الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

أين هي المعارضة في السودان؟

آدم أبكر علي
ما محل المعارضة في السودان بعد أن فقد الشعب ثقته فيها؟ وكيف يمكن لها أن تستعيد تلك الثقة؟ أسئلة يجب أن تجد لها كل الأحزاب المعارضة أجوبة تتجاوز ما يسمع منها من حملات لا تحقق أي شيء على أرض الواقع.
1.07.2015  |  الخرطوم، السودان
قبيلة البقارة، قرب ضفاف النيل الأبيض، سادس نوفمبر، 2008.
قبيلة البقارة، قرب ضفاف النيل الأبيض، سادس نوفمبر، 2008.

تعليق

كلما اجتمعت المعارضة ودشنت حملة من الحملات للوقوف بوجه النظام، إلا وكان لها نفس النهاية: التلاشي والنسيان. هنا تتبادر إلى الأذهان جملة من البدائل والخيارات التي رفعتها قوى المعارضة في أوقات سابقة، مثل البديل الديمقراطي والانتفاضة الشعبية، وجميعها لم تحقق الغرض المنشود وهو إسقاط النظام السياسي في البلاد.

وهكذا ومع مرور الزمن، أصبح الشعب السوداني غير واثقا في المعارضة السودانية، الأمر الذي أدى الى المزيد من الوهن والضعف في العمل التعبوي والجماهيري حيث اتسعت الهوة بين الأحزاب المعارضة وجماهيرها. وهذا في حد ذاته أصبح أزمة تضيفها المعارضة لكل الأزمات الأخرى التي تعاني منها.
 
يرى المراقب لتجمعات للمعارضة تدشينها لحملة مقاطعة الانتخابات التي أجريت في أبريل الماضي. جاءت هذه الحملة تحت عنوان ’ارحل’ بغرض سحب الشرعية من النظام.

هذه الحملة ربما تكون قد حققت هدفا واحدا من أهدفها، أي عدم ذهاب المواطنين إلى صناديق الاقتراع بالشكل الذي كان يطمح فيه المؤتمر الوطني. ولكن في نهاية المطاف، الانتخابات قامت، والمؤتمر الوطني ربح، والسودان سيرى نفس وجوه الحكم لخمس سنوات أخرى.

قال القيادي بحزب البعث السوداني الأستاذ يحيي الحسين خلال حوار أجري معه: ”نحن على ثقة بأن الشعب السوداني قادر على إزاحة هذه السلطة الغاشمة بالوسائل المجربة، وسائل المقاومة الشعبية السلمية.“ ربما تناسى للحسين أن الشعب خرج، إبان زيادة أسعار المحروقات، لكنه لم يجد المعارضة التي تقوده وبالتالي خمدت الثورة الشعبية.

وربما تناسى للحسين أن هذه الوسائل التي يتحدث عنها قد عفا عنها الدهر. كان المواطن في السابق يقدس الوطن لذا أي شيء عنده يهون من أجل هذا الوطن الذي يجد فيه حقه مصاناً وكرامته في السماء.

أما الآن، فأين هي الكرامة وأين هو الحق؟ إن لم يعد هناك من يفتح صدره للرصاص للدفاع عن الوطن، فذلك لأن الشعب لا يجد في هذا الوطن ما يصونه. هذا بالإضافة لأولئك الذين حل عندهم  حب الذات مكان حب الوطن، وكل نفس تقول يا نفسي. ومن يفتح صدره للرصاص، من لا يزال يرى الأمل، فأولئك قلة قليلة.

ما بقي للمعارضة فعله الآن، هو شيء واحد فقط، شيء على أرض الواقع يرمز لإمكانياتهم وآفاقهم. ما يحتاجه السودانيون الآن هو لفتة عظيمة تشهد على وحدة المعارضة، والعمل دون توقف من أجل الشعب، حتى يصبح السودان وطنا يصون كرامة كل سوداني وسودانية. فهذا هو ما لم يعد يصدقه السودانيون، ولكن يصدقوه حتى يروه بأم أعينهم.