الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

بئر طويل - مستقبل أرض بلا سيادة

بورتسودان - الوضع القانوني لمنطقة بئر طويل الغير معترف بها من طرف السودان مصر، والتي تقع على الحدود بين الدولتين، يمكن ان يحدد تبعا لتقرير مصير منطقة مثلث حلايب المتنازع عليها بين نفس البلدين.
15.08.2013
منطقتي بئر طويل ومثلث حلايب، على الحدود الشرقية للسودان ومصر.
منطقتي بئر طويل ومثلث حلايب، على الحدود الشرقية للسودان ومصر.

ربما القليل جداً من السودانيين أو المصريين قد سمعوا بمنطقة بئر طويل، لكن أغلبهم قد سمع بمثلث حلايب. هاتان المنطقتان لا تفترقان عند الحديث عن مصير الأولى أو الثانية.

الفرق بين المنطقتين يتجلى في عدم اعتراف أو محاولة السودان أو مصر لضم منطقة بئر طويل لأراضيهما، بينما تنازعت الدولتان في الماضي مرارا وتكرارا حول تبعية مثلث حلايب.  ما يساهم بلا شك في هذا الفرق في التعامل هو موقع مثلث حلايب الاستراتيجي على البحر الأحمر الذي يجعل هذه المنطقة موقع انفتاح على الشرق، على عكس بئر طويل المحاطة باليابسة من كل الجوانب.

تعود مشكلة عدم محاولة أي من الدولتين ضم المنطقة لأراضيهما الى كيفية تحديد حدود كل دولة، الشمالية للسودان، والجنوبية لمصر.

حدود اتفاقية عام 1899، وهي الحدود التى تعترف بها مصر رسمياً، تضع بئر طويل خارج حدود الدولة المصرية، بينما يعترف السودان بحدود اتفاقية عام 1902، والتي تضع بئر طويل خارج حدوده كذلك. لكن هل جعل هذا الوضع منطقة بئر طويل خالية من أي وجود يمثل سيادة الدولتين؟ وما هو مصير هذه المنطقة التي لم تحظ بحصتها من الاهتمام السياسي والاعلامي؟

”كان السودان في ذلك الحين يمارس سيادته على مثلث حلايب وعلى منطقة بئر طويل“
محمد عثمان تيوت
الحقائق تؤكد أن كلا الدولتين كان لهما تواجد على الارض بحسب توازن القوى العسكرية المرتبط بطبيعة الصراع حول مثلث حلايب.

عمدة قبائل البشاريين - قبائل سودانية قاطنة في بئر طويل سابقا وحاليا - محمد عثمان تيوت، المتواجد في السودان حاليا، يقول: ”لقد زرت منطقة بئر طويل في العام 1972 خلال إحدى الحملات الانتخابية في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري وكان السودان في ذلك الحين يمارس سيادته على مثلث حلايب وعلى منطقة بئر طويل“.

وواصل تيوت حديثه مضيفاً: ”الآن القوات المصرية موجودة في مثلث حلايب وفي منطقة بئر طويل وحتى العملة المستخدمة هناك هي العملة المصرية وليس بها أي وجود للدولة السودانية، بل حتى سكان المنطقة من قبائل البشاريين القادمين من السودان لا يستطيعون دخولها إلا بإذن السلطات المصرية\".

هذا الحديث يؤكد أن الدولتين السودانية والمصرية قد فرضتا سيادتهما على المنطقة ولم تلتزما بالحدود التي تعترف بها كل منهما.

مصر حالياً تفرض سيادتها على بئر طويل، وهى تقع جنوب خط 22 شمال الذي يحدد حدودها الجنوبية، بالتزامن مع سيطرتها على مثلث حلايب. السودان أيضاً سبق له أن فرض سيادته على بئر طويل، وهي تقع خارج الحدود التي تنص عليها اتفاقية عام 1902 التي تحدد حدوده الشمالية حينما كان مثلث حلايب يقع تحت سيطرته، حتى العام 1995.

”تصعيد الأمر للتحكيم الدولي سوف يضمن للسودان المنطقتين“ د. عثمان أحمد فقراييقول د. عثمان أحمد فقراي، خبير متخصص في القانون الدولي، إن مصر سبق لها أن تنازلت عن الحدود السياسية التي رسمتها اتفاقية 1899 ووافقت على اتفاقية 1902 التي تضع مثلث حلايب داخل الدولة السودان وهذه النقطة تصب في صالح السودان في حال تصعيد أمر مثلث حلايب للتحكيم الدولي.

”تراجع مصر عن اعترافها بحدود اتفاقية عام 1902 لتتمسك باتفاقية عام 1899 يجعل منطقة بئر طويل بحسب القانون الدولي ضمن الأراضي السودانية لان مصر لا تعترف بها، وبالتالي فإن تصعيد الأمر للتحكيم الدولي سوف يضمن للسودان المنطقتين“، يفسر فقراي.

هذا ويمكن ان تخضع منطقة مثلث حلايب لاستفتاء يحدد تبعيتها. في حال قبول الدولتين بنتائج الاستفتاء، فهذا يعني اعترافهما بإما اتفاقية 1899 أو 1902، مما سيحدد بدوره مسألة تبعية بئر طويل.

في هذه الحالة، يمكن القول إن حسم ملف مثلث حلايب هو ما سيحدد تبعية منطقة بئر طويل مستقبلاً، والدولة التي سوف تكسب مثلث حلايب قد تخسر بئر طويل.

إلا أن التصعيد للحكم الدولي أو الاتفاق على إجراء استفتاء في المنطقة متعلق بمصالح كلا الدولتين مع بعضهما البعض. عدم رغبة السودان في معاداة مصر، حليفها الأزلي، يبدو سببا عقلانيا لسكوت السودان عن حقه في المنطقة، علما أنه في أمس الحاجة  لأكبر عدد من الحلفاء في الوقت الراهن.