الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

وقفة صامتة ضد العنف في السودان: ”نرفض العنف باسم الاسلام“

ريم عباس شوكت
الخرطوم - بعد مرور أكثر من أسبوعين على أحداث العنف التي شهدتها العاصمة السودانية الخرطوم على صدد مظاهرات ضد الفيلم الامريكي المسيء للاسلام، تظل هناك الكثير من الاسئلة من بينها: ما هي ردة الفعل الامثل لمواجهة هذا…
2.10.2012
المتظاهرون عند السفارة الامريكية بالخرطوم يحملون جثة إحدى الضحايا.
المتظاهرون عند السفارة الامريكية بالخرطوم يحملون جثة إحدى الضحايا.

لا احد يعرف الكثير عن مخرج الفيلم المثير للجدل ”براءة المسلمين“ غير ان المخرج على حسب الاقوال اسرائيلي يحمل الجنسية الامريكية وجمع تبرعات قدرها 5 مليون دولار لانتاج الفيلم. 

ظهر جزء من الفيلم على موقع اليوتيوب لهدف الترويج قبل اكثر من شهرين، ولكن لم ينتشر الفيلم حتى أسبوع يوم الجمعة 14 سبتمبر، عندما تمت ترجمته الى اللغة العريبة.

انتشر الفيلم على الانترنت وأحدث ضجة لم يشهدها العالم الاسلامي منذ الكاريكتيرات التي كانت قد نشرت حول الرسول في صحيفة دينماركية عام 2006.

في السودان، كبقية الدول العربية، خرج مئات من المتظاهرين من المساجد حيث قام الائمة بحث المصليين على الخروج للدفاع عن النبي وعن الاسلام.

شاهد عيان، حمزة م، قال انه ذهب مع المصليين من المسجد الكبير في الخرطوم الى السفارة الالمانية للصلاة على النبي ولرفض الفيلم بطريقة سلمية.

اختيار السفارة الالمانية كان بخلفية الصاق صور مسيئة للاسلام على حائط مسجد في المانيا من قبل افراد متعصبين.

قال الشاهد ان المحتجين اشتد غضبهم عندما قامت الشرطة باطلاق الغازات المسيلة للدموع من داخل السفارة. وظن المتظاهرون ان السفارة تطلق عليهم هذه الغازات المسيلة للدموع، فكانت هذه بداية اعمال عنف واحراق وتحطيم جزء من السفارة.

في شهري يونيو ويوليو، شهد السودان احتجاجات كبيرة ممتدة على احياء ومدن عدة ولكن شيئا واحدا كان واضحا لجميع المتظاهرين والمراقبين ألا وهو قدرة شرطة مكافحة الشغب والاجهزة الامنية السريعة والقوية على قمع المظاهرات.

في يوم الجمعة، تساءل الكثير من الشباب في مواقع التواصل الالكتروني عن دور الشرطة غير المفهوم في مواجهه المظاهرات وحماية البعثات الدبلوماسية.

احتجاج المتظاهرين والاشتباكات عند السفارة الامريكية تركت المجال لمزيد من الاسئلة.

قال شاهد عيان كان في السفارة الامريكية في موقع تويتر ان الباص الاخضر اي بصات الوالي او بصات ولاية الخرطوم نقلت بعض المتظاهرين الى السفارة.

مع ان الباصات تستخدم لنقل المواطنين في الولاية ولكن يمكن ايجارها ليوم كامل لمناسبة زواج او اي مناسبة تتطلب نقل ضيوف.

الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة ادت الي مقتل أربعة مواطنين بعد دهسهم من قبل عربات الشرطة.

قال الشاهد العيان حمزة، م: ”كان يمكن تجنب خسارة هذه الارواح كما تجنبت الشرطة قتل اي متظاهر في الخرطوم طيلة مظاهرات يونيو ويوليو.“

من الارجح ان الشرطة واجهت ضغطا كبيرا بعد الاعتداءات على سفارات المانيا وبريطانيا وكانت تحاول السيطرة على الوضع بعدما تحولت الهتافات الى المطالبة باسقاط النظام بعد سقوط جرحى.

لاكثر من سنة، يعاني المواطن السوداني من غلاء الاسعار وصعوبة في المعيشة و ليس قادرا عن التعبير عن هموم  الحياة باي طريقة. فعندما تحدث الائمة يوم الجمعة للمصليين عن الفيلم الذي لم يشاهده معظم الناس في السودان وشجعوا المصليين على التظاهر لرفض الاساءة للرسول، تشجع معظم المصليين وتوجهوا الى السفارات في قمة الحماس.

عندما تحدث الائمة يوم الجمعة للمصليين عن الفيلم الذي لم يشاهده معظم الناس في السودان وشجعوا المصليين على التظاهر لرفض الاساءة للرسول، تشجع معظم المصليين وتوجهوا الى السفارات في قمة الحماس.

الانفعال الذي حدث سببه تركيبة من الخطب التشجعية في مساجد الخرطوم، بالاضافة لهموم المعيشة المتزايدة على المواطن، واستفزاز المتظاهرين بعد استخدام الشرطة للغازات المسيلة للدموع التي تعودت على استخدامها في كل المظاهرات مع أن حق التظاهر السلمي مشروع في الدستور.

الجدير بالذكر ان السودان شهد حرق كنيسة في حي الجريف في الخرطوم في شهر ابريل الماضي و اشار كثيرون أن إمام جامع في المنطقة كان له دور مباشر في حث المصليين على حرق الكنيسة من خلال خطبة.  

في جميع الدول، تتمتع السفارات بحماية من قوات الدولة التي تستضيفها ولكن للاسف، موضوع الدين حساس جدا و خط احمر لا يمكن عبوره لاي مواطن سوداني حتى الشرطة.

بعض أفراد الشرطة عبروا عن استيائهم من الفيلم وساعدوا المتظاهرين على تسلق اسوار السفارات و هذا الامر تم توثيقه بالصور التي نشرت على الانترنت.

يوم الجمعة، اجتمع بعض الاصدقاء لمشاهدة الاحتجاجات على التلفاز ومتابعة الاخبار على موقع الفيسبوك وتويتر. بحلول المساء، قرروا ان ينظموا وقفة صامتة ضد الفيلم وضد الرد العنيف على الفيلم.

ولمدة خمسة ايام، وقف الاصدقاء وبعض الناس الذين انضموا لهم في شارع المك نمر، قريبا من السفارة الالمانية، حاملين لافتات ترفض العنف و تقول ”نرفض العنف باسم الاسلام“، و”انا احتج سلميا، انا ايجابي“.

وقالت إحدى المشاركات في الوقفة، سارة كمال: ”اردنا ان يكون لنا ردة فعل للفيلم الذي يسيء لديننا ولكن نرد على الفيلم المسيء بطريقة ايجايبة وسلمية لكي نقول اننا لا نقبل الفيلم ولا نقبل العنف.“ واضافت سارة ان الوقفات الصامتة اوصلت للشارع السوداني ان التظاهر لا يعني الصراخ والضرب والركض من الشرطة والاعتقال والعنف المفرط.

وقالت أمنية عباس، إحدى المشاركات، انها تريد العالم ان يعرف ان الاحتجاجات في السودان ليست دائما عنيفة ويمكن ان تكون سلمية وهادفة.