الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

المباحثات بين السودان وجنوب السودان: تمسك كل طرف بشروطه هي العقبة التي تقف في طريق الحل

آدم أبكر علي
الخرطوم - بدأت المفاوضات بين السودان وجنوب السودان في محاولة لحل الخالافات العالقة بين الدولتين. فماهي حظوظ نجاح هذه المفاوضات؟ وهل يتمكن الطرفان من تجاوز خلافاتهما وأجندتهما الوطنية؟
6.06.2012
عمر البشير، رئيس جمهورية السودان، يستقبل سالفا كيير، رئيس جمهورية جنوب السودان، أثناء زيارة هذا الأخير للخرطوم العام الماضي.
عمر البشير، رئيس جمهورية السودان، يستقبل سالفا كيير، رئيس جمهورية جنوب السودان، أثناء زيارة هذا الأخير للخرطوم العام الماضي.

بعد الإستجابة الخجولة للضغوط الدولية، أبدت دولتا السودان وجنوب السودان إستعدادهما للدخول في مفاوضات جديدة.

وبحسب التصريحات التي صدرت من الجانب السوداني، هناك شروط مسبقة يطرحها أحد الأطراف.

وقد تكمن المشكلة هنا، لأن الطرف الآخر قد يرى في شروط الطرف المقابل إضعافاً له، أو سحب أوراق القوة من بين يديه.

في ظل هذه الشروط هل يمكن للمباحثات أن تنجح؟ وهل ينظر الى هذه الشروط من أنها تحقق أغراضاً سياسية، في حالة قبولها من الطرف الآخر؟

بداية الضغوط الدولية كانت من قبل الإتحاد الأفريقي الذي توعد الدولتين بعقوبات في حالة عدم وقف العدائيات بينهما خلال فترة زمنية محددة والدخول في المفاوضات لحل خلافتهما

وتبعه قرار مجلس الأمن الدولي والذي طالب فيه حكومة الخرطوم سحب قواته من منطقة أبيي فوراً ومن دون شروط.

”لابد من الإطمئنان من أن دولة الجنوب لن تعتدي على أراضينا“. الحاج آدم يوسف

بناءً على هذه الضغوط دخل الطرفين في مباحثات أديس أبابا، وكل طرف يحمل أوراقه وحدد فيها أولوياته. فمن خلال التصريحات التي أدلى بها المسؤولون في الخرطوم، تبين أن الترتيبات الأمنية تأخذ درجة من الأهمية لدى حكومة السودان، خلال المفاوضات وتمثل شرطاً لنجاحها.

وفي تصريح سابق للمفاوضات قال نائب الرئيس الحاج آدم يوسف أن بلاده ما زالت على موقفها بشأن ترتيبات بدء المفاوضات مع جنوب السودان، وهو أن يكون ملف الأمن هو العنصر الأول الذي يجب حسمه، ومن ثم تأتي بقية الملفات، وأضاف أنه ”لابد من الإطمئنان من أن دولة الجنوب لن تعتدي على أراضينا“.

وبالنظر الى هذا التصريح يتوضح ان حكومة السودان تريد سحب كل أوراق القوة من دولة جنوب السودان، لأن الموافقة على الترتيبات الأمنية تلزم حكومة الجنوب بالتخلي عن حلفاءها وتلزمها بعدم دعم الحركة الشعبية - قطاع الشمال، التي تقاتل الحكومة السودانية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وكذلك قوات الجبهة الثورية المكونة من حركة العدل والمساواهة وحركتي جيش تحرير السودان جناحي عبد الواحد محمد نور ومني أركو مناوي.
 
وقد يرى المراقبون في حالة التزام حكومة الجنوب بمناقشة الملف الأمني لن يبقى أمامها ورقة للضغط خلال المفاوضات التي تناقش القضايا الأخرى، ومن بينها أبيي والمناطق الأخرى، مثل حفرة النحاس وكفيا قانجي في ولاية جنوب دارفور، الى جانب القضية التي تمثل أولوية بالنسبة لجنوب السودان، وهو موضوع عبور النفط عبر الأراضي السودانية، والذي توقف بسبب عدم الإتفاق على سعر يرضي الطرفين.

إزاء هذه الإشتراطات المسبقة هل تكتب لهذه المفاوضات فرصة للنجاح أم يصبح مصيرها الفشل؟

عوامل نجاح المفاوضات بين الدولتين معدومة تماماً، فلكلا الدولتين مشاكلها الداخلية منها الأمنية والإقتصادية والسياسية، التي تمثل صغوطا تجعل كل طرف يتشبث بموقفه. بالإضافة الى ذلك، ستلعب السياسة دوراً قد يمتد تأثيره الى المفاوضات الجارية بأديس أبابا.

حكومة الجنوب ممثلة في الحركة الشعبية، لايمكن لها أن ترمي كل أوراق القوة التي تمتلكها والتخلي عن دعم الحركات المسلحة في دارفور والحركة الشعبية - قطاع الشمال في جبال النوبة والنيل الأزرق.حكومة الجنوب ممثلة في الحركة الشعبية، لايمكن لها أن ترمي كل أوراق القوة التي تمتلكها والتخلي عن دعم الحركات المسلحة في دارفور والحركة الشعبية - قطاع الشمال في جبال النوبة والنيل الأزرق. ومن ناحية أخرى هناك صعوبة في استمرارها على هذا الموقف لأن الضغوط الإقتصادية والمشاكل الداخلية يمكن أن تتسبب في فقدانها لكل شيء في دولة الجنوب إذا لم تحل المشاكل الاقتصادية مع دولة الشمال.

وفي الطرف المقابل، نجد أن الحكومة السودانية أيضاً لديها مشكلاتها وتأتي على رأسها المشكلة الإقتصادية.

وبحسب حديث الخبير الإقتصادي حسن ساتي، فإن الإقتصاد السوداني يمر بأزمة لجهة أن حجم فجوة الواردات بلغ 6 مليار دولار ، في وقت بلغت فيه صادرات البلاد حسب موازنة 2012 2.5 مليار دولار. كما توقع ساتي أن تبلغ فاتورة الغذاء 4 مليار دولار في نهاية العام الحالي.

إلى جانب المشاكل الإقتصادية ، أيضاً توجد المشكلات الأمنية التي تعاني منها حكومة السودان في كل من دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق التي تعتبر جميعها مهددات لبقاء الحكومة في الخرطوم.

في ظل المشكلات المتشابهة لكلا الدولتين هل ينظر الطرفين لمشاكلهما قبل شروطهما ويعملان بجد من أجل الوصول الى حلول تحرك المياه الراكدة؟ أم أن الوقت مازال طويلاً أمامهما والحسابات السياسية هي من تقرر؟