الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

قانون الصحافة ووعيد الوزير!

أتيم سايمون مبيور
القاهرة - توقيع الرئيس جنوب السوداني سلفاكير ميارديت على قوانين الصحافة يجعل الصحفيين جنوب السودانيين يأملون في المزيد من الانفتاح في هذا المجال، ولكن وعيد وزير الإعلام يتعارض مع هذا الأمل.
10.09.2014
وزير الإعلام جنوب السوداني مايكل مكوي، 26 ديسمبر، 2013.
وزير الإعلام جنوب السوداني مايكل مكوي، 26 ديسمبر، 2013.

حملت إلينا الأنباء خبر احتفى به ناقله إلى وسائل الاعلام السيد اتينج ويك السكرتير الصحفي لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، مفاده أن قوانين الصحافة ستصبح سارية المفعول بعد أن تم التوقيع عليه من قبل رئيس الجمهورية في التاسع من سبتمبر، بعد عام كامل من اعتماده بواسطة البرلمان القومي.

هذا القانون، الذي تمت مراجعته ومعاينته لمرات عديدة من قبل اللجان المتخصصة بالبرلمان، خصصت له جلسة استماع بفندق آرون في جوبا، في شهر ديسمبر 2012.

هذا بالإضافة إلى النقاشات التي أدارها الصحفيون أنفسهم حول قانون الصحافة المطبوعات في جنوب السودان. وتصادفت تلك البشريات أيضا مع الندوة او التنوير الذي نظمته منظمة ’جيبو‘  - منظمة وطنية تهتم بالسلام والمصالحة - والتي ناقشت الدور المنوط بالإعلام في عملية البناء الوطني في ديسمبر 2012، شارك فيها بالحديث وزير الإعلام مايكل مكوي، البروفسير أبندكو أكوك عضو سابق بمجلس الصحافة السوداني بالخرطوم والسكرتير الصحفي للرئيس نفسه أتينج ويك.

انصب جملة الحديث على الدور الذي ينبغي أن تلعبه وسائل الإعلام في عملية البناء الوطني، وماهية الدور المطلوب من الصحفيين، خصوصا وأن القانون سيدخل إلى حيز التنفيذ بمجرد اعتماده.

إلى هنا والكلام جميل وجيد ومطلوب ويؤكد على أهمية دور وسائل الإعلام في عملية السلام والاستقرار.

لكن ما يثير الدهشة هو الحديث المتكرر للوزير مايكل مكوي والذي لا يخلو في أي مناسبة من المناسبات من الوعيد وتهديد الصحفيين باستمرار من المصير الذي ينتظرهم حالما كتبوا تقارير غير مهنية تسيء إلى المسئولين وتمس الأمن القومي للبلاد.

وظللت أسال نفسي عن السر وراء هذه الرسائل المتكررة لوزير الإعلام: هل ثمة مواجهة منتظرة بين الحكومة ووسائل الإعلام تحت طائلة القانون؟ ولماذا الإصرار على خلق هذا المناخ المتوتر والمليء بالتهديد والتخويف؟ وكأنما السيد الوزير لم يضطلع على الصورة التي بدا يظهر عليها تعامل الحكومة مع أجهزة الإعلام المحلية والعالمية خلال فترة الأزمة، وفي مصلحة من يصب كل هذا؟

رسالتي إلى السيد الوزير مايكل مكوي هي انه إذا لم تسع الحكومة إلى إقرار نوع من العلاقة المرنة بينها ووسائل الإعلام وبصفة أخص تلك المستقلة، مثل الصحف والإذاعات التي لا يرى فيها شيئا غير الشرر المستطير، فإن ذلك سيلقي بصورة سالبة على البلاد في ظل ما تعيشه من أزمة.

إذا كانت للوزير جهود عليه يركز اهتمامه عليها، هي في المقام الأول التفرغ لبناء وتأسيس وكالة إعلام قوية تكون هي لسان حال الحكومة. وكالة أنباء جنوب السودان باتت في رحم الغيب تماما، ووزارة الإعلام هي الأضعف من حيث المسئولية التعريفية بحقيقة ما يجري  في جنوب السودان على الصعيد الرسمي. وبعد إجازة قوانين الإعلام، سيفصل بيننا القانون وليس شيء آخر غيره.