الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

٥ أماكن تحت المجهر
٣. أماكن الجنوبيين المفضلة في الخرطوم

هادية إلياس
لطالما شكلت خمسة أماكن وسط الخرطوم نقطة جذب لجنوب السودانيين. خمس سنوات بعد الاستقلال، لاتزال هذه الأماكن صاخبة بزائريها.
22.11.2016  |  الخرطوم، السودان
 (الصورة: النيلان | قونار باور)
(الصورة: النيلان | قونار باور)

خمسة أماكن تعتبر الأهم بالنسبة لجنوب السودانيين المقيمين في الخرطوم. هذه الأماكن الخمسة تسلط الضوء على تاريخ طويل لتجمع الجنوبيين، فهي مصب اهتمامهم ومحطات أساسية لتلاقيهم وتواجدهم بكثافة، منذ سبعينيات القرن الماضي، مرورا بالتسعينيات وفترة ما بعد اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا)، ولغاية الآن. 

حتى بعد تقسيم السودانين، ظلت هذه الأماكن مراكز تجمع هامة للجنوبيين ونقطة محورية للمجتمع. 

١. مجمع مدارس وكليات كمبوني

يقع مجمع مدارس وكليات كمبوني في الناحية الغربية من شارع القصر، على بعد حوالي ٢٠٠ متر باتجاه الشمال الجغرافي من المجمع الطبي لجامعة الخرطوم، ومحطة الخرطوم للسكة الحديد، ويحده جنوباً شارع ٢١ أكتوبر، بينما تتاخم ناحيته الشمالية شارع الشيخ مصطفى الأمين. 

تأسس هذا المجمع التعليمي تخليداً لذكرى المبشر الإيطالي دانيال كمبوني، الذي توفي في السودان ودُفن في الخرطوم حوالي عام ١٨٨١، ليقوم أتباعه بعد ذلك بتشييد هذا الصرح في عام ١٩٢٩. في البداية كان المجمع عبارة عن مدرسة لتدريب أساتذة التربية المسيحية. وتحول فيما بعد إلى مدارس وكليات على فترات متباعدة، حتى بلغ مرحلته الحالية، بحيث يضم مدارس للأساس، وأخرى للثانوي، إلى جانب كليات جامعية ومعاهد لتدريس اللغات والحاسوب. 

وعن تاريخ هذا المجمع يقول الأب خورخي نارانخو، أحد رهبان رهبانية كمبوني إنه "بدأ بمدارس الثانوي، ومن ثم تأسست مدارس الأساس في عام ١٩٥١، وأخيراً أُنشئت الكلية الجامعية في ٢٠٠١". وأردف الأب خورخي، الإسباني الجنسية الذي يشغل الآن منصب عميد كلية كمبوني الجامعية منذ عامين، أن "ارتباط الجنوب سودانيين بهذه المؤسسة كان منذ بدايات تأسيسها، إذ ضمت اللجنة التي تشكلت لتأسيس مدارس كمبوني ثلاثة جنوبيين، كانوا رهبان في رهبنة كمبوني في السودان، ولا يزال هذا الارتباط مستمراً إلى الآن".

لمؤسسة كمبوني فروع أخرى في مدن العاصمة الخرطوم وفي الولايات كذلك. وقد شهدت فترات النزوح والحروب توافد الطلاب الجنوبيين بكثرة. "وفرت كمبوني ملاذاً لنا، حتى الذين لم يدرسوا بها كانوا يتوافدون إليها"، يقول بيتر أداو، مفسراً أن طبيعة المؤسسة الدينية "أضفت شيئاً من الطمأنينة في أنفس الجنوبيين القادمين من ويلات الحروب". يقول بيتر، الذي يعمل موظفاً في إحدى الشركات في الخرطوم، إن الدعم الكنسي المتواصل هو الذي جعل عدداً كبيراً من الجنوبيين يرتبطون بها. كما أنها "كانت توفر منحاً جيدة للتعليم". بما أنها كانت وما زالت مركزاً روحياً وتعليمياً مهماً في وسط الخرطوم بالنسبة للجنوبيين، يقول بيتر، فليس من المفاجئ أن تروج أفكار حول نقلها إلى جوبا.

٢. كاتدرائية القديس متى

هذه الكنيسة التي تطل على النيل في الخرطوم، في نهاية شارع المك نمر، قام بتشييدها عدد من الرهبان الإيطاليين زهاء عام ١٩٣٠. من المرجح أن يكون مؤسسو الكنيسة مرتبطين بالرهبان الذين أسسوا مدارس كمبوني. وهي تمثل الآن الإدارة العليا للكاثوليك في السودان. 

يفسر فاولينو ضيو، أحد العاملين في الكنيسة، أنها ارتبطت عند الجنوبيين بـ "طقوس العبور والمناسبات الرسمية دائماً. وكانت تكتظ بأعداد كبيرة من الأسر في أوقات الصلوات والأعياد." 

شول دينق، أحد الجنوبيين المداومين على التواجد بكنيسة القس متى، يقول إن أهميتها تأتي من "موقعها المميز، فهي تقع في وسط العاصمة، عند نقطة تقاطع بين مدن العاصمة الثلاثة."

تعتبر هذه الكنيسة مهمة للجنوبيين، إذ تحتضن في فنائها العديد من الأنشطة الاجتماعية: تتمثل في مناسبات الزواج والأعياد، وكذلك أنشطة ثقافية من مسرح وغيره، وتعتبر متنفسا للجنوبيين. هكذا كانت الكنيسة سبباً في إنشاء روابط ثقافية واجتماعية قوية بين الجنوبيين، وأضحت مكاناً لالتقائهم.

٣. ملاعب كمبوني 

تقع هذه المساحة الترفيهية، التي تتبع لمجمع كمبوني التعليمي، في شارع السيد عبد الرحمن، على بعد حوالي ١٠٠ متر شمال مستشفى الخرطوم. هي عبارة عن ملاعب لكرة القدم وكرة الطائرة وكذلك كرة السلة، وبها مسبح أيضاً. توجد مشرفات رياضيات لمتابعة الطالبات وتدريبهن في الملاعب، بالإضافة الى مشرفين رياضيين للذكور.

وبحسب الأب خورخي، فقد "تم شراء هذه المساحة من حكومة السودان بعد تأسيس مدرسة كمبوني الثانوية الأولى، وأقيمت عليها هذه الملاعب حوالي عام ١٩٣٦." 

كانت الملاعب وما زالت قبلة الشباب الجنوبيين، الذين اعتادوا على إقامة أنشطتهم الثقافية فيها. وقد شهدت هذه المساحة عدداً كبيراً من المهرجانات والاحتفالات، إلى جانب الفعاليات الأكاديمية والتربوية. 

٤. مطعم وكافتيريا السلطان الشامي

هذه البقعة بشكلها واسمها الحالي تعود لعام ٢٠٠١، وقد تأسست في نفس مكان مطعم وبار فندق فكتوريا، المطل على شارع القصر (شارع فكتوريا سابقاً) على بعد مسافة لا تزيد عن ٢٠٠ متر جنوب القصر الجمهوري.

وفندق فكتوريا هذا أنشأه قبطي سوداني يدعى تادرس عبد المسيح في فترة أربعينيات القرن الماضي أو ربما قبل ذلك، بيد أن الفندق توقف عن العمل لمدة في السبعينيات. 

كان في فترته الأولى يشهد إقبالاً ضعيفاً من الجنوبيين، أغلبهم من كبار الموظفين والشخصيات البارزة في فترة الستينيات والسبعينيات. 

بعد توقيع اتفاقية السلام في ٢٠٠٥، شهد مطعم وكافتيريا السلطان الشامي إقبالاً كثيفاً للجنوبيين. هذا الإقبال ارتبط في الغالب بقرب المكان من مجمع كمبوني وبقية المواقع التي تهم الجنوبيين، بالإضافة إلى موقعه القريب من محطة المواصلات. 

هذا الحضور الكثيف والمتواصل إلى الآن، يمثل فيه المثقفون والطلاب الجنوبيون نصيب الأسد، بالإضافة إلى بعض أصحاب الأنشطة التجارية لقربه من البنوك والمحلات التجارية المهمة في وسط الخرطوم.

٥. سوق نيفاشا

نشأت بذرة هذه السوق في ستينيات القرن الماضي، وهي تعتبر امتداداً لمحلات تأسست منذ الاستعمار، إذ كانت تعرف بالسوق الأفرنجي. تقع سوق نيفاشا في شارع الجمهورية، وأسسها الأقباط السودانيون إلى جانب بعض الأوربيين خلال فترة الحكم الإنجليزي. كانت تضم أشهر محلات الصاغة وتوكيلات الملابس والأحذية والمصنوعات العالمية، بالإضافة إلى بعض مكاتب كبار المحامين.

بدأ الجنوبيون بالتواجد في السوق لأول مرة في السبعينيات، في عهد حكم جعفر نميري بعد توقيع اتفاقية أديس أبابا مع حركة الأنيانيا ١، بقيادة جوزيف لاقو.

حينها بلغت سوق نيفاشا قمة مجدها وازدهارها بالنسبة للجنوبيين، وأطلق عليها هذا الاسم بعد توقيع اتفاقية السلام في ٢٠٠٥، إذ ساد الشعور بالراحة بعد توتر طويل، خصوصاً مع قدوم القائد جون قرنق إلى الخرطوم.

يعمل في هذه السوق الشماليون والجنوبيون جنباً إلى جنب دون أي إحساس بالتفرقة أو العنصرية حتى بعد الانفصال. بطبيعة الحال هناك عدد محدد من الجنوبيين العاملين بالسوق الذين عادوا إلى الجنوب. لكن لا يزال الجنوبيون هم الغالبية في هذه السوق التي يقصدها عدد كبير من السودانيين كذلك. وتكاد تكون السوق الأولى من ناحية الأناقة والموضة، بحيث تكثر بها الملابس ومنتجات الماركات العالمية.

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#خمسة: تعال بالباب
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.