الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

تداعيات استفتاء أبيي على مستقبل العلاقات بين دولتي السودان

أتيم سايمون مبيور
جوبا - أدى استفتاء الدينكا النقوك حول مصير أبيي إلى اختيار المقترعين الانضمام إلى جنوب السودان بنسبة تفوق 99 في المئة. فما تأثير نتائج الاستفتاء على علاقة السودان وجنوب السودان اللذان ظلا في نزاع طويل حول مصير…
26.11.2013
مجموعة من القيادات السياسية والاهلية لمنطقة ابيي يعلنون عن وحدتهم بعد إعلان نتائج استفتاء الدينكا نقوك،31 أكتوبر.
مجموعة من القيادات السياسية والاهلية لمنطقة ابيي يعلنون عن وحدتهم بعد إعلان نتائج استفتاء الدينكا نقوك،31 أكتوبر.

قال وزير الإعلام بجنوب السودان مايكل مكوي في تصريحات صحفية للتلفزيون الرسمي للدولة يوم 19 أكتوبر، أن جنوب السودان لن يقبل بنتائج استفتاء أبيي، والذي ينظمه عشائر دينكا نقوك بعزل عن الحكومة. هذه التصريحات لم تعرها مجموعات المنطقة أدنى اهتمام، حيث قررت المضي قدما في خطوات إجراء الاستفتاء، على الرغم من إدانة الاتحاد الإفريقي لهذه عملية.

وأسفر استفتاء الدينكا نقوك الشعبي عن اختيار مجتمع المنطقة الانضمام لجمهورية جنوب السودان بنسبة فاقت 99 في المئة، حسبما أعلنته مفوضية استفتاء أبيي صبيحة الحادي والثلاثين من أكتوبر المنصرم.

قادت المواقف التي تبنتها حكومة جنوب السودان إلى طمأنة الجانب السوداني فيما يخص استفتاء دينكا نقوك، حيث قادت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى جوبا، والتي تزامنت مع بدء إجراءات التسجيل بأبيي، إلى مزيد من تقارب وجهات النظر نظرا للمصالح الاقتصادية الكبيرة التي أصبحت تجمعهما.

”سيجرى هذا الاستفتاء حتى يعلم الناس أن هذه المنطقة سودانية“
نافع علي نافع
وخرجت نتائج القمة الرئاسية في جوبا بمعالجات ظاهرية لقضية أبيي تمثلت في التوافق على إنشاء إدارات وأجهزة مشتركة دون تحديد تاريخ زمني قاطع لقيامها، مما قاد الطرف السوداني إلى التوافق مع موقف جوبا، لولا الضغوط التي مارستها قبيلة المسيرية على الحكومة في الخرطوم التي سرعان ما بدأت تتحدث بلغة جديدة تطالب بإجراء استفتاء مواز للمسيرية .

وقال مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط في الخامس من نوفمبر الجاري أن حكومته تعتزم إجراء استفتاء في منطقة أبيي لإثبات انتمائها إلى السودان، ودحض نتائج الاستفتاء غير الرسمي الذي أجرته قبيلة دينكا نقوك.

وقال نافع إن الاستفتاء المعتزم سيظهر أن دينكا نقوك أقل عددا بكثير مقارنة بساكني أبيي من شمال السودان، غير أنه عاد وأضاف: ”لا أقول المسيرية فحسب، لأن أبيي يسكنها عدد من قبائل السودان. سيجرى هذا الاستفتاء حتى يعلم الناس أن هذه المنطقة سودانية“، متهما القيادي في حزب الحركة الشعبية الحاكم في جنوب السودان دينق ألور وأبناء أبيي بتنظيم الاستفتاء الأحادي.

من ناحيته قال رئيس لجنة إشراف أبيي من الجانب السوداني، الخير الفهيم، إن الاستفتاء الذي جرى من قبل عشائر دينكا نقوك مرفوض من قبل الخرطوم وجوبا ولم يتم الاعتراف به إقليميا ودوليا.

وأضاف أن 65 ألف شخص لا يمكنهم تحديد مصير المنطقة في استفتاء غير رسمي، مشيرا إلى أن أبناء قبيلته المسيرية يتجاوز عددهم 85 ألف مواطن يسكنون في المنطقة، إضافة إلى أكثر من مليون آخرين من الرعاة الرحل، وقال إن غالبية أبناء دينكا نقوك يعيشون في الخرطوم وأجزاء أخرى من السودان.


كنيدي نيمايا.
© النيلان | أتيم سايمون مبيور

 وعن مدى تأثير استفتاء أبيي على العلاقة بين دولتي السودان يقول الصحفي والمحلل السياسي أجو لول في تصريحات للنيلان بجوبا يوم الخامس من نوفمبر أنه ”بموجب الاتفاق الأخير بين الرئيس سلفاكير ونظيره السوداني عمر البشير يظهر أن قضية أبيي جاءت في مؤخرة القضايا العالقة بين الجانبان، وهذا يدل على أن السودان وجنوب السودان وضعا المصالح الاقتصادية في مقدمة القضايا العالقة وهذا ما اثر سلبا على قضية أبيي بكل تأكيد وظهر هذا جليا في تصريحات وزير الإعلام الجنوب سوداني مايكل مكوي والذي أكد فيه عدم اعتراف حكومته بنتيجة الاستفتاء الأحادي الطرف للدينكا نقوك وهذا أيضا يتفق مع موقف الخرطوم والاتحاد الإفريقي“.

كنيدي نيمايا، الصحفي بصحيفة المصير في جوبا، له رأي آخر حول موقف حكومة جنوب السودان من استفتاء أبيي الأحادي حيث يؤكد أنها تقف بشكل غير معلن مع استفتاء دينكا نقوك. ”بحسابات سياسية، الخرطوم مدركة تماما أن جوبا وراء استفتاء نقوك المقام من جانب واحد إلا أنها لم تجد موقف واضح يمكنها من خلاله إحراج حكومة جنوب السودان أمام المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي،“ يقول نيمايا.

ومها كان موقف جنوب السودان وراء الستار، فمن المؤكد أن علاقة البلدين أصبحت تسير الآن على قدم وساق وأن الترتيبات الاقتصادية تأتي في مقدمة أولويات الدولتين، خاصة في الجانب المتعلق بالتبادل التجاري وفتح المعابر وتطبيق الحريات الأربعة. السودان الآن لا تهمه قضية أبيي أكثر من ديونه الخارجية وجنوب السودان لا يستطيع أن يستغني عن إيرادات النفط الذي سيساعده في تقوية اقتصاده المنهار.