الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

المؤتمر الوطني بعد انتخابات 2015

ماهر أبو جوخ
الخرطوم - أظهرت نتائج الانتخابات السودانية لأبريل الماضي تحقيق معظم المرشحين الذين قدمهم حزب المؤتمر الوطني الحاكم الفوز. هذه النتيجة، التي تبدو سارة للحزب، ستفرض عليه إعادة حساباته.
15.05.2015
 رئيس مفوضية الانتخابات في السودان، مختار الأصم، يعلن من قاعة الصداقة في الخرطوم نتائج الانتخابات العامة السودانية 27 أبريل، 2015.
رئيس مفوضية الانتخابات في السودان، مختار الأصم، يعلن من قاعة الصداقة في الخرطوم نتائج الانتخابات العامة السودانية 27 أبريل، 2015.

راهنت قيادات حزب المؤتمر الوطني قبل الاقتراع على ارتفاع نسبة التصويت في الانتخابات رغم دعوات المعارضة السياسية وحملتها لمقاطعة الانتخابات تحت شعار ’أرحل‘.

’انخفض عدد المقترعين بحوالي 1.4 مليون ناخب‘

النتيجة النهائية جاءت مخيبة لآمال الحزب الحاكم وتوقعاته، إذ انخفض عدد المقترعين من ما يقارب سبعة ملايين ناخب والنصف في 2010، إلى 6.1 مليون ناخب في 2015، أي نقصان بحوالي 1.4 مليون ناخب، على الرغم من زيادة أيام الاقتراع لأربعة خلال انتخابات 2015، مقارنة بثلاثة في 2010.

قدم حزب المؤتمر الوطني تبريرات لتدني نسبة الاقتراع، بإشارته لعدم تنقيح السجل الانتخابي من ناخبي جنوب السودان الذين باتوا مواطني دولة أخرى. هذا التبرير أظهر خللاً كبير في الحزب، حيث ينص قانون الانتخابات واللوائح المنظمة على أن تنقيح السجل من الناخبين مسؤولية الأحزاب والمواطنين، على أن يقتصر دور المفوضية على حفظه.

’انخفضت الأصوات التي اختارت عمر البشير كرئيس بحوالي 1.2 مليون صوتاً‘انخفضت الأصوات التي اختارت عمر البشير كرئيس بحوالي 1.2 مليون صوتاً من 6.5 مليون في 2010 إلى 5.3 مليون في 2015. نفس الوتيرة نجدها عندما ننظر إلى انتخابات نواب البرلمان، حيث حصل مرشحو المؤتمر الوطني على 3.9 مليون صوت، أي حوالي 1.4 مليون صوت أقل مقارنة مع 2010. ظل الحزب الحاكم يردد أن عدد الأعضاء المنتسبين له يصل إلى 6 مليون عضو. الأرقام أعلاه تدل إذا على عدم مشاركة ثلث أعضائه في الانتخابات.

عزا نائب رئيس الحزب ومساعد رئيس الجمهورية البرفسيور ابراهيم غندور تدني نسبة المشاركة وسط أعضاء الحزب لعدد من التبريرات أحدها وجود أعضاء فيه تقل أعمارهم عن الـ18 عاماً، والذين لا يحق لهم بموجب قانون الانتخابات الإدلاء بأصواتهم.

يعبر هذا التبرير عن مقدار التضارب والارتباك الذي يشهده الحزب الحاكم وقادته جراء نتيجة الانتخابات، حيت يتناقض مع قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007، والذي يشترط أن لا يقل عمر أي عضو في أي حزب سياسي عن الـ18 عاماً.

وأخيرا، إحدى أبرز الظواهر التي ستثير قلق الحزب الحاكم عند تقييم نتائج انتخابات 2015 هو فوز أعضاء فيه شاركوا في الانتخابات كمستقلين ضد مرشحي الحزب الرسميين، كما حدث في دائرتي دنقلا وأبو حمد في شمال السودان. هذا النجاح قد يحفز أعضاء آخرين في الحزب على تكرار نفس الأسلوب وتحدي قيادة الحزب المركزية وتوجيهاتها في الانتخابات مقبلة.

يبدو أن الحزب الحاكم في السودان، رغم اكتساحه لكل المستويات التي أجريت فيها انتخابات 2015، ليس أمامه خيار سوى إعادة ترتيب أوارقه، والبحث عن مواضع الخلل الكامنة فيه، خاصة في ما يخص تراجع شعبيته وفقدانه لعدد كبير من أصوات ناخبين صوتوا لمرشحيه في انتخابات 2010.