الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

9 يوليو - رسالة حب لريتشارد وأتير وجمعة

حسن فاروق
الخرطوم - في هذا التعليق، يتحدث مراسلنا حسن فاروق عن معنى استقلال جنوب السودان، بالنسبة له، وكيف أثر ذلك على مجال الرياضة.
9.07.2013
الاحتفال باستقلال جنوب السودان، 9 يوليو، 2011.
الاحتفال باستقلال جنوب السودان، 9 يوليو، 2011.

9 يوليو 2011 - 9 يوليو 2013. عامان على إعلان جنوب السودان دولة مستقلة.

لا أصدق للحظة أن الانفصال وصل هذا العمر، مع العلم أن مرارة الانفصال لم تفارقني.  

ما زلنا ندفع ثمن هذا القرار على كل المستويات بما فيها الرياضة. فقد تمنيت عندما بدأت حملة تجنيس اللاعبين في فترة الانتقالات التكميلية أن يكمل نادي الهلال إجراءات تجنيس اللاعب الخلوق أتير توماس، لاعب السودان عندما كان وطنا موحدا، ولاعب منتخب دولة جنوب السودان بعد الانفصال عن الوطن.


توقيع انتقال أتير توماس لنادي أهلي الخرطوم بمكاتب اتحاد الكرة في الخرطوم، كأول لاعب جنوب سوداني في السودان، يوم 6 يونيو 2012.
© الصحيفة | عمر جدو
تمنيت أتير حاملا للجنسية السودانية، وقبله تمنيت اللاعب الكبير والصديق العزيز ريتشارد جاستن مجنسا بعد أن أصبح الانفصال أمرا واقعا.

تمعنت في هذه الأمنيات وأمنيات غيرها كثيرة وقد انقضى عامان علي إعلان دولة جنوب السودان دولة مستقلة .

في عالم الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص تختلف التفاصيل عما يدور في دهاليز السياسة.

في دهاليز السياسة  تجنيس أعداد كبيرة من اللاعبين الأجانب لم يعرفوا السودان إلا بعد انتقالهم للعب فيه، وفي المقابل منعت الجنسية عن لاعبين كانوا إلى ما قبل الانفصال جزءا لا يتجزأ من هذا الوطن، بكل التفاصيل التي لا تحتاج إلى شرح.

يمر اليوم، 9 يوليو، عامان على استقلال جنوب السودان، ولازال ريتشارد جاستن يجري في ملاعب السودان المختلفة آخرها في فترة الانتقالات التكميلية لاعبا في صفوف فريق جزيرة الفيل، مؤكدا أن الإرتباط بالمكان هو إرتباط بالوطن، وأنه مهما فعلت السياسة سيظل إبن الوطن الواحد رغم الانفصال.

كيف لا وهو الذي أدي ضريبته كاملة لاعبا بالمنتخب الوطني لسنوات ليست بالقليلة وتشرف به الهلال في المحافل الإفريقية مثلما تشرف به المريخ وفريق الخرطوم الوطني.

تمر ذكري 9 يوليو ومجلس الهلال يفشل في تجنيس أتير توماس لأن السياسة قالت لا لنيله الجنسية السودانية، وهي ذات الجنسية السودانية التي قالت نعم لقائمة طويلة للغاية من اللاعبين الأجانب، وهي ذات الجنسية التي أعطت الجواز السوداني للاعب لا يحمل الجنسية السودانية ولا بالتجنس، هو لاعب أهلي شندي المالي الجنسية باسيرو بمبا، كيف؟ ومتى؟ وأين؟ لا أحد يعلم.  

أعود لهذا اليوم الحزين عندي 9 يوليو، وجزء عزيز وغالي من الوطن ينفصل عن جسده.

ومن المفارقات أن هذا اليوم يمر وما زال اللاعب الجنوبي جمعة جينارو، الحارس الأساسي بفريق الهلال العاصمي، يشارك مع فريقه بصفة لاعب مواطن وليس بصفة لاعب أجنبي كما حدث مع أتير توماس وريتشارد جاستن.

يشارك جينارو بصفة مواطن لأن عقده مع ناديه مازال ساريا وكان قد انضم للفريق قبل الانفصال. وهكذا بأمر الرياضة وقوانينها ولوائحها التي لا تعترف بالسياسة، يلعب جمعة جينارو بصفة لاعب سوداني.

أتى هذا اليوم، وما زالت كلمات قائد فريق الخرطوم صلاح الأمير ترن في أذني، وهو يرفض رفضا قاطعا تقبل فكرة أن يأتي يوم ينظر فيه إلى زميله في الفريق ريتشارد جاستن كأجنبي أو يضع حارس الفريق وقتها، روي قلواك، في مكان واحد مع أجانب الفريق.

’لأهل جنوب السودان كل الحب والتقدير‘أبدى صلاح انزعاجا كبيرا من السؤال ، ورفض حتي طرحه ، ولازال رافضا لفكرة أن تفرض عليهم السياسة هذا الواقع.

في هذا اليوم أبعث لريتشارد واتير وجمعة، وللرائع الذي عطر الملاعب السودانية بإمكانياته وقدراته الفنية (الجان) إدوارد جلدو برسالة حب.

وابعث بها لجيمي ناتالي وجيمي مانديلا وخميس مارتن وللعلم ناتالي وخميس من عناصر المنتخب الوطني، وقبلهم كان اللاعب جيمس جوزيف.

أبعث بها لقائد منتخب جنوب السودان ومدافع فريق أهلي شندي زكريا ناسيو، وغيرهم من اللاعبين الذي كتبوا أسماءهم بأحرف من نور في الملاعب السودانية، وتحية ورسالة حب للإداريين جادين جادا، رئيس اتحاد جوبا وقتها، ولواني عبد الله، رئيس اتحاد ملكال، ولرودلف اندريه وسستيليو جوبا، الأعضاء بالاتحاد العام، ولكل الرياضيين الذين شكلوا دعامات أساسية في بقية المناشط، ألعاب قوى، سلة، طائرة، ملاكمة وغيرها.

ولأهل جنوب السودان كل الحب والتقدير.