الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

المحاولة التخريبية في السودان - هل انتقل الصراع إلى داخل المؤتمر الوطني؟

آدم أبكر علي
الخرطوم - أحبطت أجهزة الأمن السودانية محاولة تخريبية، ولكن ما هي دلالات ومعنى هذه المحاولة؟
3.12.2012
ربيع عبد العاطي، عضو  القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني يقول أن المحاولة التخريبية إمتعاض بين القيادات العسكرية والأمنية على خلفية ما جرى في مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير.
ربيع عبد العاطي، عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني يقول أن المحاولة التخريبية إمتعاض بين القيادات العسكرية والأمنية على خلفية ما جرى في مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير.

بحسب الأنباء التي تناقلتها وسائل الأعلام السودانية يوم الخميس 22 نوفمبر 2012، أحبطت أجهزة الأمن السودانية محاولة تخريبية كانت تحاول إحداث الفتنة والبلبلة في البلاد، وكانت تخطط لاغتيال بعض القيادات في الدولة السودانية.

وأشارت هذه الأنباء إلى اعتقال بعض القيادات الأمنية والعسكرية من بينهم رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق الفريق صلاح عبد الله قوش وآخرين.
 
الأخبار الرسمية جاءت شحيحة في سرد تفاصيل الموضوع ولم تقدم شرحاً وافياً عن تفاصيل المحاولة.

كان الأمل في أن تقدم القيادات السياسية في الحزب والدولة تفاصيل أوفى عن هذه المحاولة لتنوير الرأي العام لكن لا جديد.  فقد قال عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي أن الأمر ليس بمحاولة إنقلابية، ولكن امتعاض بين القيادات العسكرية والأمنية على خلفية ما جرى في مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير.

حديث عبد العاطي إشارة الى أن حزب المؤتمر الوطني يشهد انقساماً كبيراً في صفوفه وأن جماعات إسلامية بدأت تتذمر من بعض السياسات داخل المؤتمر الوطني.

من ناحية أخرى يمكن قراءة بعض نقاط الخلاف التي لم تكن ظاهرة على السطح من خلال هوية الجماعات التي خططت لهذا العمل الذي وصف بالتخريبي وهم الجماعات العسكرية والأمنية وهما ذراعان تعتمد عليهما السلطة في بقائها.

النيلان نقلت كل ما يجري في البلاد إلى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري د. آدم محمد عبد الله أحمد عبد الله، حيث وصف ما جرى بالأمر الطبيعي  لأن عددا كبيرا من قيادات الحركة الإسلامية رأوا بأن مشروعهم قد سرق وأن الذي يحدث منذ إستلام الإنقاذ للسلطة في البلاد لا ينسجم مع تطلعات الإسلاميين في قيام دولة الرفاهية والعدالة الإجتماعية كما يطمحون.

وأشار آدم الى الجرائم التي ارتكبت في السودان وإقصاء عدد كبير من القيادات الإسلامية من السلطة وبقاء الجزء الآخر على الهامش وتربع النفعيين على قمة السلطة في الدولة السودانية، كل هذه جعلت الإسلاميين يتململون من النظام الحاكم.

وأكد أن حكومة المؤتمر الوطني خلال سنوات حكمه مارس سياسة إضعاف الأحزاب السياسية والقوى المنافسة حتى انتقل الضعف الى جسم المؤتمر الوطني نفسه، وما حدث خير دليل على أن المؤتمر الوطني بدأ يضعف من داخله.

مازال الوضع يكتنفه الغموض إذ لم تظهر الى العلن هوية الأشخاص الآخرين من الذين حاولوا القيام بهذه المحاولة التي وصفت بالتخريبية، ومازال الشارع السوداني يترقب تفاصيل هذه العملية التي لم تتوضح  ملامحها بعد.

سؤال أخير يطرح نفسه: هل بدأ عصر الانشقاقات داخل حزب المؤتمر الوطني أم أن هذه الحادثة بداية لتصفية الخصوم من الذين يشكلون كدراً داخل صفوف الحزب الحاكم؟    

سؤال يشغل بال كل مواطن سوداني لكن الحكومة ما زالت تفضل عدم الكشف عن الجماعات المعارضة والمدنية التي ذكرتها وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

من جانب آخر المعارضة السودانية نأت بنفسها بعيداً ولم تستطيع الحكومة ذكر أي شخص في المعارضة يمكن أن يكون جزءاً من هذه العملية التي وصفت بالتخريبية.

بالرجوع إلى حديث ربيع عبد العاطي، يمكن تبرئة المعارضة السودانية من الاشتراك في هذه العملية لأنه وصف الحالة بأنها احتقان داخل الجماعات الإسلامية وهذه الجماعات الإسلامية ليست لديها أي ارتباطات بجماعات المعارضة.

والحالة تشير إلى نفسها من أن هذا العمل داخل بيت المؤتمر الوطني  والقوى السياسية الأخرى برئية منه براءة الذئب من دم إبن يعقوب.