الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الكرة السودانية: أزمة قرار

حسن فاروق
الخرطوم - أزمات الرياضة السودانية تبدأ في بعض الأحيان من قضايا داخلية لا علاقة للرأي العام فيها كما كان الحال في قضية كابتن فريق الهلال العاصمي هيثم مصطفى.
26.09.2012
قائد فريق  الهلال العاصمي ونجمه الشهير الكابتن هيثم مصطفى.
قائد فريق الهلال العاصمي ونجمه الشهير الكابتن هيثم مصطفى.

لا يمر يوم على الحركة الرياضية السودانية إلا وتفجرت أزمة أو قضية تظل حديث الناس لأسابيع وشهور في بعض الأحيان.

والقائمة طويلة بالدرجة التي يمكن التأكيد معها أن حصرها من المستحيلات.

تنحصر كل هذه الأزمات والقضايا في جانبين أحدهما قانوني والآخر خاص بالمفاهيم ومدى قدرتنا على استيعاب معنى الرياضة وأهدافها ومبادئها وقوانينها ولوائحها.

إذا أخذنا نموذج الأزمة الأخيرة التي خلفها قرار مجلس إدارة نادي الهلال العاصمي بتجميد نشاط قائد الفريق ونجمه الشهير الكابتن هيثم مصطفى والتحقيق معه عبر لجنة تم تكوينها لهذا السبب حول بعض التجاوزات اتجاه أحد موظفي النادي.

سنجد أن القرار طبيعي في حال طرح الموضوع بهذه الطريقة الهادئة ولن نجد فيه ما يدعو للاستنكار أو الدهشة أو إثارة أي شكل من أشكال ردود الفعل السالبة اتجاهه، وسنراه من زاوية تؤكد القضية إذا جازت تسميها هي قضية داخلية، كان يفترض أن تتم معالجتها في هذا الإطار وفق اللوائح والقوانين التي تحكم علاقة اللاعب بالنادي واللوائح والقوانين التي تحكم علاقة الموظف بالنادي، ليخرج القرار في النهاية وفقا لذلك، بعيدا عن التصعيد الذي وقع في فخه الجميع، وعلى رأسهم مجلس الإدارة، الذي يفترض أنه صاحب السلطة في إدارة شئون النادي ولا يعلو عليه في هذا الجانب سوى الجمعية العمومية.

ولكن الشاهد أن القضية تحولت من قضية داخلية عادية إلى قضية رأي عام، ظهر فيها كثير من أصحاب القرار في وقت واحد. وهذا الأمر كما ذكرت في بداية المقال ليس مقتصرا على هذه القضية فقط، فهو سيناريو يتكرر في كل القضايا الرياضية.

وتتحمل الجهات صاحبة القرار الأساسي المسؤولية كاملة في عملية ترهل القضايا وتمييعها ومن ثم إفراغها من محتواها الأساسي. وفي النموذج المطروح حاليا في الساحة الرياضية، قضية هيثم مصطفى، سار مجلس إدارة نادي الهلال وراء ردود الأفعال التي خلفها قراره بتجميد نشاط اللاعب وتحويله للجنة التحقيق، واصبح يتعامل مع جهات أخرى تبنت موقف اللاعب من موقف الندية، رغم أن اللاعب لم يوضح حتي ذلك الوقت، موقفه بشكل رسمي من القرار، رفضا أو موافقة.

وبدلا من أن يكتفي مجلس إدارة نادي الهلال بالقرار، أردفه ببيان فند فيه أسباب القرار، رغم أنه لم يكن ملزما بذلك طالما أن الأزمة داخلية وتخضع للوائح وقوانين النادي.

بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد هزت ردود الأفعال العنيفة التي افرزها القرار بعض الجماهير المحسوبة على النادي وأدت إلى تصعيد إعلامي كبير من بعض الصحف والصحفيين الذين ساندوا موقف اللاعب غير المعلن بالرفض.

من حق المجلس التمسك بقراره بدون تعليق، ولكن كانت المفاجأة، أو الواقع إذا صح التعبير، في تصريحات إذاعية من رئيس مجلس إدارة نادي الهلال، ومن الطرف الآخر في القضية، مدير العلاقات العامة في النادي، اللذان تطرقا من خلالها لتفاصيل التفاصيل في هذه القضية، لتضيع في لحظة هيبة القرار، ويخرج من الإطار الداخلي الخاص، إلى عام متاح للجميع تناوله بطرق مختلفة، وصلت مرحلة مراحل متأخرة يصعب استيعابها.
فقد وصل الأمر بالمجموعات التي تبنت موقف اللاعب غير المعلن في ذلك الوقت أن هددت بالويل والثبور وعظائم الامور في حال فكر مجلس إدارة نادي الهلال مجرد تفكير في محاسبة اللاعب، ووضعت سحب المجلس للقرار مقابل بقاءه أعضاءه في مواقعهم ورهنت استقرار الأحوال في النادي وفريق الكرة بعدم المساس باللاعب.

مع العلم أن هذه الجهات لا تملك سوى إبداء الرأي الشخصي، كل من خلال موقعه، ولا يخولها هذا الموقع إصدار قرارات أو إطلاق تهديدات، إلا أنَّ فشل مجلس إدارة نادي الهلال في حماية القرار والسيطرة عليه فتح كل هذه الأبواب.

أصبح قرار المجلس أمام محك حقيقي ، إما أن يصمد ويتم تنفيذه أو يسقط وينتصر قرار الأجسام الأخرى التي لا تملك هذا الحق.

من خلال هذا النموذج ونماذج أخرى كثيرة، يمكن أن نقف بسهولة على أن واحدة من أكبر الأزمات التي تعيشها الكرة السودانية هي أزمة قرار، المسؤول عنه، وكيفية تنفيذه؟