الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

صلاة يوم القيامة على اقتصاد جنوب السودان

أتيم سايمون مبيور
جوبا - تشهد الأوضاع الاقتصادية في جنوب السودان تدهورا مريعا في ظل غياب الرؤى والسياسات التي يفترض أن تتبعها الدولة. استمرار الحرب واكتساح موجة الغلاء للأسواق عاملان أديا إلى أزمة وصفها المراقبون على أنها الأسوأ على…
18.05.2015
التدمير الذي لحق سوق بور جراء الحرب بين جيش جنوب السودان وقوات رياك مشار، 19 يناير، 2014.
التدمير الذي لحق سوق بور جراء الحرب بين جيش جنوب السودان وقوات رياك مشار، 19 يناير، 2014.

قاد الإنفاق الكبير على الحرب، التي تشهدها البلاد منذ منتصف ديسمبر 2013، وتوقف إنتاج البترول في حقول ولاية الوحدة إلى عجز الدولة عن الالتزام بتقديم الخدمات والسيطرة على أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق، في ظل موجة الارتفاع الجنوني التي يشهدها الدولار الامريكي بعد أن بلغ 10 جنيهات بالعملة المحلية في السوق الموازية، علما بأن سعر الصرف المحدد من طرف البنك المركزي لا يتجاوز 2.9 جنيه جنوب سوداني.

حسب تقرير أصدره معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، فلقد بلغ الإنفاق العسكري لجنوب السودان في 2013 ما يقدر بـ 982 مليون دولار، مع ارتفاع المبلغ إلى 1.08 بليون دولار في 2014. كل هذه الأموال تم هدرها على التسليح، بدل إنفاقها على التعليم والصحة وتنمية البنية التحتية.

حتى قبل الحرب كانت الحكومة تعاني بسبب تدني أسعار النفط عالميا، حيث كان النفط موردها الوحيد. مع الحرب، تراجع إنتاج البترول من 450 ألف برميل يوميا إلى ما يقارب الـ 200 ألف برميل في حقول أعالي النيل، وتوقفت المشاريع التنموية والقروض الربحية التي كان يقدمها المجتمع الدولي لجنوب السودان. تحولت تلك المساعدات إلى جهود الإغاثة التي تقدمها تلك البلدان إلى أكثر من مليوني نازح جنوب سوداني.

جميع تلك المؤشرات، مقرونة بعدم وجود أي إجراءات حكومية احتياطية، أدت إلى موجة غلاء وندرة غير عادية للسلع الاستهلاكية الضرورية. كل هذا فاقم من معاناة المواطنين محدودي الدخل. تركت الحكومة السوق بكامله تحت سيطرة الاجانب ورفعت يدها عن دعم الخدمات الضرورية، باعتبار أنها تنتهج اقتصاد السوق الحر الذي نص عليه دستور البلاد.

محاولات الحكومة الآن شبيهة بما يصفه السودانيون ب ’صلاة يوم القيامة‘، أي صلاة غير مجدية في التكفير عن ذنوب العمر كلها.

في محاولة للتقليل من تراجع سعر العملة الوطنية أمام الدولار، دعت الحكومة إلى جعل التعامل التجاري بين جنوب السودان ودول الجوار (كينيا وأوغندا) قائما على العملة الوطنية، أي الجنيه مقابل الشلن الكيني والأوغندي. عقد لذلك مؤتمر اقتصادي في جوبا لم تتمخض عنه أي نتائج ايجابية تنعكس على السوق.

وعلي نفس المنوال تقدم أعضاء البرلمان بمقترح إيقاف شراء سيارات التويوتا الفاخرة التي يستخدمها المسئولون الحكوميون في جنوب السودان، للمساهمة في تقليل تردي الأوضاع الاقتصادية.

ما تقوم به الحكومة الآن ليس سوى محاولات متفرقة تشبه إلى حد بعيد سياسات صغار التجار المعروفين محليا باسم ’أولاد السوق‘ والتي يطلقون عليها ’طاقية دة في راس دة‘ بمعنى ’قبعة هذا على رأس ذلك‘، وهي فلسفة قائمة على حل المشاكل التي تطرأ بشكل مفرد، دون محاولة إيجاد حلول جذرية.

الحكومة مطالبة بالسعي بشكل جاد لتحقيق السلام الذي سيقود الحكومة إلى إغلاق ملف الانفاق على الحرب والعمليات العسكرية، وعليها اتخاذ سياسة اقتصادية أكثر تقشفية، وأن تعمل على خفض الإنفاق الحكومي الباذخ وأن تخصص جملة ما تبقى لديها من أموال لتوفير السلع الاستهلاكية الضرورية في السوق.