الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

سلام السودان وحتمية المرور عبر قطاع الشمال

حسن بركية
الخرطوم ‪-‬ في أعقاب توقيع اتفاق أديس أبابا بين السودان ودولة جنوب السودان، سال حبر غزير في تحليل خلفيات الاتفاق وفرص نجاحه.
2.11.2012
مالك عقار، زعيم الحركة الشعبية - قطاع الشمال.
مالك عقار، زعيم الحركة الشعبية - قطاع الشمال.

أجمع كثير من المحللين أن أكبر خطر يهدد سير العملية السلمية بين السودان وجنوب السودان هو عدم الوصول إلى تفاهمات مع الحركة الشعبية – قطاع الشمال.

وبالمقابل كان بعض أنصار الحزب الحاكم، المؤتمر الوطني، يعتقدون أن أتفاق أديس أبابا هو بداية النهاية لقطاع الشمال. ولكن صواريخ القطاع التي سقطت على  مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، أفسدت فرحة ’ملتقى كادوقلي‘ للسلام الذي عقد مؤخراً تحت رعاية والي جنوب كردفان أحمد هارون، وكانت بمثابة رسالة مباشرة وصريحة شكلاً ومضموناً.

ومن خلال التجربة العملية، ثبت بما لا يدع مجالاً للشكل أن كل محاولات خلق بديل ’طفل أنابيب‘ لقطاع الشمال في جبال النوبة فشلت فشلاً ذريعاً وكل الذين تدثروا بثوب قطاع الشمال، رسبوا في امتحان حقن الدماء ووقف الحرب بجبال النوبة.

أتى فوج وذهب وفد ودخلت جماعات تحت مظلة - التفاوض مع حملة السلاح – وتصاعدت حدة القتال وكانت المحصلة النهائية حتي الآن صواريخ كادوقلي وتصريحات القيادية بحزب المؤتمر عفاف تاور التي قالت بصريح العبارة أن الأوضاع الأمنية في ولاية جنوب كردفان سيئة للغاية.

ويبدو أن قضية الحوار مع الحركة الشعبية – قطاع الشمال لا تزال موضع جدل وخلاف داخل أروقة المؤتمر الوطني. ففي الوقت الذي يصرح والي جنوب كردفان أحمد هارون أنه مع الحوار وأنه لا بديل للحوار، تقف مجموعات وقيادات قريبة جداً من مراكز صناعة القرار في المؤتمر الوطني ضد أي حوار مع قطاع الشمال ويقف منبر السلام العادل في مقدمة هذه المجموعات.

وكان قادة المنبر يعتقدون أن السلام مع جوبا سيكتب الفصل الأخير في رواية – قطاع الشمال ولكن المعطيات الماثلة أكدت للجميع إنها كانت قراءات خاطئة وأحلام معلقة في الهواء ونظريات ترى بلا عيون.

من القراءات الخاطئة لقادة المنبر عقد مقارنة  (فاسدة) بين تشاد وجنوب السودان وبين الحركة الشعبية وحركة العدل والمساواة.  العلاقة بين جنوب السودان والحركة الشعبية – قطاع الشمال مختلفة تماماً عن العلاقة بين حركة العدل والمساواة والحكومة التشادية. أيضاً هناك فروقات جوهرية في طبيعة الصراع  والعناصر المكونة للأزمة هنا وهناك.

ويرى العديد من الخبراء أن تطاول أمد الأزمة في جنوب كردفان والنيل الأزرق والتداعيات الخطيرة التي بدأت تلوح في الأفق ونذر التدخل الخارجي في الأزمة سوف تمهد الطريق أمام فتح مسار للتفاوض بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية – قطاع الشمال.

وتظل معظم بنود اتفاق أديس أبابا معلقة في الهواء حتي الوصول إلي أتفاق سلام في جنوب كردفان والنيل الأزرق حيث لا يمكن عملياً أن تكون هناك حركة وتنقل بين الشمال والجنوب في ظل وجود مناطق ساخنة  وظل الحرب المشتعلة هناك.

فليقل قادة (منبر السلام العادل) ما يريدون، ولكن الحروب لا تتوقف بمنهج  توزيع الاتهامات دون دليل ووصف المخالفين في الرأي بأوصاف غير لائقة وهو المنهج الذي درج عليه رئيس منبر السلام العادل الطيب مصطفى.
 
تنزيل بنود اتفاق السلام علي الأرض يعني وقف الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق والطريق إلى تلك الغاية يمر عبر قطاع الشمال دون الدخول في أيه نقاشات حول مستقبل القطاع ودوره وأجندته.