الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

هل يصمد إتفاق سلفاكير والبشير في وجه مشاكل المناطق المتنازع عليها؟

آدم أبكر علي
الخرطوم - هل يشهد شعبي الدولتين إنفراجا حقيقيا في علاقات بلديهما أم تصبح مشكلات المناطق المتنازع عليها العقبة الكأداء في وجه أي حل؟
3.10.2012
الرئيسان البشير وسلفاكير في أديس أبابا أثناء جولات التفاوض، 25 سبتمبر الجاري.
الرئيسان البشير وسلفاكير في أديس أبابا أثناء جولات التفاوض، 25 سبتمبر الجاري.

 صدى الإتفاقية بين رئيسي السودان وجنوب السودان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حمل معه بشريات للشعبين بقرب طي صفحة الخلافات بين دولتيهما.
 
قد يرى المحلل الكثير من العلامات الإستفهامية في ما جاء من حديث للرئيسين عبر وسائل الإعلام.
 
فقد قال سلفا كيرميارديت، رئيس جنوب السودان، عقب توقيع الإتفاق أن اتفاقات التعاون والاتفاقيات الأمنية التي تم توقيعها تعني ”نهاية نزاع طويل“ بين البلدين. وقال في ختام حفل التوقيع: ”اليوم هو يوم عظيم في تاريخ منطقتنا، خصوصا جنوب السودان والسودان. نحن نشهد توقيع اتفاق تعاون ينهي نزاعا طويلا بين بلدينا.“

الرئيس السوداني عمر البشير من جهته، تحدث بعد ذلك واصفا سلفاكير بأنه ”شريك في السلام“ وأشار إلى ”فرصة تاريخية“ طرحت عبر توقيع الاتفاقات في أديس أبابا. وقال: ”نحن مصممون على احترام ما وقعناه، باسم السلام والاستقرار لشعبينا“.

بالرغم من عبارات الإشادة بالإتفاق، إلا أن أموراً كثيرة ما زالت تشكل خميرة عكننة في علاقات البلدين إذا لم يتم حسمها بالكامل وتعتبر قضايا في غاية الأهمية، وقد يؤدي عدم حسمها الى العودة للمربع الأول ويصبح الحديث بين الرئيسين مجرد إطراء كل طرف للآخر.

القضايا العالقة سوف تشكل هاجساً بالرغم من حديث الرئيسين الذي غلبت عليه روح الدبلوماسية.  ففيما يخص  وضع منطقة أبيي قال :سلفا كير ”لسوء الحظ لم نتمكن من الاتفاق“  حول وضع أبيي المنطقة الشاسعة الغنية بالنفط. وأضاف ”للأسف أن أخي (الرئيس السوداني عمر البشير) وحكومته رفضا بالكامل اقتراح الاتحاد الأفريقي حول هذا الموضوع“، مؤكدا أنه كان مستعدا من جانبه للقبول به.

وعن ما تم الإتفاق عليه، ورد في حديث المتحدث بإسم وفد دولة الجنوب عاطف كير إن البلدين اتفقا على إجراء جولة أخرى من المحادثات لحل قضايا الحدود ومنطقة أبيي والمناطق المختلف حولها، لكن لم يتم تحديد موعد قاطع لهذه الجولة، مشيرا إلى أن قضية أبيي أحيلت إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ليتخذ قرارا بشأنها.

وأضاف كير أن الوسيط الأفريقي سوف يصدر قراراً في هذا الشأن والكرة الآن أصبحت في ملعب الاتحاد الأفريقي مؤكدا أن الوضع سيظل كما هو عليه الآن في أبيي إلى أن تواصل اللجنة الإشرافية المشتركة بين البلدين عملها لحسم الملف.

وأوضح  عاطف كير أن الاتفاق فرضته ظروف موضوعية لذلك لم يكن شاملا، وأضاف: ”بالتأكيد أن الاتفاق سيخلق أجواء جديدة، ووفدنا كان صادقا في التوصل إلى اتفاق شامل، وهناك فرصة لتحقيق ما يمكن تحقيقه في الفترة القادمة“.

الإتفاق الذي تم توقيعه لم يجد القبول الكامل حتى وسط القيادات الجنوبية وشككوا من صموده.

وقد وصف إدوارد أبيي لينو، القيادي الجنوبي الرئيس المناوب للجنة الإشرافية لأبيي من جانب جنوب السودان، الاتفاقية بالضعيفة، وأنها تمثل أقل من خمسين في المائة من القضايا العالقة. وقال أن ”الجيش السوداني وحزب المؤتمر الوطني الحاكم لن ينفذا الاتفاقية إطلاقا“.  وأضاف أن كل الاتفاقيات التي وقعتها الخرطوم مع أي جهة لا سيما الجنوبيين لم يتم تنفيذها.

من جهته، توقع اتيم قرنق، زعيم الأغلبية في برلمان جنوب السودان، في حديثه لـ’الشرق الأوسط‘ أن تنهار الاتفاقية بسرعة باعتبار أن الحكومة السودانية لا تنفذ أي اتفاق مع أي طرف توقع معه. وقال إن الخرطوم حاولت ابتزاز الجنوب بأن اقتصاده سينهار ومن ثم تتفكك الدولة خلال أشهر من الاستقلال.

وأضاف: ”الخرطوم اعتمدت وسائل شتى في التفاوض لكي تنجو من سيف مجلس الأمن الدولي والفصل السابع“، وقال إن الاتفاق الجزئي بطبعه سيظل تنفيذه ضعيفا وسيتم وضع العراقيل من الجانب السوداني، معتبرا أن الحزب الحاكم في الخرطوم يعاني من صراعات داخلية يمكن أن يستخدم فيها اتفاق أديس أبابا.

ويرى الكثير من المحللين أن البشير وسلفاكير حاولا الخروج بأقل الخسائر من قرار مجلس الأمن الدولي. وإتفقا على  اتفاق اقتصادي لتعود عائدات النفط للحزبين الحاكمين في جوبا والخرطوم وليس لشعبيهما. وهكذا تم وصف هذا الاتفاق بالآيديولوجي من الجانبين.

من جانب آخر يرى حزب الأمة القومي في الإتفاق بشأن الحدود لابد أن يشمل سكان تلك المناطق وطالب بأن لاينحصر في الطرفين المتفاوضين وإقترح  في بيان بضرورة وجود طرف ثالث وهم سكان تلك المناطق الذين يجب مشاورتهم ومشاركتهم في أي إتفاق يتم حول هذه المناطق.

كما انتقد رئيس هيئة قوى الإجماع فاروق أبو عيسى خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم ثنائية القرارات بشأن منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وطالب أبو عيسى بإشراك كافة القوى السياسية في عملية المحادثات لضمان نجاحها.

وجدد حرص القوى على إقامة علاقات أخوية مع دولة جنوب السودان تقوم على الاحترام المتبادل بما يمكن من إعادة وحدة السودان.

إتفاق يبدو فيه غلبة التكتيك على الإستراتيجية لأن القضايا العالقة مازالت عالقة على حالها ومشكلات المناطق المتنازع عليها برميل بارود قابل للإنفجار في أي لحظة. فهل تتغلب قيادات الدولتين على ما تبقى من المشاكل؟ أم  أن هذه الإتفاقية سوف تصبح موعودة بالفشل والإنهيار؟