الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

وثيقة الدوحة للسلام في دارفور: عيوب ظاهرة للعيان

آدم أبكر علي
الخرطوم - تم التوقيع على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور في يوليو\\تموز 2011، ولكن تطبيق محتوياتها لم يتم بسبب انعدام التمويل. ولكن المشكلة الحقيقية التي تجعل أهداف الوثيقة غير قابلة للتنفيذ هي عدم مشاركة كل الحاملين…
28.05.2012
ورشة المجتمع المدني الدافوري - آلية الخرطوم واليوناميد لنشر وثيقة الدوحة لسلام دارفور في الحاج يوسف، الخرطوم ‪(12\\05\\2012)‬.
ورشة المجتمع المدني الدافوري - آلية الخرطوم واليوناميد لنشر وثيقة الدوحة لسلام دارفور في الحاج يوسف، الخرطوم ‪(12\\05\\2012)‬.

وثيقة الدوحة للسلام في دارفور حوت العديد من الفقرات التي تلامس جذور الأزمة في دارفور. من بين هذه الفقرات ما جاء في الفصل السادس: وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية النهائية في دارفور. 

ففي المادة 62 الخاصة بالمبادئ العامة لوقف إطلاق النار الدائم والترتيبات النهائية الفقرة 332، نقرأ التالي: ”لا يمكن التوصل الى حل دائم إلا عن طريق عملية سياسية تشمل جميع الأطراف.“

لا يمكن وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية النهائية في ظل غياب جميع الأطراف.

من خلال قراءة هذه الفقرة، يتوضح أن وثيقة الدوحة لا تحل أزمة دارفور، لأنها لم تشمل جميع الأطراف، وما يجري الآن يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن أطراف الإتفاق في الدوحة غير مكتملين، ولا يمكن وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية النهائية في ظل غياب جميع الأطراف كما ذكرت الفقرة المذكورة. 

يرى المتتبع لجذور الأزمة في دارفور أن الحكومة السودانية قد حاولت من قبل الوصول الى إتفاقات مع إحدى حركات دارفور عبر إتفاق أبوجا. هذه المحاولة باءت بالفشل، فالسلام لم يتحقق عبر هذا الإتفاق وعادت من جديد لتكرر ذات الخطأ بتوقيع الإتفاق مع حركة التحرير والعدالة. هذا الاتفاق يعتبر كذلك ناقصاً لأن الحركات التي لديها قوات، ما زالت خارج نطاق العملية السلمية في دارفور.

بالاضافة الى ذلك، الحركة التي وقعت وثيقة الدوحة ليست لديها عدائيات حتى توقفها، بينما الحركات التي لديها عدائيات تسرح وتمرح في دارفور تضرب هنا وهناك. فكيف يستقيم الوضع حتى يستطيع طرفا الوثيقة من تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم والنهائي في دارفور؟

ورد في الفقرة 341 الآتي: ”نزع سلاح المليشيات المسلحة وحلها في الوقت المحدد، وكشرط مسبق من أجل تنفيذ إجراءات السيطرة الشاملة على الأسلحة كي يضمن الأمن في جميع أنحاء دارفور.“

بقراءة هذه الفقرة يجد المتتبع للشأن الدارفوري أن هذا مجرد كلام في الهواء، لايمكن تطبيقه على أرض الواقع إلا بمشاركة الجميع من الذين يحملون السلاح.

بقراءة هذه الفقرة يجد المتتبع للشأن الدارفوري أن هذا مجرد كلام في الهواء، لايمكن تطبيقه على أرض الواقع إلا بمشاركة الجميع من الذين يحملون السلاح. 

ويتساءل سائل: هل بمقدور الحكومة وحركة التحرير والعدالة نزع سلاح حركة العدال والمساواة مثلاً؟ وكيف يتم هذا النزع؟

بالرجوع الى إتفاق أبوجا الموقع بين حركة تحرير السودان - جناح مناوي والحكومة، منذ البداية قال الجميع بأن أي إتفاق لا يشمل جميع أطراف الصراع في دارفور لن يأتي بالحل وقال الجميع أن أبوجا ولدت ميتة لأن بقية الحركات كانت خارج عملية الاتفاق. 

الآن بدأ يتكرر نفس السيناريو. عثمان واشي، وزير السلطة الإقليمية من حركة التحرير والعدالة يقول: ”حقيقة نحن شركاء في تطبيق الوثيقة مع الطرف الآخر (يقصد به الحكومة). لم تنقص الحكومة حسن النية لكنها لم تحسن النية، لقد مضى تسعة أشهر عن الإتقاق، وثلاثة عن أجل تنفيذ الأجهزة لكننا جوبهنا بواقع تنفيذ الإتفاقية والمال هو السبب في عدم التنفيذ.“ 

وثيقة الدوحة يرى فيها الكثيرون من أبناء دارفور حديثاً جميلاً، إلا أنهم لا يرون فيها أية بارقة أمل لحل مشكلتهم التي طالت.

ما قاله الوزير ليس بيت القصيد لأن المشكلة الحقيقية تكمن في بقية الحركات التي لم توقع، ومهما قالت الحكومة أو حركة التحرير والعدالة من أنهما قد توصلتا الى إتفاق، فإن هذا لا يعني أنهما تستطيعان التمكن من وقف إطلاق النار الدائم وإنهاء الترتيبات الأمنية في دارفور لأن مشاركة الأخرين ضرورة ملحة يفرضها الواقع في دارفور.

وثيقة الدوحة يرى فيها الكثيرون من أبناء دارفور حديثاً جميلاً، إلا أنهم لا يرون فيها أية بارقة أمل لحل مشكلتهم التي طالت، ويراها البعض الآخر تكراراً لأبوجا فهي لا تقدم حلا سلميا حقيقيا لدارفور. 

تلك هي إضاءة في فقرة من فقرات وثيقة الدوحة التي تبدو فيها العيوب ظاهرة للعيان. فهل يستطيع طرفا الوثيقة تجاوز هذه العيوب؟ سؤال يظل مطروحاً في انتظار من يجيب عليه بالفعل وليس بالكلام.