الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

البشير في جوبا: مستقبل العلاقات السودانية-جنوب السودانية

آدم أبكر علي
الخرطوم - بعد التحولات التي شهدها كل من السودان وجنوب السودان، ماذا تمثل زيارة الرئيس السوداني لجوبا؟ هل هي رمز لتحسن حقيقي للعلاقات السودانية- جنوب السودانية؟
5.11.2013
الرئيسان عمر البشير وسلفاكير ميارديت في مطار جوبا الدولي، 22 أكتوبر.
الرئيسان عمر البشير وسلفاكير ميارديت في مطار جوبا الدولي، 22 أكتوبر.

جاءت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لدولة جنوب السودان، في 22 أكتوبر، في مرحلة حرجة بالنسبة للسودان، والذي يقف اقتصاده على حافة الانهيار، خصوصا بعد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، والتي تمثلت في رفع الدعم عن المحروقات، والتي قوبلت برفض شديد من جماهير الشعب السوداني والقوى السياسية المعارضة في السودان.

بالرغم من أن الحكومة السودانية لم تكشف عن أهداف تلك الزيارة بشكل واضح، لكن يمكن الكشف عن ذلك من خلال الوفد الذي رافق الرئيس في زيارته، وكذلك معرفة محل هذه الزيارة من العلاقة السودانية-جنوب السودانية.

تكون الوفد الذي رافق الرئيس من وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والنفط والتجارة والحكم اللامركزي، إضافة إلى مدير جهاز الأمن وكبير المفاوضين ونائب مدير بنك السودان.

بالرجوع إلى اللقاءات السابقة، نجد أن الحكومة السودانية، في كل المفاوضات التي جمعت ما بين وفدها المفاوض ووفد دولة جنوب السودان،  كانت تضع أهمية قصوى على القضايا الأمنية، ويبدو أنها القضايا الأمنية ما زالت تنال حيزاً كبيراً، حيث أنها تشكل الهاجس الأكبر للرئيس السوداني.

وتحدث الرئيسان عن علاقة دولة جنوب السودان بالحركة الشعبية-قطاع الشمال لأن لهذه الأخيرة تأثير كبير على الأرض وعلى مستقبل الوضع الأمني. ومن بين القضايا التي كانت حاضرة كذلك، ولو لدرجة أقل، علاقة الحركة الشعبية بحركات دارفور المسلحة. كما أن قضية أبيي لم تغب في هذه الزيارة.

يمكن وصف علاقة دولة جنوب السودان بالحركة الشعبية-قطاع الشماlل بالفاترة جراء التغييرات التي أدخلها الرئيس سلفاكير على حكومته، بإزاحته كل الذين يعتقد بأنهم من أشد الداعمين لها وعلى رأس هؤلاء الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم.

ويبدو أن الحكومة السودانية فسرت هذا الإجراء الذي اتخذه سلفاكير بمثابة الضوء الأخضر لبناء علاقات جديدة مع دولة الجنوب بعد أن أزاح الأشخاص الذين تنظر إليهم حكومة الخرطوم على أنهم معوقات في طريق السلام، وهكذا راهنت الحكومة السودانية على تحسن العلاقات مع دولة الجنوب في ظل غياب هؤلاء المتشددين.

من جانب آخر بالرغم من الإعلان عن فك الارتباط بين الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحزب الحاكم في دولة الجنوب، والحركة الشعبية-قطاع الشمال، لكن الحقيقة التي يعلمها الجميع هي أن قطاع الشمال يمثل ورقة ضغط كبيرة للحركة الشعبية، خاصة أن قطاع الشمال أصبح رقماً لا يستهان به في معادلة السياسة السودانية من خلال وجودها السياسي والعسكري.

ومن الأوراق المهمة والتي ظلت الحكومة السودانية تستخدمها كورقة من أوراق الضغط هو أنبوب النفط. الآن احترقت هذه الورقة بعد التدهور الاقتصادي الذي يعانيه السودان واستخدام ورقة أنبوب النفط من جديد قد تكون تكلفته غالية جداً.

ويقول د. آدم محمد أحمد أستاذ العلوم السياسية لـ ’النيلان‘ أن ”الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تمر بها السودان يمكن أن تكون عاملاً في تليين مواقف حكومة السودان، في أية مفاوضات مع حكومة الجنوب“.

لم يتبق للحكومة السودانية ورقة للضغط في أي مفاوضات، سوى منطقة أبيي المتنازع عليها وقد تحاول استخدام هذه الورقة بزج أبناء المسيرية في حرب مع أبناء الدينكا نقوك وقد يقود الأمر إلى تدخل من حكومة الجنوب.

زيارة الرئيس السوداني تأتي إذن كمحاولة لتوصيل فكرة تحسن العلاقات بين البلدين، ولكن هذه العلاقات ما تزال متشبكة وفي حاجة جادة لمناقشة سبل تجاوز العقبات الموجودة من كلا الطرفين، وعلى هذين الآخرين التوصل لحل وسط يرضي كليهما. وربما تكون هذه الزيارة رمزا لا يتبع بأي خطوات فعلية تثبت جديتها، ولكن نبقى على أمل أن تأتي بالجديد الذي ينتظره الشعبان السوداني وجنوب السوداني.