الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

”أحبها وأتمنى العودة إليها“

رشان أوشي
مثل العديد من السُّودانيين، انتقل محمد دفع الله من قريته إلى المدينة، حيث جذبه الحصول على الرعاية الصحية والتعليم. رغم حياته الجديدة، لا يزال محمد يتوق الى العمل في حقول قريته.
13.12.2016  |  نيروبي، كينيا
محمد إدريس، مزارع في مشروع كلهوت الزراعي في كسلا، خامس سبتمبر، ٢٠١٤.  (الصورة: النيلان | حامد إبراهيم)
محمد إدريس، مزارع في مشروع كلهوت الزراعي في كسلا، خامس سبتمبر، ٢٠١٤. (الصورة: النيلان | حامد إبراهيم)

كان محمد دفع الله يلقي بحقبيته المدرسية بإهمال عند مدخل منزلهم القابع في قلب قريته الصغيرة، ثم يحمل المجراف ليلحق بشقيقه الأكبر في مزرعتهم المتواضعة.

كان دفع الله محباً للفلاحة ويعشق الحصاد، أمضى زمناً من حياته بين المدرسة والزراعة في دوكا، قرية على الحدود الاثيوبية السودانية، حتى أجبرته الظروف على المغادرة متجهاً نحو المدينة.

بعد إتمامه لدراسته الجامعية في جامعة كسلا، إحدى المدن الشرقية التي لا تبعد كثيراً عن قريته، حصل دفع الله على وظيفة في مصلحة الزكاة بولاية القضارف، التي تبعد حوالي ٩٠ كيلومتراً عن قريته. ”ساعدت الحياة القاسية في قريتي على تعزيز قرار الرحيل، من حيث الحصول على خدمات صحية وتعليمية أفضل، وحياة معيشية أرقى.“ 

”لم يكن قرار الانتقال إلى القضارف هيناً، فقد أمضيت طفولتي في دوكا، اعتدت عليها واعتادت عليَّ، نشأت ألفة وحميمية مع شوارعها ومنازلها وسوقها الصغير ومدرستها المتهالكة.“

مُعظم الأسر السُّودانية نزحت من الريف إلى المدن. إذ لم تمكِّنها ظروفها المعيشية من الانتقال للعيش في الخرطوم، ينتقلون للمدن الكبيرة القريبة من قراهم. خلال العشرين عاماً الأخيرة أُهملت الدولة الأقاليم وباتت لا تحظى بعناية حكومية في مجال الخدمات، إضافة إلى بُعد المسافات ووعورة الطرق المتهالكة بين القرى والحضر لأجل الحصول على العلاج أو التعليم.

”لم يكن قرار الانتقال إلى القضارف هيِّناً، فقد أمضيت طفولتي في دوكة، اعتدت عليها واعتادت علي، نشأت ألفة وحميمية مع شوارعها ومنازلها وسوقها الصغير ومدرستها المتهالكة“، هكذا يصف محمد حاله عندما قررت أسرته العيش في القضارف ومغادرة قريتهم.

استأجر دفع الله ذو الثلاث وثلاثين عاماً منزلاً في قلب مدينة القضارف برفقة شقيقته وأشقائه الخمس. افتقد محمد الأهل والأقارب والجيران. كان عليهم البدء من جديد في خلق علاقات إجتماعية تناسب وضعهم الجديد، رغم انتمائه الوجداني لقريته دوكا. ”دوكا تحظى بحبي“ يقول محمد. ”تغمرني ذكرياتي بها وطفولتي وأصدقائي والأوقات الرائعة التي كنت أمضيها في فلاحة الأرض، ومواسم الحصاد. أحب دوكا وأتمنى، إن تحسن الحال، العودة للعيش بها من جديد.“

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#الهجرة: أبناء الأرض يتبعثرون كطيورٍ تهرب من سماء تشتعل
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.