الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الديون وبراميل النفط... نذر الحرب المؤجلة

حسن بركية
يتنبأ مراقبون ان اقتصاد شمال السودان عرضة لتدهور سريع في حالة الإنفصال وذلك بسبب خروج حوالي 70% من النفط أو ما يعادل حوالي 15-20% من الناتج المحلي الإجمالي من المعادلة الإقتصادية فيه، إذ تقع معظم آبار النفط في…
20.01.2011
حقول البترول في ولاية الوحدة الجنوبية هي الأكبر والأهم على مستوى السودان
حقول البترول في ولاية الوحدة الجنوبية هي الأكبر والأهم على مستوى السودان

الدكتورة عابدة المهدي الخبيرة الإقتصادية ووزيرة الدولة السابقة بوزارة المالية مثلا رسمت صورة قاتمة للأوضاع الإقتصادية في الشمال بعد الإنفصال، مشددة على أن اعتماد الإقتصاد السوداني المتزايد علي النفط وتسارع نمو قطاعات البترول والخدمات أدي إلى تباطؤ نمو القطاعات غير البترولية وخاصة القطاع الزراعي. الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الاقتصاد ككل، فنجد أن زيادة الموارد النفطية لم تحل دون اتساع عجز الموازنة العامة وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي من 10%إلي 5،5%.

وبحسب عابدة المهدي فإن ذلك المشهد المقلق يزيد من ضرورة التوصل لإتفاق حول الموارد النفطية بين الشمال والجنوب قبل الإنفصال، وهي على أي حال مسألة تقع ضمن مصلحة الطرفين على حد قولها.

سيناريوهات مظلمة إذن يرسمها البعض واتهامات ضمنية موجهة إلى حكومة البلاد بسوء إدارة الملف الاقتصادي. إلا ان الدكتور صابر محمد الحسن محافظ البنك المركزي، ورغم إقراره بالمصاعب التي تواجه الاقتصاد السوداني بسبب الإلتزامات المترتبة علي توقيع عدد من إتفاقيات السلام  مع الحركات المسلحة في الجنوب والغرب والشرق(نيفاشا,إتفاقية الشرق،أبوجا.) أكد على أن أثار الانفصال علي الاقتصاد في الشمال لن تكون كارثية ويمكن معالجتها عبر عدد من السياسات المالية والاقتصادية. فعلى حد قوله فإن البترول المستخرج من الجنوب يشكل حوالي 10% فقط من الناتج القومي الإجمالي. السوداني. ورغم ذلك يبدو صابر متفائلا فيما يتعلق بتعاون الشمال والجنوب في مجال النفط لأن المصلحة مشتركة وفي حال فشل المفاوضات فإن الطرفين خاسرين.

بيد أن تفاؤل محافظ البنك المركزي لم يمنعه من التحذير من مغبة عدم حسم مشكلة ديون السودان الخارجية، ذاهبا إلى حد التنبأ باندلاع حرب جديدة في حال لم يتم حسم هذه المسألة بشكل جذري. ويذكر أن ديون السودان الخارجية ستصل بحلول عام 2011م إلي 39 مليار دولار، وبافتراض أن عدد سكان الجنوب يساوي 20% من جملة عدد سكان السودان البالغ 40مليون نسمة حسب آخر تعداد سكاني أجري في البلاد فإن  الجنوب سيتحمل 20% من عبء الديون الخارجية فسيقع علي كاهل الشمال مايساوي 30-31 مليار دولار تقريبا في فترة مابعد الإستفتاء.

يقول الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي ورئيس الوزراء الأسبق الاثر الاقتصادي للإنفصال سيستمر لمدة اطول وان أثره سيكون أكبر من تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية علي البلاد.ويمضي الدكتور حسن بشير محمد نور أستاذ الاقتصاد في الخط المتشائم بمستقبل الاقتصاد في الشمال بعد الإنفصال ويقول الذي يحدث الان يعبر عن العجز والخوف من المصير المجهول وعن دخول الدولة السودانية في متاهة لا تعرف كيف تخرج منها. لذلك يسود التخبط في السياسات الاقتصادية العامة في شقيها النقدي والمالي.

ومع إقتراب الإستفتاء تتسع دائرة الجدل بين حكومتي الشمال والجنوب، وتلوح في الأفق المخاطر العديدة المترتبة علي إنفصال الجنوب. وقدر ال40 مليون سوداني الإنتظار علي حافة الهاوية، ما بين الخوف الآمل والرجاء.