الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

ماذا سيحدث للتعليم العالي الغارق في المشاكل في جنوب السودان؟

دينق قرنق
جوبا - لا شك أن هناك تحديات ضخمة تواجه قطاع التعليم العالي في جنوب السودان مع إغلاق بعض جامعات جنوب السودان حتى إشعار آخر ونقص في هيئة التدريس والمعدات.
4.09.2013
فرح الجنوب يجد مثيله في الشمال الاّ ان هذه المشاعر مختلطة بالحزن كذلك.
فرح الجنوب يجد مثيله في الشمال الاّ ان هذه المشاعر مختلطة بالحزن كذلك.

يمكن تفهم وجود أوجه القصور في بلد لم ينل استقلاله إلا قبل سنتين. لكن الزمن يمضي ولا بد من اتخاذ قرارات سريعة لمساعدة جنوب السودان على اللحاق بركب بقية دول العالم.

خلال عرض لوضع التعليم العالي أمام الجمعية التشريعية الوطنية قبل أيام من التغييرات الوزارية التي أجريت في يوليو، أشار الدكتور أدوك نيابا الوزير السابق للتعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا إلى أن الوزارة على دراية تامة بالمشكلات التي تقف عائقاً في وجه مؤسسات التعليم العالي.

”ينبغي أن تصبح مسؤولية التعليم العالي مشتركة بين الدولة والطلاب وأولياء الأمور والأوصياء“
أدوك نيابا

وبين أدوك أن جنوب السودان غير قادر على حل هذه المشكلات بمفرده في فترة التقشف التي يمر بها.

قال أدوك: \"ليس باستطاعة الدولة الاستمرار بكرمها هذا. ولذلك، ينبغي أن تصبح مسؤولية التعليم العالي مشتركة بين الدولة والطلاب وأولياء الأمور والأوصياء. وليس في هذا تناقض مع مبدأ حق الحصول على التعليم، لكن يتعين على الوزارة إيجاد طرق أخرى لتمويل قطاع التعليم العالي بهدف إيجاد المهارات الضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد\".

كما أشار أدوك، محقاً، إلى أن كليات الطب والطب البيطري والعلوم الصحية في جامعتي بحر الغزال (التي لا تملك ضمن هيئتها التدريسية إلا أربعة مدرسين) وأعالي النيل (ثلاثة مدرسين فقط) غير قادرة على أداء عملها، مبيناً سبب توقف التدريس فيها منذ عام 2011. وقد جرى الآن ضم هذه الكليات إلى كلية الطب في جامعه جوبا بموجب قرار وزاري.

وعلى الرغم من اعتراض معاون نائب مستشار جامعة بحر الغزال، إلا أن هذه الخطوة تخدم المصالح الوطنية. فالأولوية هي ضمان إتمام الطلاب لدراستهم حتى يتمكنوا من المضي قدماً في مساعدة المجتمع. وإلا كيف يُعقل ألا يتمكن طلاب الطب من حضور محاضرات لسنوات؟

ويجب ضم أعضاء كادر تعليم الجامعة، الذين سيفقدون وظائفهم نتيجة للقرار بحسب صحيفة \"المواطن\"، إلى هيئة التدريس في جامعة جوبا التي تكافح هي نفسها من أجل خدمة طلابها.

وقد كشف البروفيسور جون قاي يوه وزير التعليم الجديد وهو يتحدث إلى خريجي كلية الحقوق في الأسبوع الماضي عن بعض الحقائق الصعبة التي تفيد بأن مبالغ كبيرة أُنفقت خلال السنوات القليلة الماضية لدعم الطلاب في بلدان أخرى فيما لم يتمكن كثير من طلبة المرحلة الثانوية من دخول الجامعات المغلقة نتيجة لنقص الموارد.

والأمر المهم هنا هو أن الجميع على دراية بالمشكلات التي يواجهها قطاع التعليم. لكن طالما أن الوزراء السابقين وكذلك الوزير الجديد يعرفون ما هي التحديات، فما سبب انعدام الشجاعة في مواجهة هذه التحديات؟ وما الذي سيحدث بعد هذا؟

ليست هناك حلول سهلة للمشكلات المذكورة والموروثة من السودان. ومن ضمن الاحتمالات التي تكرر ذكرها في التقرير الخاص بالتعليم العالي أن يعمل البلد على تنفيذ خطة قروض طلابية بهدف تقاسم تكاليف تحسين التعليم العالي.

إلا أننا بحاجة هنا لتجنب إضاعة مزيد من الوقت. فنحن الآن في الربع الثالث من العام، وعلى الرغم من أن فكرة القروض الطلابية مطروحة منذ أمد طويل لم يقم أحد بأي شيء يذكر. فقد أغلقت جامعتا بحر الغزال وجوبا أبوابهما في سبتمبر 2012 ومارس 2013 على التوالي ولا يزال موعد إعادة فتحهما مجهول.

”يجب أن نبني جهازنا التعليمي وفق مبادئ الكفاح من أجل التحرير: الحرية، والعدالة، والمساواة، والرفاه\"
جون قاي يوه

إن مجانية التعليم تشل قطاع التعليم العالي. فكل ما هو مجاني عرضة لإساءة الاستعمال لأنه يؤخذ كأمر مسلم به ويُساء استخدامه.

وربما تكون نسبة عالية من طلاب الجامعات في جنوب السودان راغبين وبقوة في دفع المال للحصول على التعليم العالي، فهم على الأقل سيصبحون عندئذ قادرين على استكمال تعليمهم كما خططوا له عوضاً عن استبعادهم من صفوف الدراسة لشهور أو سنوات بشكل مستمر.

كما أن انتظار الدولة كي توفر لهم تعليماً مجانياً جيداً سيستغرق زمناً طويلاً.

ونظراً للضائقة المالية، يتعين على الحكومة أن تشجع مستثمري القطاع الخاص على بناء منشآت توفر الخدمات للطلاب بأسعار مقبولة، وسيحصل المستثمرون على الأرباح التي يستحقونها على المدى الطويل.

نحن الآن نمر بخضم ضائقة اقتصادية منذ إيقاف تصدير نفطنا، فتدنت وجباتنا إلى النصف وتضاءلت مدخراتنا. وتنفذ الحكومة خطوات تقشف صارمة تضمن استمرارية عمل المؤسسات إلى حين العثور على مصادر بديلة للدخل. هذا أمر ضروري وواقع علينا أن نواجهه.

إلا أنه وبغض النظر عن المصاعب الحالية، يبقى التعليم أمراً حيوياً. وهو ما عبر عنه الوزير الجديد بقوله: \"يهدف التعليم إلى بناء البلد [...]. ويجب أن نبني جهازنا التعليمي وفق مبادئ الكفاح من أجل التحرير: الحرية، والعدالة، والمساواة، والرفاه\".

صحيح أنه لا يمكن لأي أمة أن تتطور دون تنمية الموارد البشرية فيها من خلال قطاع التعليم، إنما ليس باستطاعة الحكومة أن تتحمل كل أعباء بناء البلد من الصفر. ومع ذلك، كل شيء ممكن من خلال العمل الدؤوب.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.