي بعد استقلال الجنوب و ذهاب البترول؟
اقصاد الشمال ارتكز على النفط، فماذا يأتي بعد استقلال الجنوب و ذهاب البترول؟

ضج الشارع السياسي السوداني في الآونة الأخيرة بالحديث عن ميلاد الدولة الجديدة، التي ذهبت وبرفقتها آبار البترول وحقب من التاريخ والإرث المشترك.

وفي الوقت الذي تنمو فيه الدولة الحديثة وهي تتكئ على ما تملك من نفط، تتأرجح دولة الشمال بين الإنهيار الإقتصادي والأزمات المالية، بغياب النفط الذي كانت تعتمد عليه اعتماداً كلياً و بعد تجفيف المشاريع الزراعية الرئيسية، التي كانت تسند عضد خزينة الدولة لعقود من الزمن.

حكومة الخرطوم تجهد هذه الأيام في عمليات بحث مضن عن بدائل أخرى تسهم في إنعاش إقتصاد ما بعد الإنفصال. ويجزم الخبراء  بتأثر الإقتصاد السوداني سلباً بعد ذهاب عائدات النفط الى الجوار الجنوبي، إضافة إلى أن مسألة البحث عن بدائل لن تجد طريقها إلى الخزينة العامة قريبا بل ستحتاج لسنوات حتى يظهر تأثيرها على حركة الإقتصاد العام‪.‬

هذه الفترة سيشهد خلالها السوق الشمالي تضخم ينعكس على القدرة الشرائية للمواطن البسيط.

هذا يعني أن هذه الفترة سيشهد خلالها السوق الشمالي تضخم ينعكس على القدرة الشرائية للمواطن البسيط، وبالتالي زيادة معدلات الفقر والبطالة، خاصة وأن الحكومة تعتمد بشكل مباشر على الرسوم الحكومية المتمثلة في الضرائب والجمارك والجبايات، وبالتالي ستحاول توجيه اعتمادها كلياً على هذا المصدر حتى يتوفر البديل، أي انها ستعمل على رفع نسبة الرسوم الحكومية التي تشكل عبأً كبيراً على المواطن البسيط.

أزمة سياسية:

تشهد المنطقة الوحيدة المتبقة لإنتاج النفط  في الشمال حروباً يتوقع تفاقمها في مقبل الأيام، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية في القريب العاجل، وهو الأمر الذي اعتبره المراقبون نذير شؤم يتربص بآبار النفط في جنوب كردفان. في ظل تخوف من أن يسيطر الجيش الشعبي على حقل البترول الذي تضمه الولاية، ما يؤكد أن أزمة البلاد الاقتصادية حلولها سياسية.

أزمة البلاد الاقتصادية حلولها سياسية.

وتطرح الجهات الحكومية الرسمية مقترحاتها لبدائل البترول التي ستجلب العملة الصعبة، وأهمها المعدن النفيس حيث يرقد على الجزء الأكبر منه إقليم دارفور الذي يشهد صراعات منذ قرابة العقد من الزمن، أي انه من المستحيل أن يكون بمقدور الحكومة القيام بأي عمليات بحث وتنقيب دون أن تحسم الصراعات المسلحة في المنطقة، وهو ما لن يتحقق إلا باتفاقات سياسية حقيقية مع الحركات المسلحة.

إضافة إلى أن هناك احتمالات بتمدد جغرافيا الصراع من جنوب كردفان إلى النيل الازرق، تلك المنطقة التي تضم أعداداً من قوات الجيش الشعبي الذي يجهل مصيره إلى الآن.

كل ما سبق يؤكد أن البلاد تواجهها مشكلات سياسية تستنزف ماتبقى من الموارد الاقتصادية مستقبلا، إضافة إلى أن منطقة أبيي التي تملك حوالي الخمسة وخمسين بئر للنفط لم يحسم أمر تبعيتها بعد.

كما أكد الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي في مقابلة أجراها مع وكالة رويترز وقال فيها ان السودان سيتعرض بعد انفصال الجنوب لأزمة اقتصادية قد تؤدي إلى احتجاجات وزعزعة للاستقرار مع تفاقم مشكلة التضخم، إن أثر خسارة عائدات النفط سيكون ملموسا بعد يوليو وسيؤدي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية حيث وصل المعدل السنوي للتضخم بالفعل إلى 16.5% في ابريل الماضي.

إذا لم يحكم الطرفان عقلهما فان اقتصاد الدولتين الذي يعتمد اعتماداً كلياً على النفط، سيواجه صعوبات كثيرة.

حتمية الإرتباط:

النفط الذي يملك جنوب السودان 80% من حقوله لوقوعها ضمن أراضيه، وتملك دولة الشمال 90% من أصول نقله وتكريره، يرتبط ملفه ارتباطاً وثيقاً بالمزاج السياسي بين الدولتين الجارتين.

هذا الأمر الذي لا يبشر خيرا لأن علاقة الحزبين الحاكمين عرفت بالمد والجزر، واتباع أسلوب الضغط السياسي منذ أيام الشراكة التي انتهت في التاسع من يوليو الماضي، وهو الأمر الذي يخشاه المراقبون، في أن تتسم العلاقة بين الدولتين اللتان ترتبط حياتهما الاقتصادية ببعضهما البعض.

وإذا لم يحكم الطرفان عقلهما فان اقتصاد الدولتين الذي يعتمد اعتماداً كلياً على النفط، سيواجه صعوبات كثيرة، تنعكس سلبيا على المواطن البسيط، بجانب العديد من القضايا العالقة بين الشريكين ولم يتم حسمها بعد.

تحكيم العقل:

يقول مراقبون انه يتحتم على دولة الشمال تحكيم عقلها في مسألة نقل النفط، بدون أن تمارس ابتزازاً سياسياً للدولة الناشئة التي سارع المجتمع الدولي متمثلا في الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والولايات المتحدة إلى الاعتراف بها ومد يد العون بيضاء.

\"إن الجنوب لن ينفرد بإيرادات النفط ويترك الشمال دون مد يد العون، لا نريد أخذ كل عائدات النفط يجب أن نترك شيئا للشمال لإعانته في مواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهه\".
سالفا كير، رئيس السودان الجنوبي

ولا يختلف الأمر بالنسبة للصين التي لها نصيب الأسد من روح الاقتصاد السوداني الشمالي، فبكين لم تخف نيتها في نقل استراتيجيتها الاقتصادية إلى جوبا، فمن المحتمل أن تعمل على إنشاء خط أنابيب ناقل إلى منفذ آخر غير ميناء بورتسودان.

وتكيل الولايات المتحدة الأميركية الوعود المتعلقة بعزمها على تقديم دعم ومعونات مالية للدولة الحديثة وإعفائها من الديون الخارجية، كما جاء في حديث الرئيس باراك اوباما: \"في حين يبدأ سودانيو الجنوب مهمة بناء بلدهم الجديد الصعبة، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم إلى الأمن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الانسان\".

ويعبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن رغبة في المساهمة الفاعلة في إنعاش خزينة جنوب السودان. وأكد الاتحاد الأوروبي على\" انه يدرس اتفاق شراكة مع جمهورية الجنوب\".

على صعيد متصل، إتسم حديث سلفاكير في ما يخص قضية النفط بشيء من المرونة حيث قال\"إن الجنوب لن ينفرد بإيرادات النفط ويترك الشمال دون مد يد العون، لا نريد أخذ كل عائدات النفط يجب أن نترك شيئا للشمال لإعانته في مواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهه\".

وضع الرئيس البشير ثلاث خيارات أمام حكومة الجنوب تتضمن \"إما استمرار القسمة في النفط، أو أخذ رسوم وضرائب على البرميل، أو إغلاق الخط نهائياً\".

من جهته وضع الرئيس البشير ثلاث خيارات أمام حكومة الجنوب تتضمن \"إما استمرار القسمة فيه، أو أخذ رسوم وضرائب على البرميل، أو إغلاق الخط نهائياً\". وتوقع المراقبون أن تؤثر الاتهامات المتبادلة بين الطرفين حول دعم المتمردين على آليات التفاهم والاتفاق حول مستقبل العلاقة والتعاون الاقتصادي بين البلدين.

صدمة قاسية:

وفي الخلاصة يتنبأ الخبير الاقتصادي حسن ساتي بـ\"تعرض الاقتصاد الشمالي لصدمة قاسية بعد ذهاب مورد البترول الذي يشكل 95% من صادراته و50% من الموازنة العامة، إضافة إلى أن الحكومة ستفشل في مواجهة أزمة العملة الصعبة التي ستنجم عنه.

كما ينطبق ذات الامر على دولة الجنوب، الا إذا صرفت عائدات البترول على الصحة والتعليم والصناعة والزراعة\".

ويرى ساتي \"أن الخروج من الازمة يحتم على الحكومة أن تصرف القروض التي تأخذها من البنك الدولي وتصبها على تمويل عجز الموازنة وسندات شهامة وسندات الحكومة يجب عليها توجيهها إلى مشاريع تنموية تنعش الاقتصاد.\"