الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

عرمان أبرز منافسي البشير ينسحب من السباق الرئاسي فجأة

ريتشارد رواتي
حالة من عدم الفهم تسيطر على العديد من الجنوبيين إزاء قرار مرشح الحركة الشعبية ياسر عرمان الانسحاب من السباق الرئيسي.
عرمان ينسحب من السباق الرئاسي بشكل مفاجئ
عرمان ينسحب من السباق الرئاسي بشكل مفاجئ

 

انسحب زعيم المعارضة السودانية المرشح للانتخابات الرئاسية ياسر عرمان من الانتخابات المقررة هذا الشهر، حسبما أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان، الجماعة المتمردة سابقاً، في وقت متأخر من الليلة الماضية. وفي غضون ذلك، رفض الرئيس عمر البشير تأجيل أول انتخابات متعددة الأحزاب منذ 24 سنة.

اختير السيد عرمان، وهو مسلم علماني من شمال السودان، في كانون الثاني 2010 من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان ليكون منافس البشير في الانتخابات الرئاسية المزمعة في أبريل/نيسان. وقد صرّح عرمان للصحفيين قائلاً: "لقد عمل حزب المؤتمر الوطني كل ما بوسعه لتزوير الانتخابات الرئاسية". كما أكد ريك ماشار نائب رئيس جنوب السودان وأحد رموز الحركة في مؤتمر صحفي أن عرمان قد غادر السباق الرئاسي. وقال: "لقد سحبنا مرشحنا للانتخابات الرئاسية". وجاء تصريحه هذا إثر اجتماع للمكتب السياسي للحركة الذي قرر أيضاً مقاطعة العملية الانتخابية في دارفور.

وقد أثار سحب ترشيح عرمان ردود فعل متفاوتة من شوارع جوبا صباح هذا اليوم الخميس. حيث وصفه العديد من الجنوبيين ممن تحدثت إليهم بأنه "قرار مؤسف" وأنهم لا يفهمون الأسباب الكامنة وراءه، آملين أن يتم التراجع عنه أو توضيحه أكثر في الساعات القادمة. والناس هنا يتساءلون: من الذي اتخذ هذا القرار بالضبط؟

وفي هذه الأثناء، أصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج نداء مشتركاً تحث فيه جميع الأطراف في السودان على العمل معا من أجل انتخابات ذات مصداقية.

وسأل صاحب كشك في مدينة جوبا هذا الصباح: هل من الممكن للحركة الشعبية لتحرير السودان أن تعود عن هذا القرار؟

وأعلن البشير في مسيرة سياسية في مدينة دمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق: "الانتخابات لن تؤجل أو تلغى. ستجري في موعدها وشركاؤنا في الحركة الشعبية لتحرير السودان يتفقون معنا. ويجب أن تجري الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية حسبما هو مخطط بين 11 و13 ابريل/نيسان".

ولكن في وقت متأخر من ليل الأربعاء ألقى مسؤول في حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان بالقنبلة معلنا أن عرمان ينسحب من السباق الرئاسي. وقد أفاد مسؤول رفيع المستوى في الحركة لوكالة فرانس برس أن "ياسر عرمان قد انسحب من السباق الرئاسي" دون أن يقدم أسبابا لذلك القرار. لكنه أضاف أن الحركة ستقدم مرشحين للانتخابات المحلية والتشريعية "في عموم السودان عدا دارفور".

Yasir Arman talking to the press
ياسر عرمان انسحب من سباق الرئاسة متهما حزب المؤتمر الوطني بتزوير عملية الانتخابات

وكان عرمان قد اتهم البشير يوم الاثنين بمحاولة التلاعب بالانتخابات بعد توقيع عقد لطباعة أوراق الانتخاب مع إحدى المطابع الحكومية. وفي وقت سابق من يوم الأربعاء حذر تحالف من المجموعات المعارضة من أن المضي قدما في الانتخابات حسبما هو مخطط سيكون"كارثة"، كما أكد الناطق باسمهم فاروق أبو عيسى. وتقول المجموعات المعارضة أن شروط انتخابات حرة وعادلة غير متوفرة وأن انعدام الأمن في إقليم دارفور غرب السودان الذي تمزقه الحرب سيمنع أيضا مشاركة الناخبين هناك. وقالت مريم المهدي من حزب الأمة المعارض: نحن نشدد على أهمية تأجيل الانتخابات حتى نوفمبر/تشرين الثاني من أجل انتخابات حرة وعادلة". ولكن هذا الصباح، ورداً على انسحاب عرمان، عبر بعض الأحزاب المعارضة عن شعوره بالغدر وهم الآن بصدد مراجعة مواقفهم. وعبر البعض عن استيائه من القرار الذي اتخذته الحركة الشعبية للتحرير من طرف واحد، مع التلميح بأنه يمكن أن يكون قد اتخذ بالتنسيق من حزب المؤتمر الوطني الحاكم خوفاً من قيام هذا الأخير بعرقلة استفتاء عام 2011. وقال كمال عمر من حزب المؤتمر الشعبي المعارض: "هذه خيانة من جانب الحركة الشعبية للاتفاقية التي وقعتها مع قوى المعارضة". وأضاف بأن حزبه لن يقاطع الانتخابات. جاء ذلك في سياق قرار اتخذه حزب المؤتمر الوطني في يناير/كانون الثاني بعدم تقديم مرشح منافس لرئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان سيلفا كير لمنصب رئيس جنوب السودان، وبدعوة الخصم السابق لاتخاذ الخطوة ذاتها، الأمر الذي رفضته الحركة آنذاك. وهذا ما يدعو أحزاب المعارضة الآن للتحدث عن بوادر خيانة. فهل ما جرى اتفاق معد سلفاً بين الحركة والحزب الحاكم؟ وأعرب سيدي يوسف من الحزب الشيوعي السوداني عن دهشته من الإعلان الذي جرى مكن طرف واحد والذي وصفه بأنه "متسرّع". وقال يوسف: "لقد سبق للحركة الشعبية لتحرير السودان وجميع أحزاب المعارضة أن اتفقت على اتخاذ موقف بالإجماع في اجتماع يعقد غداً [الخميس]". ولقد ضاع هذا الإجماع الآن، لكنه أضاف بأنه لا يزال يأمل أن تجتمع الأحزاب اليوم.

وجاء في بيان مشترك لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ووزير الخارجية النرويجي جوناس ستور: "إننا نحث جميع الأطراف في السودان على العمل فوراً لضمان إمكانية أن تجري الانتخابات بسلام وبمصداقية في نيسان".

إن مقاطعة الانتخابات من شأنها أن تضمن إعادة انتخاب البشير الذي وصل إلى السلطة عام 1989 في انقلاب عسكري مدعوم من الإسلاميين وهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور. وقد انضمت بريطانيا، وهي السلطة الاستعمارية السابقة في السودان، والنرويج، وهي أهم مقدم مساعدات إلى السودان، إلى الولايات المتحدة في التعبير عن قلقها يوم الأربعاء بخصوص الإجراءات الانتخابية. وحسب تعبير وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ووزير الخارجية النرويجي جوناس ستور: إننا نحث جميع الأطراف في السودان على العمل بإلحاح لضمان إمكانية أن تجري الانتخابات بسلام وبمصداقية في نيسان. وأضافوا: إننا قلقون بعمق نتيجة التقارير الواردة عن استمرار الصعوبات الإدارية واللوجستية، إضافة إلى القيود على الحريات السياسية. كما أضاف وزراء الدول الثلاث أن الانتخابات يجب أن تقيم الدليل على "حدث مهم كبير" في اتفاق عام 2005 الذي أنهى 24 سنة من الحرب الأهلية.

فبموجب اتفاقية السلام، حصل الجنوب ذو الأغلبية المسيحية والروحانية على الحق بإجراء استفتاء في يناير/كانون الثاني 2011 بشأن الانفصال عن الأغلبية المسلمة في الشمال. ويوم الاثنين حذّر البشير من أن مقاطعة الانتخابات من قبل متمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان السابقين سيؤدي إلى رفض الشمال إجراء الاستفتاء في الجنوب.

 وكان من المفترض أن يجتمع مرشحو المعارضة للرئاسة والحركة الشعبية لتحرير السودان يوم الخميس للبت في موضوع المقاطعة. فدعونا الآن نأمل أن توضح الحركة رسالتها من أجل مستقبل بلدنا ومن أجل سلام يستحقه جميع السودانيين بشدة. ربما لم يفت الوقت بعد على ياسر عرمان ليعود عن قراره؟

وفي جميع الأحوال، يريد الناس في جوبا وفي عموم السودان وضوحاً فورياً حول هذه الانعطافة الأخيرة في الأحداث، إذ لا أحد هنا في شوارع جوبا هذا الصباح يريد أن يتذكر أهوال الحرب التي يجب ألا نعود إليها قط.