الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

٤\ الزواج: الأواصر التي تصوغها التقاليد
متزوجة من شبح

أيوين أكوت
ليس الموت عائقاً أمام الزواج وإنجاب الأطفال.
25.12.2016  |  جوبا، جنوب السودان
أقارب تلميذة يحتفلوان بعد تلقي الماشية مهرا لها في أويل،٢٠  فبراير ٢٠١٦. (الصورة: النيلان |  أبرهام أقوث )
أقارب تلميذة يحتفلوان بعد تلقي الماشية مهرا لها في أويل،٢٠ فبراير ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | أبرهام أقوث )

ماري أتشول قرنق، أرملة عمرها ٤٣ عاماً وأم لسبعة أطفال، تزوجت في عام ١٩٩٠ رجلاً ميتاً. "عندما كنت فتاة صغيرة كنت أخرج وأسهر مع رجل أخبرني في نهاية المطاف أنه كان يتودد لي بهدف الزواج من أخيه الأكبر الذي توفي قبل زمن بعيد وهو طفل. صدمت من هذا ورفضت هذا الزواج، لكن والداي أقنعاني بالاقتران بالزوج الميت. وهذا من تقاليدنا نحن الدينكا"، تقول قرنق.

وتم الأمر لتنجب بعدها سبعة أطفال من شقيق زوجها، كلهم حملوا اسم أخيه، والدهم المتوفى. تقول أكول: "يعتبرني أفراد الأسرة حالياً 'أرملة'، لأن زوجي الشبح ليس حياً." 

حسب التقاليد، فإن للمرأة التي تنجب البنات فقط أو العاقر الحق بأن تختار فتاة لتزوجها لـ 'ابنها' المفترض، فتصبح الفتاة زوجة لرجل ميت. كل ذلك بدافع الحفاظ على ثروة الأسرة واستمرار سلالتها.

 

تقليد عالمي

تمارس قبائل النيل في جنوب السودان تقليد 'زواج الأشباح' هذا على نطاق واسع بهدف الحفاظ على سلالة العائلة. ويكاد يقتصر هذا النوع من الزواج على قبائل الدينكا والنوير في جنوب السودان، على الرغم من وجود نماذج مختلفة بعض الشيء من تلك الزيجات في السودان والصين وفرنسا أيضاً. بهذه الطريقة، في ثقافتي الدينكا والنوير، يتم الحفاظ على أسماء أفراد الأسرة المتوفين من جيل لجيل لتجنب 'الانقراض'.

 

واجب الأخ

تحدث ديفيد مادينق ماجوك، الزعيم المحلي في ولاية جونقلي والمقيم في جوبا، موضحاً أن أسرته تضم ستة أطفال: ثلاثة ذكور وثلاث إناث. الشقيقان الأكبر منه متوفيان. وتقضي التقاليد بأن يتزوج ماجوك زوجتي شقيقيه. يقول ابن الستين عاماً: "واجبي يفرض علي الزواج من زوجتيهما لضمان استمرار سلالة عائلتنا."

لماجوك ثلاث زوجات: الأولى هي زوجة أخيه الأكبر الذي توفي وهو رضيع بعمر ثمانية أشهر، والثانية لشقيقه الثاني الذي قتل وهو جندي خلال الـ ٢١ سنة من الحرب الأهلية في السودان.

 

اتباع التقاليد

تكشف أدار بول مابيل، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها تزوجت رجلاً ميتاً تنفيذاً للتقاليد. "لم تكن لي رغبة في الزواج من ميت. لكنها كانت إرادة والداي. رأيت صورة الزوج الذي يتعين علي أن أتزوجه. أخبروني باسمه فقط والقليل جداً من المعلومات عنه. وأسماء كل أولادي على اسمه، لأن ثقافتنا تملي علينا ذلك ولم يكن لدي خيار آخر."

"إننا من الدينكا، وسنبقى الأغلبية بفعل زواج الأشباح. نحن نضمن استمرار حياة أسماء موتانا من خلال زواج الأشباح"، يقول بيتر دينق مانون، مادحاً زيجات الأشباح.

 

جيل الشباب يعارض

وصفت مونيكا مامور دينق، خريجة مدرسة سوبيري الثانوية في جوبا، تقليد زواج الأشباح باعتباره عادة عفا عليها الزمن وينبغي أن تتوقف. "لا يستهدف هذا العرف إلا النساء، فيجبرهم على الزواج من زوج ميت."

أدانت تابيث أنجر مثيانق هي الأخرى هذه العادة بقوة. "هذا تخلف. كيف يمكن أن تجبر شابة بعمر يقل عن ١٨ عاماً على الزواج برجل ميت؟" 

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#السكان: لم يُرْسَل أحد ليرى
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.