الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

وقف العدائيات بين السودان وجنوب السودان: أين الأمل؟

آدم أبكر علي
الخرطوم ‪-‬ علاقة السودان وجنوب السودان تظل محفوفة بخطر الحرب والعدوان، والمستجدات الأخيرة تقلل من بصيص الأمل الذي كانت المفاوضات المباشرة بين البلدين قد جائت به قبل أسابيع قليلة. فالى متى يظل الطرفان يتعملان مع…
25.07.2012
مفوض مقاطعة شرق أويل، أويت كير أويت، ينقل للصحافة تفاصيل الهجوم على ولاية شمال بحر الغزال، 20 يوليو.
مفوض مقاطعة شرق أويل، أويت كير أويت، ينقل للصحافة تفاصيل الهجوم على ولاية شمال بحر الغزال، 20 يوليو.

أصبح العدوان من جديد يشكل الخاصية الاولى التي تميز العلاقات بين السودان وجنوب السودان، بعد اتهام جنوب السودان للسودان بقصف منطقة روماكر في ولاية شمال بحر الغزال الواقعة في جنوب السودان، يوم الجمعة 20 يوليو الجاري.

وفقا لوكالة رويترز، فقد أنكر السودان أي هجوم على الأراضي جنوب السودانية، وقال انه استهدف متمردين على الأراضي السودانية فقط.

الحكومة السودانية تقول بأن قواتها قصفت قوات تابعة لحركة العدل والمساواة، بينما ينفي قادة العدل والمساواة تواجد أية قوات لهم داخل أراضي دولة الجنوب، إلى جانب نفيهم لأي علاقة تربطهم بدولة الجنوب.

أعلن مسؤولون من جنوب السودان يوم السبت، 21 يوليو، الوقف الفوري للمحادثات المباشرة مع السودان، كنتيجة مباشرة للهجوم.

وأعلن مسؤولون من جنوب السودان يوم السبت، 21 يوليو، الوقف الفوري للمحادثات المباشرة مع السودان، كنتيجة مباشرة للهجوم.

وفي أبريل الماضي، اقترب العدوان بين البلدين على طول الحدود المتنازع عليها، خصوصا في هجليج وولاية الوحدة، من الوصول إلى مستوى الحرب الشاملة.

وكان الوفدان المتفاوضان من السودان وجنوب السودان قد أعلنا التزامهما بوقف العدائيات بينهما، خاصة في المناطق الحدودية. ووصف رئيس الآلية الأفريقية ثابو مببيكي هذا الإتفاق كخطوة يمكن الذهاب من خلالها لأبعد مسافة في القضايا العالقة بين الطرفين.

وكان وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين، عضو الوفد المفاوض، قد أكد ”التزام الطرفين بعدم الرجوع للقوة لتسوية أي خلاف والتزامهما بوقف العدائيات“.

هذه المتجددات تدعو للقلق خصوصا ان الموعد الذي حُدد لفرض العقوبات على الدولتين في حال عدم وصولهما لحلول ناجعة سيحل بعد أقل من أسبوعين، وكل طرف يتمسك بمواقفه دون أن يظهر على الأفق أي حسن نية.

أصبح أمر الوصول إلى حلول فعلية أمرا معقدا أكثر من ذي قبل بسبب الاعمال العدائية ضد طرف من الأطراف وتوجيه أصابع الاتهام للطرف الآخر.

وما تزال حكومة السودان تتهم جنوب السودان باستمرار علاقته بالحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال، التي تعتبرها الخرطوم حركة متمردة تسعى إلى هز استقرار البلاد.

ومع العدوان الذي نسبته حكومة الجنوب للسودان، ونفته هذه الأخيرة، يظل كل طرف يتربص بالطرف الآخر.

يرى العديد من المحللين أن الاتفاقات السابقة بين الدولتين كانت عرضة للفشل بسبب إهمال القضايا التي تشكل اهتماماً لدى كل طرف.

ففي نظر دولة الجنوب، أبيي تشكل أهمية قصوى وتستخدمها كورقة للضغط. بينما يرى السودان في أبيي ووجود قبيلة المسيرية فيها ورقة ضغط في يدها، وفي هذا الإطار، تحاول أن تجعل من أبيي منطقة غير قابلة للتفاوض.

هذا الأمر قد قاد إلى زرع بذور الخلاف حتى بين قبائل دينكا نقوك والمسيرية الذين عاشوا في هذه المنطقة مئات السنين. وبالرغم من حكم محكمة العدل الدولية في وضعية أبيي، إلا أن الطرفان ما زالا يختلفان حول تبعيتها.

يبقى الأمل معقوداً على الضغوط الاقتصادية في البلدين علها تلين من مواقفهما وتساعد على الوصول إلى اتفاقات سريعة.والجانب الثاني المهم بالنسبة لدولة جنوب السودان هو عبور النفط المنتج في الجنوب عبر الأراضي السودانية، الذي يشكل أزمة اقتصادية في كلا البلدين، حيث مازال على الدولتين الاتفاق حول رسوم المرور.

ويبقى الأمل معقوداً على الضغوط الاقتصادية في البلدين علها تلين من مواقفهما وتساعد على الوصول إلى اتفاقات سريعة.

لقاء البشير وسلفا كير في هامش قمة أديس أبابا جاء مخيبة للآمال بعد ما استبشر الجميع بقرب انفراج الأزمة بين الدولتين. ويرى المحللون أن انعدام أجواء الثقة بين الدولتين قد تقف عقبة في طريق الوصول إلى حل للقضايا العالقة بينهما.

تبقى الكرة الآن في ملعب الوسطاء الأفارقة. فهل يستطيعون دفع الطرفين نحو تفاوض فعال أم يستمر الطرفان في تعنتهما لحين فرض العقوبات الدولية؟