الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

صديقة عن بُعد

مها التلب
عندما فرّت هبة محمد* من السودان بحثاً عن المزيد من الحريات الصحفية والشخصية، تركت صديقتها مها التلب ممزقة بين السعادة لصديقتها - وإحساس عميق بالخسارة.
13.12.2016  |  نيروبي، كينيا
مها التلب مع هادية إلياس، خلال ورشة النيلان في نيروبي، ديسمبر ٢٠١٥.  (الصورة: النيلان | مارثا أقاما)
مها التلب مع هادية إلياس، خلال ورشة النيلان في نيروبي، ديسمبر ٢٠١٥. (الصورة: النيلان | مارثا أقاما)

كنا نجلس جوار المكتبة بجامعة أم درمان الأهلية تحت ظل شجرة عقب الفراغ من الدراسة ونحن على أعتاب التخرُّج ونيل شهادة دبلوم الترجمة. كنّا نتحدث عن أحلام فتية لا يعرف اليأس إليها طريقا، مصحوبة بالأمل وتغيير الحياة إلى نحوٍ أفضل من أجل أنفسنا وأسرتنا ومن نحب.

قررت صديقتي هبة محمد* اللجوء على الرغم من أن حياتها كانت تتمحور حول عائلتها. ظل هذا الحلم يراودها في حلها وترحالها لما يقارب ست سنوات. صمدت هبة في وجه كل التحرُّشات والانتهاكات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والشرطية ضد النساء بصورة عامة والصحفيات على وجه الخصوص.

يتسلط قانون النظام العام سيئ السمعة على الصحفيين والصحفيات، حيث يعتبر كل شخص مجرما محتملا. وتتحمل النساء ضعف ثقل هذا القانون، خصوصا بسبب المادة ١٥١ المتعلقة بالزي الفاضح. تمت محاكمة وجلد صديقتي هبة بسبب هذا القانون.

بعد عملها في المجال الصحفي لأربعة أعوام، لم تجد هبة حلا أمامها سوى ترك عملها، فزيادة على مضايقات الأمن، تعرضت صديقتي كذلك للتحرش في الوسط الصحفي.

حكت لأمها وهي الشخص الأقرب إلى قلبها عن أحلامها باللجوء، لكن قلب الأم لم يتأقلم مع هذا القرار وحاولت أن تثنيها لكن دون جدوى.

بعد مدة ليست بالقصيرة ابتسم الحظ لصديقتي وقدمت لها دعوة لزيارة بريطانيا، حيث اتخذت قرارها النهائيِّ. ”لقد اقتربتْ من تحقيق الحلم“، أخبرتني هبة وهي تتنهد ذات يوم عند لقائنا في أحد المطاعم في الخرطوم.

رغم الفرح الذي اعترى دواخلي إلا أن دموعي انهمرت بغزارة. كان فرحي بصديقتي الحميمة التي اقتربت من تحقيق أحلامها، أما حزني فتمحور في فقداني لها.

أحست هبة كذلك بالتمزق لِعِلْمِهَا أنها قريبا ستعيش بلد آخر، كغريبة. . قالت لي بهدوء وهي تحتبس دموعها: ”وطني الحقيقي هو أمي فالوطن ليس بلدا بل هو الأشخاص الذين أحبهم أي عائلتي. وطني الحقيقي هو في داخلي."

 

* اسم مستعار

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#الهجرة: أبناء الأرض يتبعثرون كطيورٍ تهرب من سماء تشتعل
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.