الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

هل يهدد خطر التمزيق السودان الجديد؟

آدم أبكر علي
الخرطوم ‪-‬ عبدالعزيز بركات التوم: ”آن الأوان للهامش أن ينهض من نومه الطويل من أجل حقوقه وإلا فلن تقوم له قائمة، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم“.
12.09.2011
مالك عقار، والي النيل الازرق المعزول
مالك عقار، والي النيل الازرق المعزول

مسلسل أحداث ولاية النيل الأزرق الأخيرة  من القرار السياسي القاضى بعزل الوالي المنتخب مالك عقار أير، إلى فرض حالة الطوارئ، فنقل مهام منصب الوالي إلى حاكمٍ عسكريٍّ تم تعيينه من قبل الرئيس عمر البشير، وقبل كل ذلك وقعت أحداث ولاية جنوب كردفان، كل هذه التطورات جرت بعد انقسام السودان إلى دولتين.

وقتها راهن العديد على أن انفصال الجنوب  قد يقود إلى إنتهاء مشكلات السودان، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن.

إندلعت المعارك في جنوب كردفان بعد أيام قلائل من إعلان انفصال دولة الجنوب، ودارت المعارك الضارية ما بين القوات الحكومية والقوات التابعة للحركة الشعبية من أبناء جبال النوبة .

آدم محمد أحمد : "النيل الأزرق... منطقة لا تشبه إلا نفسها"

راهنت الحكومة السودانية على حسم الوضع عسكرياً. قطع الرئيس البشير بعدم التفاوض مع عبدالعزيز آدم الحلو، واعتبره مجرماً يجب تقديمه للعدالة، وبهذه الخطوة سد الطريق أمام أية مساع للحل.

كان من الممكن للإتفاق الذي تم ما بين مالك عقار رئيس الحركة الشعبية ‪-‬ قطاع الشمال  ونافع علي نافع‪،‬ نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني في إثيوبيا أن يفتح المجال لتفاهمات قد تقود في نهاية المطاف الى حل مرضي للمشكلة. إلا أن الوضع بقي مأزوماً ولم يصل الطرفان إلى حل للمشكلة.

بعد الدعوات من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية للأطراف المتحاربة  لوقف الأعمال العدائية، صدر أمر بوقف العمليات العسكرية في ولاية جنوب كردفان من قبل الحكومة السودانية، واعتبر البعض أن هذا الأمر للدعاية الإعلامية لأن واقع الحال يقول بخلاف ذلك، فالطائرات ما زالت تقصف مناطق القوات الموالية للقائد عبد العزيز آدم الحلو في جبال النوبة، بحسب رواية الأهالي هناك .

ما جرى في ولاية النيل الأزرق، و بحسب ما ورد من قيادات الحركة الشعبية تبدو كضربة إستباقية من قبل الحكومة السودانية، حيث أنها خططت لهذا الأمر جيداً من أجل القضاء على الوالي الذي لاينتمي لحزب المؤتمر الوطني واستبداله بآخر.

وبحسب ادعاءات الحكومة السودانية فإن والي النيل الأزرق مالك عقار يقود تمرداً ضد الدولة السودانية، الأمر الذي لم تؤكده الحقائق حتى اليوم الأخير الذي خرج فيه الوالي من الولاية بعد علمه بمخطط الحكومة السودانية لمهاجمة ولايته .

بدخول القوات السودانية ولاية النيل الأزرق وفرض حالة الطوارئ فيها، بدا للحكومة وكأنها فرضت سيطرتها تماماً على الوضع في البلاد، إلا أن المراقبين السياسيين يرون في هذه الخطوة التي قامت بها الحكومة السودانية مهدداً خطيراً للإستقرار في السودان،  وتزيد من العداء ما بين النظام الحاكم في المركز، وقوى الهامش والتي بدأت تزيد من مطالباتها لنيل حقوقها.

زينب محمد صالح : "هل من سر خلف تناقض مواقف الوطني حيال الحركة الشعبية قطاع الشمال؟"

وقد يقود هذا الإجراء إلى توحد كل الحركات المسلحة في كل البلاد ضد المركز، حيث قد ظهرت أنباء عن تحالف جديد يضم عدداً من الحركات الدارفورية مع الحركة الشعبية ‪-‬ قطاع الشمال، يهدف إلى إسقاط النظام في الخرطوم، كما أن هناك بيانات من حركات شرق السودان تعلن فيها إستعدادها للإنخراط في أي عمل يطيح بالنظام السياسي في الخرطوم .

فهل ما يجري الآن هو بداية لتمزيق السودان وخلق جنوب آخر؟ أم بداية لانهيار النظام السياسي في السودان ؟

يرد عبدالعزيز بركات التوم من النيل الأزرق على سؤال طرحناه عليه قائلا: "آن الأوان للهامش أن ينهض من نومه الطويل من أجل حقوقه وإلا فلن تقوم له قائمة، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

ويستشهد آدم خليل حامد من الحركة الشعبية بما سبق وقاله القائد د. جون قرنق "أن الصراع في السودان هو صراع مابين الهامش والمركز"، ويقول: "الآن تيقنت تماماً من أن الصراع هو فعلاً  صر اع بين الهامش والمركز وليس صراعاً ما بين الجنوب والشمال كما يتصور البعض.

الآن الجنوب قد استقل، لكن المشكلات مازالت قائمة ما بين الأطراف والمركز في السودان،  فالمركز يستأثر بكل شيء بينما الأطراف تعاني من الفقر والمرض والجهل، وبالتالي قد يكون هذا سبباً كافياً للثورة ضد المركز".

في ظل هذه التداعيات، كيف للحكومة السودانية أن تحسم الأوضاع في ثلاث ولايات كبيرة أصبحت تشكل هاجساً أمنياً لها؟ هل هناك من الإمكانيات لفعل ذلك في ظل الظروف الراهنة ؟ كلنا نطرح الأسئلة ولكن الأجوبة في مكان آخر.