الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

كنا نتوقع أكثر!

تشارلتون دوكي
جوبا ‪-‬ ما زال هناك عدد من القضايا التي تخفق حكومة جنوب السودان في التعامل معها بشكل جدي، حتى يحقق الاستقلال كل الوعود التي جاء بها.
24.07.2012
الاحتفالات بعيد استقلال جنوب السودان الأول في ضريح الراحل جون قرنق في جوبا، في التاسع من يوليو الجاري.
الاحتفالات بعيد استقلال جنوب السودان الأول في ضريح الراحل جون قرنق في جوبا، في التاسع من يوليو الجاري.

مرت سنة منذ استقلال جنوب السودان عن باقي البلاد. والجميع يتذكر البهجة الخيالية التي استقبل بها هذا الوضع الجديد. بدا المستقبل وردياً، وكانت الآمال كبيرة.

هناك العديد من القضايا التي تخفق الحكومة في التعامل معها بالطريقة الصحيحة.لكن الأمور لم تتغيّر بالطريقة التي كنّا نتوقّعها. وهناك العديد من القضايا التي تخفق الحكومة في التعامل معها بالطريقة الصحيحة.

بيد أن أربعاً منها أساسية بشكل خاص، برأيي، ليصبح البلد في وضع سليم: حماية حقوق الإنسان، والأمن الغذائي، وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية، وضمان السلام والأمن.

دعونا نبدأ بحالة حقوق الإنسان في البلاد والتي ما تزال تخترق يومياً. فالاعتقالات التعسفية لا تزال جارية باستمرار. ولا يزال المشتبه بهم يحتجزون دون محاكمة. وقد أبرزت وسائل الإعلام اتهامات بحدوث انتهاكات على يد الأجهزة الأمنية أثناء حملة لنزع سلاح المدنيين في ولاية جونقلي.

وكما قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، بعد زيارة قامت بها إلى جنوب السودان: ”حقوق الإنسان غير قابلة للتفاوض ولا يمكن تجزئتها. ليس هناك أي مبرر، ولا حتى حداثة سن الدولة، لتجاهل أو انتهاك هذه الحقوق“.

بالنسبة لي، لا يصبح جنوب السودان دولة مستقلة حقاً إلا عندما تتخذ الحكومة التدابير اللازمة لحماية حقوق المرأة.بالنسبة لي، لا يصبح جنوب السودان دولة مستقلة حقاً إلا عندما تتخذ الحكومة التدابير اللازمة لحماية حقوق المرأة، لاسيما في المناطق الريفية. وينبغي تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في حقوق ملكية الأراضي والممتلكات، ووقف الزواج المبكر أو القسري، والتصدي لحجة أن التمييز ضد المرأة هو مجرد جزء من الثقافة.

الأمن الغذائي هو أيضاً بعيد المنال لمناطق كثيرة من جنوب السودان. وكما تقول الأمم المتحدة، هناك قرابة أربعة ملايين شخص في جميع أنحاء جنوب السودان سيحتاجون إلى مساعدات غذائية هذا العام. الحق في الغذاء هو في حد ذاته حق من حقوق الإنسان.

ليست القضية قضية جمعيات خيرية، بل ضمان قدرة جميع الناس على إطعام أنفسهم بكرامة. ونظرا لوفرة الموارد في هذا البلد، يجب على الحكومة أن تساعد في المجال الزراعي أيضاً، وتقدم المعدات والتدريب.

أما من حيث الخدمات الاجتماعية الأساسية، فلم توفر حكومة جنوب السودان إلا القليل جداً. لقد توقع الناس الحصول على الرعاية الطبية والتعليم، لكن مناطق كثيرة لا تزال تفتقر إلى مثل هذه الخدمات. وتدل كل المؤشرات على مشاكل كبرى في هذا الحقل.

بعد سنة من الاستقلال، لا تزال الحكومة عاجزة عن تأمين الأمن والسلام في كل أنحاء البلاد.

وأخيرا، وبعد سنة من الاستقلال، لا تزال الحكومة عاجزة عن تأمين الأمن والسلام في كل أنحاء البلاد. ولا يزال العنف المناطقي مستمراً، وولاية جونقلي هي مثال على ذلك حيث حتى الحكومة لها ضلع في تأجيج الصراعات.

إذا استمر الجوع والعنف والقتل واستمرت انتهاكات حقوق الإنسان، وإذ بقيت الخدمات الأساسية معدومة أو حتى فشلت الحكومة في توفيرها وأدرك الناس ذلك فسيبدأ شعب جنوب السودان بالتساؤل‪:‬ هل حقق الاستقلال تغييراً حقيقياً في مجرى حياتهم؟ وقد بدأ المجتمع الدولي بالفعل يتساءل إن كان جنوب السودان دولة فاشلة. والكرة الآن في ملعب الحكومة.