الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

إنسان الشرق - علاقة متينة مع الأرض يجب لا تندثر

حامد إبراهيم
كسلا - في المدن السودانية الكبيرة مثل الخرطوم، تستعمل الأرض لتحقيق أرباح دون وزن مزايا وعيوب هذه العملية، وهذا هو ما يهدد الآن أرض وثقافة شرق السودان الغنيتين.
13.08.2013
امرأة تحصد الذرة الرفيعة في كسلا، أكتوبر 1984.
امرأة تحصد الذرة الرفيعة في كسلا، أكتوبر 1984.


”إن غنى أرض الشرق واحتوائها على كافة سبل المعيشة من سهول ممتدة وجبال غنية بالمعادن النفيسة وأنهار وبحر هو ما يجعل إنسان الشرق في غنى عن مفارقة أرضه وترابه“، يقول  هجينا أحمد، أحد مواطني مدينة كسلا.

علاقة الانسان الشرقي بالأرض متينة، لطالما عادت عبر العصور بالخير على سكان المنطقة، حيث أنهم عملوا على الأرض، واحترموها وافتخروا بها، دون تدميرها.

ومن دلالة متانة العلاقة بين أهل الشرق ومحبوبتهم الأرض أن القهوة، المشروب الروحي للغالبية العظمى من سكان الشرق، يصنع على الأرض، وكذلك وجبة ’هريب تندور‘، التي هي وجبة رئيسية تعتبر بمثابة الخبز وتصنع من عجينة الذرة الخميرة.

الإنسان الشرقي كذلك يكون في قمة تجلياته عندما يستلقي أو ينام مباشرة على الأرض، متوسدا حجرا من أحجارها، وهو مشهد مألوف لمن يزور شرق السودان خاصة في المناطق الريفية.

العلاقة الوثيقة التي تربط الإنسان الشرقي بالأرض تجعله يعزف عن الترحال، وإن كان الترحال داخل أراضي الشرق من مميزات الرعاة الرحل من أهل المنطقة، التي تمتد من حلايب شمالا إلى القلابات على الحدود الإثيوبية جنوبا ومن قرورة شرقا إلى الخياري غربا.

هذا ما يفسر قلة تواجد أهل شرق السودان في أقاليم السودان الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم، ناهيك عن الدول الأخرى كالهجرة إلى دول النفط في الخليج العربي أو حتى الهجرة إلى الدول الأوربية التي انتشرت في العقود الماضية.  

تطور وتنمية المنطقة يمكن أن يؤدي، كما حصل في العديد من مناطق العالم، الى فقدان تلك العلاقة الوجدانية التي تربط الانسان بالأرض. في مدن السودان الكبيرة مثل الخرطوم، يتم استثمار الأرض من أجل الربح في العديد من المجالات، ولكن دون التفكير في ما يضر أو ينفعها.

وبما أنه لا فرار من التطور والتنمية، خصوصا بسبب تلك الأشياء الايجابية التي تأتي معها كالتعليم والصحة والرفع من مستوى العيش، فعلى الانسان الشرقي أن يرسم طريق التنمية بنفسه وألا يقع في نفس الفخ الذي وقع فيه العديدون.

علينا جميعا أن نبدي فخرنا بثقافتنا الشرقية المتركزة على حبنا للأرض، وأن نعمل  كل ما في استطاعتنا حتى تبقى الاجيال الشرقية القادمة في اتصال مستمر مع الأرض عبر جوانب الحياة المختفلة، من أنشطة ثقافية، مدرسية وخصوصا في صلب كل أسرة، لانها الأسرة هي التي تعمل على ربط الأجيال القديمة بالمستقبلية.