الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الانتماء القبلي يحدد الانتماء الحزبي في كسلا

حسن فاروق
جولة في منطقة كسلا من أجل التعرف على أجواء الانتخابات التي تدخل حاليا مراحلها الحاسمة.
جانب من حفل تدشين الحملة الانتخابية لحزب الامة في كسلا
جانب من حفل تدشين الحملة الانتخابية لحزب الامة في كسلا

بعد وصولي مع الزميل العزيز خالد سعد إلي محطة كسلا للمواصلات السفرية طلبنا من سائق التاكسي الذهاب بنا إلي فندق جيد في المدينة فخيرنا بين فندقين اخترنا أحدهما. ودارت ثرثرة في الطريق الذي بدأ لنا طويلا حول السياسة والأحزاب والانتخابات والزيارة التاريخية للسيد محمد عثمان الميرغني كما أطلق عليها سائق التاكسي. وبدأ يحدثنا حديث العارف عن ثقل الاحزاب ومدي قدرتها علي المنافسة إلي أن وصلنا. ويوم وصولنا علمنا بان الدكتورة مريم الصادق المهدي لديها في ذات اليوم ليلة سياسية تدشن من خلالها حملة حزب الامة القومي الانتخابية في مدينة كسلا .

بعد الاستجمام توجهنا قبل المغرب الي داخل السوق لأن الفندق يقع في منطقة السوق وجلسنا في (قهوة) مكان لبيع الشاي والقهوة والشيشة وهناك عرفنا أن حملة التدشين الانتخابية ستكون في ميدان الجمهورية . ومن خلال الجلسة والتواصل مع احد زبائن الدائمين في القهوة عرفت منه أن لحزب الامة القومي ثقل جيد وسط سكان المنطقة، وأكد محدثي انه ليس بمستوي الثقل الذي يتمتع به الحزب الاتحادي الاصل ولا حزب المؤتمر الوطني الذي يعتبر حسب تعبيره متساويا في فرص الفوز مع الحزب الاتحادي إن لم يكن أكثر. بعدها عرفت منه مساندته للمؤتمر الوطني، وقال لي إنه من قبيلة البني عامر ومعظم القبيلة تساند حسب تعبيره المؤتمر الوطني لان زعماءها بيتاي والدقلل علي إبراهيم يساندون المؤتمر الوطني.

ومن خلال الايام التي قضيتها وجدت كسلا لا تختلف عن بعض المناطق في السودان حيث للنفوذ القبلي تأثير كبير علي الانتخابات مثال لذلك نجد حزب الشرق الديمقراطي الذي تقوده آمنة ضرار له وجود قوي وسط قبيلة البني عامر وهناك حزب المؤتمر الديمقراطي لشرق السودان .

أما قبيلة الرشايدة فلها إتجاهات سياسية مختلفة مابين تنظيم الاسود الحرة وأحزاب أخري .كذلك قبيلة الهوسا الافريقية والتي ترجع أصولها إلي دولة نيجيريا تعتبر حسب التعداد السكاني الاخير أكبر قبيلة في المنطقة ولايوجد تأثير واضح لحزب عليها بل نجدها موزعة بين أغلب الاحزاب .

ومن الاشياء الملفتة للإنتباه في كسلا ملصقات كثيرة لمرشحين من جماعة أنصار السنة السلفية ليتأكد لي من خلال عدد من المقابلات أن لهم تأثير خاصة وسط قبائل الهدندوة والبني عامر والشماليين وأبناء الجزيرة . أيضا هناك حزب الشرق للتنمية والعدالة مرشحه لمنصب الوالي عبدالقادر إبراهيم من أبناء قبيلة البني عامر . وكذا الحال بالنسبة للشماليين وأبناء وسط السودان من منطقة الجزيرة .

نفوذ الحزب الإتحادي الأصل مركز وسط قبائل الشرق بصورة عامة، بينما يتركز نفوذ حزب الامة وسط أبناء الغرب وتتركز الحركة الشعبية وسط قبائل الجنوب والنوبة. وهناك الحزب الشيوعي وحزب المؤتمر الشعبي وللأول نفوذ وسط المزارعين والعمال .

السيدة مريم الصادق المهدي خلال تدشين حملة حزب الامة في كسلا
السيدة مريم الصادق المهدي خلال تدشين حملة حزب الامة في كسلا

وسط هذه الاجواء كنا حضورا لتدشين حزب الامة القومي لحملته الانتخابية والذي أقيم بميدان الجمهورية وكان الحضور عاديا وليس مستغربا من واقع الثقل السياسي للحزب في المنطقة تجمع الجمهور كان في الناحية الشرقية من الميدان وخلف الحضور تقف حوالي عشرة حافلات تحمل شعارات الحزب. وظهرت (الحربة) شعار الحزب في أكثر من مكان بين الجالسين مع الزي الذي يميز طائفة الانصار (الجبة المرقعة) والعمة والطاقية التي تبرز إلي أعلي.

وشهدت حملة التدشين الهتاف الشهير للأنصار وحزب الامة (الله أكبر ولله الحمد)بعد ذلك غنت عدد من السيدات كبيرات السن من الانصاريات وسط تصفيق وهتاف الحضور .

ثم تحدثت قائدة حملة التدشين الدكتورة مريم الصادق المهدي (ابنة الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي وزعيم طائفة الانصار) والتي تطرق خطابها للأزمات التي يعاني منها الشعب السوداني حسب تعبيرها بوصول الفقر لمعدل متدني وقدمت إحصائية تقول أن الجوع في السودان وصل مداه بعدم حصول حوالي 25شخص من كل شخص100 لوجبة في اليوم .

وأضافت أن ثلث سكان دارفور وكسلا يعيشون لاجئين في المعسكرات، مؤكدةً علي أن ماتقوم به المنظمات في التعليم والصحة خاصة منظمة اليونسيف واجبات تقوم بها هذه المنظمات نيابة عن الحكومة .

وفي المقابل والحديث للدكتورة مريم الصادق المهدي تبلغ تكلفة صور مرشح رئاسة الجمهورية من المؤتمر الوطني فقط حوالي 60 مليار جنية سوداني الرقم كان مذهلا! 60 مليار جنية! مضيفة علي أن الظلم موجود في كل السودان ولايرونه مشكلة(تقصد المؤتمر الوطني) يخافون من المحكمة الجنائية أكثر وعلماءهم حسب كلام مريم الصادق أوهموهم بأن الانتخابات هي الحل من ورطة المحكمة الجنائية بفوز الرئيس.

ثم علقت بعد ذلك علي العمل الذي تقوم به مفوضية الانتخابات واصفة إياه بالشكل السيء الذي يقود في حال قامت الانتخابات للانفصال مضيفة بأن الوضع يتطلب أولا إزالة الغبن وبالتالي لابد من إجماع وطني .

مرجحة في ختام حديثها بإمكانية تأجيل الانتخابات لوجود إشكاليات في الإحصاء مشددة علي أهمية إعادة توزيع الدوائر خاصة وأن الإنتخابات في دارفور بها مشكلة . وحيت بعد ذلك المرأة في السودان والاحتفال بيومها العالمي من منبر التدشين.