الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

مؤتمر أهل دارفور للسلام والتنمية: كيف السبيل لخلق سلام دائم في دارفور؟

آدم أبكر علي
الخرطوم - الهدف وراء انعقاد مؤتمر أهل دارفور للسلام والتنمية في مدينة الفاشر هو مناقشة مجموعة من القضايا المتعلقة بالسلام والتنمية بالمنطقة. السؤال على ذهن المواطن هو: هل تأتي هذه المناقاشات التي تمت بين طرفين فقط…
31.07.2012
فتاتان في منطقة كبكابية بولاية شمال دارفور في شهر مارس الماضي، تشتغلان في أعمال البناء الشاقة لكسب رزقهما وإعالة أسرتيهما اللتان ليس لهما دخل آخر.
فتاتان في منطقة كبكابية بولاية شمال دارفور في شهر مارس الماضي، تشتغلان في أعمال البناء الشاقة لكسب رزقهما وإعالة أسرتيهما اللتان ليس لهما دخل آخر.

إنعقد مؤتمر أهل دارفور للسلام والتنمية في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، في العاشر من يوليو الجاري، برعاية الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة ‪-‬ الطرف الموقع على وثيقة الدوحة لسلام دارفور- ‬ وقطر، الدولة الراعية لتأسيس وثيقة الدوحة للسلام، لوضع اللبنات الأولى له في دارفور بحسب زعمهم.

فهل تقود هذه المساعي الى سلام حقيقي في دارفور؟ وما الذي تم إنجازه حتى يعقد مثل هذا المؤتمر الذي أطلقوا عليه مسمى ’مؤتمر أهل دارفور للسلام والتنمية‘؟ وهل وجدت وثيقة الدوحة القبول من أهل دارفور بكل قواهم السياسية والمدنية والعسكرية؟

الأوضاع الأمنية في دارفور ما زالت على حالها، بل تزداد سوءاً يوماً بعد الآخرأسئلة كثيرة يمكن للمواطن الدارفوري أن يطرحها على القائمين بأمر هذا المؤتمر، الذي جاء في توقيت غير  مناسب، لأن الأوضاع الأمنية في دارفور ما زالت على حالها، بل تزداد سوءاً يوماً بعد الآخر.

 المواطن في دارفور لايستطيع التنقل بحرية بين القرى والمدن الكبيرة، حتى الأطواف العسكرية تواجها مصاعب جمة في التنقل، ناهيك عن المواطن البسيط الذي يتنقل لجلب ما يحتاجه من مأكل ومشرب وملبس.

ففي ظل هذه الظروف ما الجدوى من عقد مؤتمر بإسم أهل دارفور وهم منقسمون على أنفسهم!

المواطن الدارفوي يعلم جيداً أن المجاميع التي لم توقع على وثيقة الدوحة هي مجاميع  تمتلك القوة على الأرض وتشكل تهديداً للأمن والإستقرار في دارفور، وعدم الوصول معها إلى إتفاق يبقي الأوضاع على أرض الواقع مشتعلة. هذا المؤتمر إذا لا يسعى الى تحقيق السلام والتنمية في دارفور بين طرفين، الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة، مبرزا من جديد ثغرات اتفق الدوحة.

معاناة أهل دارفور تناولها في هذا المؤتمر د.التجاني السيسي الطرف الموقع على وثيقة الدوحة  حين قال: ”دارفور هو الإقليم الوحيد  من بين أقاليم السودان الذي لا يرتبط بطريق بري مع المركز“. وأضاف السيسي أن كل ولايات دارفور لا يصلها الكهرباء إلا بمقدار 25 ميجا واط.
 
من جانب آخر، وفي رد مباشر على إنعقاد هذا المؤتمر، صدر بيان من حركة جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة جاء فيه:  ”تلك حلقة أخرى من مسلسل التآمر الطويل... ظللنا نؤكد على الدوام بأن قضية السودان في دارفور قضية عادلة، وأقمنا الحجة والبرهان على ذلك وعلى مشهد من المجتمع الدولي والإقليمي.“

بيان الحركات الدارفورية قد يجد فيها المواطن الدارفوري جزءاً من الحقيقة، لأن السلام لا يمكن أن يتم في دارفور حتي يضع أهل دارفور السلاح على الأرض. وضع السلاح مرتبط بزوال الأسباب التي قادت الى حمل السلاح. فهل يا ترى زالت كل الأسباب التي قادت الى حمل السلاح في دارفور؟

كل الدلائل تشير الى عدم وجود أي تطور جديد، فلا الأمن تم، ولا الأوضاع المعيشية أو البنية التحتية طرأ عليها تغييركل الدلائل تشير الى عدم وجود أي تطور جديد، فلا الأمن تم، ولا الأوضاع المعيشية أو البنية التحتية طرأ عليها تغيير، إضافة الى البطالة في أوساط الشباب الدارفوري.  جميع هذه الأشياء لا تبشر بقرب السلام في دارفور حتى يلقي من حمل السلاح سلاحه، مهما كلف الأمر من تضحيات.

هذا المؤتمر يأتي ضمن سلسة من المحاولات التي في آخر المطاف كلها حبر على ورق، أو تفيد عددا محدودا من هؤلاء الذين لهم يد في توقيعها.

إتفاق أبوجا مثلا، الذي وقع من طرف الحكومة السودانية وحركة جيش تحرير السودان ‪-‬ جناح مناوي كان حلقة أخرى لم تحقق للمواطن الدارفوري ما وعد به من سلام واستقرار.  

ويذكر أن إتفاق أبوجا قد قضى بتشكيل مفوضيات وسلطة إقليمية التي رصدت لها المبالغ على الورق لكنها لم تصل إلى المواطن الدارفوري لتغير حاله البائس وتخفف من معاناته.

في هذه الأجواء يطرح السؤال: ماهو السبيل الى سلام مستدام في دارفور؟ النوايا الصادقة والتعامل مع القضية على أنها قضية عادلة يعني التعاطي مع كافة جوانبها بالصدق والإخلاص بعيداً عن ألاعيب السياسة. يمكن أن تحل قضية دارفور من جذورها، مع عدم إغفال التنمية بكافة أشكالها لأناس ظلوا لسنوات عديدة بعيدين عن إهتمام المركز.

العلاج بالكي لا ينفع قضية السلام في دارفور بل يأتي العلاج بالإقرار بأن مواطن دارفور له الحق في هذا الوطن مثل حقوق جميع السوانيين.