الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

دور الدبلوماسية بين الخرطوم وجوبا

آدم محمد أحمد
الخرطوم - ساهمت وساطة الاتحاد الافريقي في التواصل بين السودان وجنوب السودان أثناء الازمات التي مرت بها العلاقة بين البلدين. الآن ومع تحريك الطريق الديبلوماسي بين البلدين، يمكن لهذه العلاقة أن تصبح مباشرة أكثر من ذي قبل.
8.10.2012
الرئيسان عمر البشير وسالفا كيير أثناء احتفالات استقلال جنوب السودان في التاسع من يوليو 2011.
الرئيسان عمر البشير وسالفا كيير أثناء احتفالات استقلال جنوب السودان في التاسع من يوليو 2011.

”أوصت أسرة جنوبية بعاصمة جنوب السودان جوبا ابنتها الصغيرة وهي ترسلها إلى السوق لشراء حاجيات بأن تذهب إلى متجر التاجر من شمال السودان“. هذه قصة حقيقة رواها سفير دولة جنوب السودان لدى الخرطوم ، السيد ميان دوت وول، وهو يحكي عمق العلاقة بين شعبي السودان وجنوب السودان.

فالقصة تشير دلالاتها إلى أن الأسرة تكون مطمئنة على ابنتها عندما تذهب لتاجر شمالي رغم الفواصل السياسية التي قسمت السودان إلى جزأين.

العلاقة بين الخرطوم وجوبا بدت فاترة خلال الفترة التي أعقبت إعلان الانفصال بسبب ما يسمى ”بالقضايا العالقة“، حتى وصلت إلى مرحلة حافة الهاوية عندما اشتبك جيش جنوب السودان مع الجيش السوداني في منطقة هجليج الغنية بالنفط.

كل ذلك تم في غياب تام للدبلوماسية بين البلدين. لكن مؤخرا بعد إدراك البلدين ان العمل الدبلوماسي هو الطريق الأقرب إلى إيجاد الحلول، تم تفعيل الدبلوماسية بعد أن أعلنت الخرطوم سفيرها الذي لم يباشر مهامه بعد و لحقت بها جوبا حيث سلم سفيرها أوراق اعتماده إلى الرئيس السوداني يوم الأربعاء 5 سبتمبر كأول سفير لدولة جنوب السودان في الخرطوم.

الخطوة تحمل في مضمونها الكثير من الفوائد بالنسبة للدولتين، ويبدو أن هذا المفهوم هو السبيل الذي يريد أن يسلكه السفير الجنوبي وهو يبحر بسفينة دبلوماسيته في محيطات العلاقة بين بلاده والسودان، أخذاً في الاعتبار المشاكل التي ربما جعلت من مساره غير سالكاً.

فميان دوت الذي تحدث بلغة بسيطة أمام جمع من الصحفيين قي مقر سفارة دولة الجنوب بحي الرياض ، قال انه نقل إلى الرئيس البشير رغبة رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت في إقامة علاقة جيدة دون أي حواجز.
وأشار ميان إلى ان لقاءه مع البشير تناول آفاق مستقبل العلاقات بين البلدين والتعاون المشترك في القضايا التي تهم الشعبين.

وعرف السفير عن سياساته ورؤيته المستقبلية والدبلوماسية خلال فترة عمله في السودان حيث قال أنها ”تقوم على احترام وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين، والعمل على دعم مبدأ الاحترام المتبادل وفقاً للقوانين والمعاهدات الدولية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية وتعزيز مبدأ السلام والتعايش وتشجيع منابر الحوار والمصالحة والعمل على ترقية مستوى حجم التبادل التجاري والتعايش بين القبائل الحدودية“.

وبعد إعلان تولي السفير ميان دوت منصبه، بدأت السفارة في الخرطوم بالعمل بصورة رسمية وبصفتها الدستورية وكمرجعية لكافة رعايا ومواطنين دولة الجنوب.

و يمثل عمل السفارة خطوة في الاتجاه الصائب وتختصر الكثير من الصعوبات التي بدأت تواجه المواطن الجنوبي في وطنه السابق الذي لا زال يحتضن الكثير من الجنوبيين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى الجنوب منذ الانفصال، حيث تواجههم بعض المشاكل المتمثلة في الأوراق الرسمية التي تثبت حقهم في التعامل مع الآخرين، بعد أن أسقطت عنهم الجنسية السودانية.

وهنا يعبر ميان بقوله: ”نحن بصدد القيام بحصر ما تبقى من المواطنين الجنوبيين في السودان حتى نستطيع تقديم المساعدة لهم بالتعاون مع المنظمات الطوعية للعودة إلى دولة الجنوب.“

وهناك قضايا أخري تعتبر مهمة ولكنها في انتظار الحراك الفاعل من جانب الطرفين عبر عمل دبلوماسي نشط. فالدبلوماسية وفقا لمراقبين، يمكن أن تسهم بصورة فاعلة في تحريك ملف التفاوض بين الخرطوم وجوبا، سيما أن الطرفين ومنذ إعلان الانفصال كانت الآلية الوحيدة للتواصل بينهما هي وساطة الاتحاد الإفريقي.

وهذا الأمر مفهوم بالنسبة للقضايا الواضحة، والتي ظلت عالقة. غير أن هناك قضايا أخرى قد تكون خفية للمراقب الخارجي ولكنها تبدو أكثر تأثيراً من غيرها، من بينها قضية حقوق الجنوبيين في السودان كالمعاشين في كافة المستويات وهؤلاء عبر عنهم السفير في كلمته عندما قال: ”نسعى إلى العمل على فتح فروع لبنوك بين البلدين لتسهيل تدفق السيولة النقدية.“

بالطبع تظل الدبلوماسية هي الجسر المنتظر تشيده بصورة متكاملة حتى يعبر البلدان إلى بر الأمان ولتحقيق استقرار بينهما في المستقبل.