الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

جوبا والخرطوم - تراجع مستمر في العلاقات بسبب النفط والتمرد

أتيم سايمون مبيور
جوبا - في هذا التعليق، يفسر أتيم سايمون تراجع العلاقات بين السودان وجنوب السودان، ويعطي في سطور قليلة وجهة نظره حول الحلول التي يمكن أن تسهل عملية تطبيع العلاقات بين الدولتين.
23.05.2013

يبدو واضحا أن حال العلاقات بين جوبا والخرطوم لن ينصلح في ظل غياب الإرادة السياسية والخطاب السياسي الموحد في الخرطوم، التي تتهم جوبا بدعم الحركة الشعبية - شمال، والتي هي حركة سياسية سودانية تحتفظ بقواتها داخل العمق والأراضي السودانية. 

الغموض الذي يلف بقضية النفط، خصوصا من الجانب السوداني يمكن أن يحل إذا بدأت الحكومة السودانية بالتعاطي مع هذه القضية بعقلانية أكثر. 

”الدعم الذي تقدمه حكومة جنوب السودان لحركات متمردة تنشط في أراضي جارتها الشمالية السودان ما زالت تتسبب بوجود مشكلات في العلاقات بين البلدين“ 
صلاح الدين خير

في الأيام الماضية، شهدت قضية النفط تطورات يمكن وصفها بالشائكة، حيث أن عددا من التصريحات السودانية والشائعات جعلت المراقبين من كلا الجهتين في حالة من الحيرة. 

قال صلاح الدين خير وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني في مقابلة خاصة مع قناة ’روسيا اليوم‘ في 21 مايو إن ”الدعم الذي تقدمه حكومة جنوب السودان لحركات متمردة تنشط في أراضي جارتها الشمالية السودان ما زالت تتسبب بوجود مشكلات في العلاقات بين البلدين“. 

نفس الشيء اكده وزير النفط السوداني في المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنظيره الجنوبي ستيفن زيو الخميس 23 مايو بالقول ”هناك اشتراطات وفنيات لا بد أن تستكمل قبل تصدير النفط“، مشددا على ”ربط النفط بتنفيذ ملفات التعاون الأخرى“. 

مناخ التوتر بين البلدين قاد إلى تعليق زيارة رئيس جنوب السودان إلى الخرطوم، بعد زيارة وزير خارجية السودان إلى جوبا برفقة مدير جهاز الأمن السوداني وبمعيتهما ما أسمياه برسالة تحمل أدلة دامغة تؤكد تورط الجنوب في دعم تحالف الجبهة الثورية السوداني. 

تلت ذلك شائعات إغلاق النفط في محطة الجبلين بواسطة افراد تابعين لجهاز الأمن السوداني. 

قال كير خلال مخاطبته فعاليات تخريج الدفعة الأولى من ضباط إدارة الجوازات والجنسية والهجرة باستاد جوبا الأربعاء 22 مايو أن ”تطبيع العلاقات يتراجع إلى الوراء... والزيارة الأخيرة للوفد السوداني إلى جوبا نهاية الأسبوع الماضي انحصر النقاش فيها عن الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان السودانيتين“. 

كل هذا إن دل على شيء فهو يدل على اعتزام الخرطوم فعليا ربط مسار علاقاتها بجوبا بمسألة التمرد وتصدير النفط، وهو أمر لن يكون مقبولا بالنسبة لحكومة جنوب السودان، التي تنظر هي الأخرى للقضية من باب إهدار كرامتها وسيادتها على أراضيها ومواردها.

”تطبيع العلاقات يتراجع إلى الوراء“
سلفاكير ميارديت

من جهة أخرى، رفض رئيس لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان السوداني، عمر أدم رحمة في تصريحات صحفية يوم الثلاثاء 23 مايو اتهام دولة جنوب السودان بشأن إغلاق الأنابيب، قائلا: \"هذا اتهام لا يفرضه أي منطق\". 

هذا الحديث يتنافى مع ما أثارته حكومة جنوب السودان وتصريحات وزير النفط السوداني، اذ قال ميوين ماكول اريك المتحدث باسم وزارة الخارجية في جنوب السودان لوكالة رويترز يوم 20 مايو ”حدثت مشكلة ... في الجانب السوداني“، مضيفا أن القائم بأعمال الصين، التي تسيطر على صناعة النفط في جنوب السودان، قال إن هناك فقط مشكلة فنية في تدفق النفط عبر الحدود. 

نرى انه واجب الحكومة السودانية وحزب المؤتمر الوطني الجلوس مع الحركة الشعبية - شمال أولا والتعاطي مع مطالبهم وقضيتهم بشكل عقلاني ينتج حلولا نهائية، بدلا من إلقاء اللوم على جنوب السودان في كل مرة. 

”حدثت مشكلة ... في الجانب السوداني“ 
ميوين ماكول اريك

قدم سلفاكير عددا من الاقتراحات للسودان بشأن التوسط لحسم هذا الملف عبر التفاوض، بحكم العلاقة التاريخية التي كانت تربطه بقيادات الحركة الشعبية - شمال، وكانت آخر مناشدة قدمها كير خلال زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى جوبا الشهر الماضي قد قوبلت بصمت مطبق من قبل السودان. 

يبدو المسار المستقبلي للعلاقة بين جوبا والخرطوم أكثر غموضا، خصوصا مع التراجع الذي يشهده اتفاق التعاون الموقع في ديسمبر الماضي في ظل الاتهامات المتزايدة وتراجع التزامات الخرطوم تجاه تصدير نفط الجنوب، مما قد يضطر جوبا للتفكير الجدي في موقف سياسي اقتصادي قد لا يكون في مصلحة التقارب بين الطرفين.

”استقرار الأوضاع بين جنوب السودان والسودان مربوط بشكل كبير باستمرار تدفق النفط عبر الأراضي السودانية“  
كور متيوك

ربما يأتي هنا حديث كور متيوك، طالب من جنوب السودان، كملخص لحاضر ومستقبل العلاقة بين جوبا والخرطوم حيث يقول: ”استقرار الأوضاع بين جنوب السودان والسودان مربوط بشكل كبير باستمرار تدفق النفط عبر الأراضي السودانية... ملف النفط يجب أن يتم تنفيذه بعيداً عن الملف الأمني بالإضافة إلى أن واحدة من اكبر مهددات العلاقة بين السودان وجنوب السودان هي ملف منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. فإذا لم تسع الحكومة السودانية إلى وضع نهاية سياسية لها، فستكون العواقب وخيمة على الدولتين لان التوتر المستمر سيؤدي إلى انهيار اقتصاد الدولتين.“

ينتظر أن يلتقي رئيسي البلدين يوم 24 من هذا الشهر في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في القمة التي دعا إليها الاتحاد الإفريقي بعد اغتيال سلطان عشائر دينكا نقوك التسعة مطلع أبريل الماضي بأبيي على يد مجموعات تابعة لقبيلة المسيرية والمطالبة بإجراء تحقيق شامل في القضية التي يتهم فيها الجنوب الخرطوم بالتورط فيها. 

وظلت العلاقة بين جوبا والخرطوم تتأرجح بشكل كبير منذ استقلال دولة جنوب السودان في يوليو 2011، ولم يكتب لها نوع من الاستقرار المريح نظرا لكثرة الملفات الشائكة والمعقدة بين التي تم ترحيلها من اتفاقية السلام الشامل، مما فاقم من حالة انعدام الثقة وتغليب التكتيكات السياسية على الالتزام بالاتفاق المبرم ونصوصه المختلفة الواردة في البرتكولات الست.