الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الهدف النهائيّ: أستراليا؟

سامية إبراهيم
في العام ٢٠٠٥، حزم الشاب العشريني سمير بول أمتعته وغادر السودان متوجهاً إلى مصر، في طريقه إلى أستراليا. كما اتضح بعد ذلك، كان الواقع مغايراً تماما لتوقعاته.
5.12.2016  |  نيروبي، كينيا
سمير بول خلال ورشة النيلان في نيروبه، كينيا.  (الصورة: النيلان | دومينيك لينرت)
سمير بول خلال ورشة النيلان في نيروبه، كينيا. (الصورة: النيلان | دومينيك لينرت)

لماذا قررتَ الهجرة؟ 

كنت أعمل صحفياً في الخرطوم وكانت لي تطلعات وطموحات لم أجدها في وطني السُّودان. هاجرت من أجل تحسين وضعي الأكاديمي والمادي. كنت أحلم بدراسة الطب ولكن ظروف مادية قاهرة حالت دون تحقيق حلمي.

هاجرت إلى مصر في ديسمبر ٢٠٠٥ عبر القطار من الخرطوم إلى وادي حلفا ومنها إلى أسوان عبر البواخر النيلية. 

كان حلمي أن أسافر إلى أستراليا لوجود خالتي هناك ولكن حلمي لم يتحقق لصعوبة الإجراءات، ورفض طلبي. 

وعند سفري في الطريق إلى وادي حلفا استطعت ان أعرف مناطق كثيرة في شمال السُّودان ذكرتني بحصص التاريخ والجغرافيا في المدرسة وألهمتني لعمل الكثير من الأفلام الوثائقية.

أول ما لفت نظري عند دخولي الأراضي المصرية هو اختلاف اللون والسحنة. وجدت صعوبة في التعامل مع المصريين في البداية بسبب الاختلافات العرقية والثقافية.

كيف تمكنتَ من الحصول من على الأموال اللازمة للهجرة؟ 

كنت أعمل في صحيفة في الخرطوم وساعدتني والدتي بملبغ مالي رغم أنها كانت ضد فكرة الهجرة بسبب صغر سني آنذاك.

لماذا هاجرت إلى مصر مع حلول السلام عبر توقيع اتفاقية السلام الشامل؟ 

لقد كانت طموحاتي أكبر من الاتفاقية في ذلك الوقت. كانت مصر بمثابة محطة انتظار في طريقي نحو دولة أخرى.

بعد فشلك ورفض طلبك للذهاب إلى استراليا، كيف تدبرت أمر معاشك وحياتك في مصر؟ 

في الستة شهور الأولى كنت أعمل في التنظيف، كما عملت في مصنع للملابس. بعد ذلك عملت مدرسا لمادة الفنون والخط العربي في مدرسة تابعة للاجئين. عملت كذلك في الصحافة لصالح مجلة حضارة السودان في القاهرة، وبعدها عملت مراسلا لإذاعة سودان راديو سيرفس التي مقرها نيروبي. 

ابتسم الحظ لي عندما قررت حكومة جنوب السودان فتح مكاتب اتصال في دول الخارج سنة ٢٠٠٧. آنذاك عملت كمسؤول إعلامي في مكتب القاهرة لمدة عامين، حتى تسببت سياسة التقشف بسبب الأزمة المالية التي مرت بها حكومة جنوب السودان في صرفي عن عملي . واصلت عملي في سودان راديو سيرفيس حتى عودتي إلى جوبا لحضور عيد الاسقلال.

لماذا قررت العودة؟

كانت فكرة الهجرة إلى أستراليا لا تزال مُسيطرة عليَّ، لكن مع أجواء الاستفتاء فكرت في العودة وتقديم الخدمة لوطني جنوب السودان، وحضور اللحظات التاريخية لرفم علم الدولة الجديدة. 

كيف تنظر الآن إلى قرارك فيما يخص الهجرة؟  

لست نادما على الهجرة لأنني قابلت شخصيات وتعرفت على ثقافات أخرى من جنسيات أخرى وعلى طرق جديدة في التفكير والعمل واكتسبت خبرات. لست نادما على الهجرة رغم أنني لم احقق طموحاتي ولم أستفد من ناحية مادية.

كيف كانت تجربة العودة إلى الوطن؟ 

جنوب السودان لا يمتلك أيِّ بنية تحتية ويفتقد الخدمات ولكنني كنتُ سعيداً بجنوب السودان والعودة إلى وطني، وأنا مازلت متفائلا بمستقبل جنوب السودان رغم ضراوة الواقع. أرى أن شعب جنوب السودان ينتظره مستقبل أفضل. 

ماذا فعلت كي تعيش في جنوب السودان بعد العودة؟

بدأت أبحث عن فرص للعمل في مؤسسات وفقاً للخبرات التي أمتلكها. قبل مدة قصيرة أسست شركة للانتاج الإعلامي والصحفي وهذه بداية الطريق. هذا النجاح الذي حققته في وطني أفضل من النجاحات خارج البلاد.

هل كنت تحلم أن يستقل الجنوب السودان حتى تعود إليه؟

كان هذا حلمي وعملت من أجله وبشرت من أجل الاستقلال سياسيا واجتماعيا. ولكن في رأيي الأسباب التي أدت إلى انفصال الجنوب لا تزال موجودة على مستوى الدولتين في السودان وجنوب السودان: مازالت الدولتان تعانيان من ويلات الحرب في مناطق متعددة، ويمكن لذلك أن يؤدي إلى ما هو أسوأ. 

هل تُفكر في الهجرة مرةً أخرى؟

حالياً لا أفكر في الهجرة بل أحلم بالسلام في بلدي والتوافق والاستقرار بين الساسة المتصارعين على السلطة.

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#الهجرة: أبناء الأرض يتبعثرون كطيورٍ تهرب من سماء تشتعل
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.