الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

حكومة الخرطوم والمظاهرات ضد الفيلم المسيء للاسلام

آدم محمد أحمد
الخرطوم - يتحدث بعض المراقبين عن دور الحكومة السودانية في المظاهرات ضد الفيلم المسيء للاسلام في السودان. فما نوع هذا الدور؟
18.09.2012
المحتجون قرب مسجد الخرطوم الكبير قبل اندلاع المظاهرات.
المحتجون قرب مسجد الخرطوم الكبير قبل اندلاع المظاهرات.

مثلما حدث في الكثير من دول العالم الإسلامية، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم بعد صلاة الجمعة الرابع عشر من سبتمبر الجاري  مظاهرات انطلقت من عدد من المساجد، احتجاجاً وتنديداً  بالفيلم الذي اعتبره المسلمون في كافة أرجاء المعمورة مسيئاً للإسلام ولنبيه محمد(ص)، حيث اقتحم نحو 5000 متظاهر مقر السفارة الألمانية في الخرطوم وأضرموا النيران في محيطها.

واقتحم عدد آخر من المصلين الغاضبين بالخرطوم السفارة البريطانية، وقام المحتجون بقذف السفارتين المتجاورتين بالحجارة وحاولوا اقتحام بوابتيهما الرئيسيتين قبل أن يتمكنوا من دخول السفارة الألمانية، التي أحدثوا فيها أضرارا مادية.  

وردد المحتجون عبارات ”نحن فداك يا محمد“، و”لبيك يا رسول الله“, وطالبوا الحكومة بطرد السفير الألمان، وقاموا بإنزال العلم الألماني من اعلى مبني السفارة ووضعوا مكانه علم يحمل اسم الجلالة.

وتوجهت أعداد كبيرة من المحتجين إلى السفارة الأمريكية بضاحية الخرطوم جنوب وحاولت الجموع اقتحام السفارة إلا أن تدخل الشرطة السودانية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع حال دون ذلك، مطالبين بطرد القائم بالأعمال الأميركي من الخرطوم.

وقد استدعت وزارة الخارجية السودانية القائم بالأعمال الأمريكي والسفير الألماني بالخرطوم وأبلغتهما احتجاج السودان على الفيلم المسيء للإسلام والرسول الكريم.

وعبرت الوزارة عن احتجاج السودان الشديد لهذا المسلك وأكدت الخارجية أن المساس بالرسول الكريم هو خط احمر للسودان ولكل العالم الإسلامي.

وقال رحمة الله محمد عثمان وكيل وزارة الخارجية في تصريحات صحفية:”إن التعبير فى تقديرنا له حدود وعندما تمس مقدساتنا ورموزنا الإسلامية هذا أمر غير مقبول وسيؤثر على التواصل والعلاقات بين الشعوب“.

وأدت المصادمات بحسب الشرطة إلى ”إصابة 50 شرطيا وحريق مركبة واحدة تابعة للشرطة“ فيما نفت الشرطة استخدامها للأسلحة النارية.

وقالت الشرطة السودانية في بيان لها ”إن ثلاثة مواطنين توفوا جراء حادث مروري غير مقصود احدي مركباتها في مكان التظاهر من أمام السفارة الأمريكية“.

مراقبون للأوضاع  استنكروا على الحكومة ما قامت به من قتل للمواطنين، سيما أن الحكومة هي من دعت إلى التظاهر عبر أئمة المساجد الذين يأتمرون بأوامرها وتوجيهات عبر وزارة الإرشاد، وكأنها دعتهم لتقتلهم.

و ذكر الناشط السياسي أسعد علي ”إن التظاهرات التي شهدتها الخرطوم الجمعة احتجاجاً على الفيلم المسيء لرسولنا الكريم تمت بتنسيق وحشد حكومي إضافة، للمتظاهرين الذين لا علاقة لهم بالحكومة“.

وأضاف اسعد: ”بذلك تكون الحكومة السودانية مسؤولة عن الانفلات الذي حدث عن الاعتداء على السفارات الغربية وحرقها، بل ربما يكون مرتب ومخطط له لإرسال رسالة إلى الغرب أنه في حال ذهاب نظام البشير سيكون البديل إسلاميون أكثر تشددا وتطرفاً.“
 
غير إن الشرطة السودانية اتهمت في بيانها بعض العناصر لم تسمهم قالت ”بأنهم حاولوا استغلال التظاهرة السلمية لإتلاف وتخريب الممتلكات وقد تم القبض على عدد من المتهمين واتخذت الإجراءات القانونية في مواجهتهم“.

وكانت مساجد الخرطوم الكبيرة منها والصغيرة شهدت توحيدا في مضمون خطبة الجمعة والتي ركزت جميعها على شجب الفيلم الأمريكي الذي جاء بعنوان ”براءة المسلمين“ حيث تطرق رئيس الهيئة الشعبية لنصرة الإسلام محمد على الجزولي الذي أم المصلين بمسجد الخرطوم الكبير في خطبة بعنوان “فداك أبي وأمي يا رسول الله“ إلى الإساءة المتكررة للرسول (ص) وأشار إلى ”أنها سلسلة من تاريخ العداء القديم المتجدد بين مذهب السماء ومذهب أهل الأرض“.

وأضاف قائلا ”إن هذه الانتهاكات هي نتيجة للقلق الذي يساور الغرب من انتشار الإسلام وتمدده خاصة بعد نجحت ثورة الربيع الإسلامي التي تشهدها الدول الإسلامية“.