الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

رفع الدعم عن المحروقات في السودان: هل تمضي الحكومة في سياستها بقوة الحديد والنار؟

آدم أبكر علي
الخرطوم -- رفع الدعم عن المحروقات يمكن ان يعتبر القرار الذي أخرج الشعب السوداني عن سكوته، وألزمه بالخروك الى الشارع للمطالبة بحياة كريمة.
25.06.2012
مصفاة الخرطوم.
مصفاة الخرطوم.

فع الدعم عن المحروقات في السودان مر بعدة سيناريوهات قبل ان يتم الإعلان الرسمي عنه، والذي جعل من أمر رفع الدعم قراراً سياسياً أرادت به الحكومة معالجة الوضع الإقتصادي  المنهار. 

البداية كانت بتوزيع الأدوار، إذ كانت هناك جهات تسرب الأخبار بإقتراب موعد رفع الدعم وأخرى تنفي. وبعد إكتمال فصول المسرحية  جاءت القنبلة  عبر الخبر المنشور في صحيفة التيار السودانية الصادرة يوم الإثنين  11 يونيو  خبراً بعنوان: ”توقعات برفع أسعار البنزين بنسبة 41 في المائة والجازولين بنسبة 53 في المائة“. 

نشرت صحيفة التيار السودانية الصادرة يوم الإثنين 11 يونيو خبراً بعنوان: ”توقعات برفع أسعار البنزين بنسبة 41 في المائة والجازولين بنسبة 53 في المائة“. 

يرتفع سعر جالون البنزين من 5/8 جنيهاً الى 12 جنية بزيادة بلغت 41 في المائة

جاء في الخبر أن لجنة مختصة حكومية ضمت الجهات المعنية ذات الصلة كافة اوصت برفع الدعم الكامل عن المحروقات ليرتفع سعر جالون البنزين من 5/8 جنيهاً الى 12 جنية بزيادة بلغت 41 في المائة فيما صادقت ذات اللجنة على زيادة أسعار الجازولين من 5/6 جنيهاً الى 10 جنيهات بزيادة بلغت 53 في المائة.

ما جاء في الخبر سبقته تسريبات ملأت الشارع السوداني لدرجة أن بعض المهتمين عقدوا ندوات لخطورة هذا الأمر.

وما جاء في الخبر هو تأكيد لبالونات الإختبار التي أطلقت لجس نبض الشارع السوداني ومن ثم يتم إعلان الخبر على الملأ.

قبل أيام من نشر هذا الخبر أعلن نقابة عمال السودان التابع للحكومة معارضته لرفع الدعم عن المحروقات ما لم تتم زيادة لمرتبات العاملين، وقال إبراهيم غندور أن ”ظروف العاملين لا تتحمل  تكلفة إضافية“. 

هذا القرار أن صح فإنه سوف يزيد من حدة الإحتقان في الشارع السودني ويزيد من تردي الأوضاع المعيشية السيئة. 

”حسب المسح الأسري الذي أجري في العام 2009، فإن 46 في المائة من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر“
محمد ابراهيم كبج

في مناقشات سابقة قال الخبير الإقتصادي د. محمد ابراهيم كبج في ورشة عقدت في الرابع من يونيو الجاري لمناقشة رفع الدعم عن المحروقات: قبل مناقشة الوضع الإقتصادي الراهن لابد من النظر الى الأوضاع الإقتصادية السابقة. حسب المسح الأسري الذي أجري في العام 2009، فإن 46 في المائة من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر.“ 

وأضاف كبج أنه إذا كان المسح قد أظهر هذه النتائج في السابق فالأزمة الإقتصادية الراهنة أخطر، في إشارة منه بأن الوضع الإقتصادي في العام 2009 أحسن بكثير من الآن لان النفط كان لايزال في ميزانية الدولة. 

الوضع الإقتصادي الراهن أصبح يشغل العديد من قادة الرأي والقوى السياسية في السودان. وقد دعا الحزب الشيوعي السوداني على لسان سكرتيره العام الجديد محمد مختار الخطيب الحكومة السودانية للتخلي عن سياسة التحرير الإقتصادي التي فاقمت من تردي الأوضاع الإقتصادية بالبلاد، مطالباً بتصحيح السياسات الإقتصادية والإتجاه صوب الإنتاج وإنهاء الحرب العبثية وإيقاف الصرف البذخي على مؤسسات الدولة، وحث الحكومة على حل الضائقة المعيشية والمجاعة التي في طريقها للمواطن.

وقال الخطيب أن وضع المواطنين أصبح مزرياً ولا يحتملون أكثر من ذلك، لأن دخل المواطن أصبح ضعيفاً الى جانب الأعداد الكبيرة من العمال والموظفين بلا عمل بسبب توقف المصانع التي تعمل بطاقة 10 في المائة. 

قبل الإعلان الرسمي لقرار رفع الدعم عن المحروقات أصبح أصحاب السيارات يرفعون من سعر تعريفة المواصلات قبل أن تصدر التعريفة الجديدة ، هذه البداية هي بداية للإرتفاع الشامل في كل شيء حتى في أسعار الخضروات لأن إرتفاع تعريفة النقل والمواصلات تحدد أسعار السلع في النهاية. 

رفع الدعم عن المحروقات قد يخلق إنشقاقاً حتى في البرلمان السوداني، الذي بدأت الأصوات تعلو فيه معارضة لأي قرار يزيد من التضيق على المواطنين. 

فإن صح الأمر فإن الحكومة سوف فتحت باباً جديداً للمعارضة، ولم يبقى أمامها أي سند سوى القوى الأمنية والمنتفعين من هذا النظام، ومهما طال صبر المواطن ففي النهاية سوف تجبره الإرتفاع المستمر في الأسعار والضائقة المعيشية تجبره على العصيان والجهر صراحة بعدم رضاه التام بسياسات الدولة. فهل تبحث الحكومة عن بدائل أخرى تتجنب بها الصدام مع المواطن الفقير والمعدم؟ أم أنها تمضي في هذه السياسة بقوة  الحديد والنار؟ سؤال إجابته متروكة  للأيام القادمة .