الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

‫مياه جوبا المميتة‬

فرانسيس مايكل
‫الطفيليات والأمراض وحتى الموت هي مخاطر شرب مياه نهر النيل.
31.03.2016  |  جوبا، جنوب السودان

مدينة جوبا مقسمة إلى طبقتين: طبقة تستخدم المياه المعبأة، وثانية لا يستطيع من ينتمي إليها دفع مبلغ جنيه جنوب سوداني (ما يقارب 34 سنتاً أمريكياً) لكل لتر من الماء. لذا يضطر أبناء هذه الطبقة إلى اللجوء إلى استعمال مياه نهر النيل التي توزع على السكان عبر صهاريج. ‬

‫استعمال مياه النيل في الشرب والطهي والغسيل له أضرار صحية كثيرة، منها ”الإصابة بالإسهال، والتهاب الكبد الوبائي (أ)، والبلهارسيا وغيرها من الأمراض“، كما يقول ضابط الصحة المختص في الطب الوقائي، أنجلو مايكل.‬

‫”أنا أعتمد على مياه النيل المنقولة بواسطة الصهاريج، رغم أنني أعرف تماماً أنها ملوثة“، تقول لوشيا جمعة المقيمة في جوبا، ”ولكن ليس أمامي خيار آخر“.‬

‫النفايات البشرية والتلوث والأمطار الحمضية‬

‫يعود تلوث مياه النيل لعدة أسباب: تخلص الفنادق الموجودة على أطراف النيل من الفضلات مباشرة في النهر، حسب مدير قسم الصحة العامة بمجلس بلدية جوبا، كاليستو تومبي. وقد ”ألقت البلدية القبض على بعض أصحاب الفنادق وهم يقومون بالتخلص من الفضلات في الليل خاصة عند هطول الأمطار“ حتى تجرفها مياه النهر بعيداً عن الفندق، كما يفسر تومبي.

‫وحتى دون إلقاء أي فضلات فيها، تعد مياه الأنهار من أقل المياه صحة في العالم، ”نتيجة لوجود الأمطار الحمضية التي ترفع كمية النتروجين فيها، بخاصة في المناطق الأستوائية التي تتميز بكثرة هطول الأمطار“، كما يفسر ضابط الصحة مايكل. ‬

‫ما يترتب على استعمال هذه المياه طبعاً هو ارتفاع عدد المصابين بالأمراض الناتجة عن استهلاك مياه غير صالحة للشرب. ”عدد المصابين بأمراض الناجمة عن استخدام المياه الملوثة، كالكوليرا والإسهالات وغيرها، عالي جداً“، يقول مصدر في مستشفى جوبا التعليمي رفض الكشف عن اسمه. ”الحكومة لها تحفظات على إعلان مثل هذه الأمراض، ولكنها موجودة. المستشفى يسجل يومياً ما يصل إلى 20 حالة مرض لها علاقة بنوع المياه المشروبة“، يوضح نفس المصدر. ‬

‫وكمثال على تحفظات الحكومة التي ذكرها المصدر أعلاه، تباطأت حكومة جنوب السودان عن الإعلان رسمياً عن انتشار وباء الكوليرا في البلاد؛ إذ تم الإعلان يوم 23 حزيران/يونيو 2015، بعد إصابة 189 شخصاً ووفاة 19 منهم، رغم أن المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية تشير إلى ضرورة الإعلان عن تفشي المرض بعد تأكيد 10 إلى 20 إصابة بالمرض.‬

‫من الممكن تفادي الأمراض التي لها علاقة بالمياه عبر توجيهات محددة، أولها استعمال مياه نقية ومطهرة للشرب والطبخ والغسيل. وفي هذا الصعيد، قامت بلدية جوبا بتوزيع مادة الكلور المطهرة للمياه على المواطنين وأصحاب الصهاريج، حسب مدير الصحة العامة للبلدية، الذي أضاف أن ”السبب وراء صعوبة الحصول على مياه نقية في المدينة هو سوء التخطيط، وغياب ميزانية ملائمة لمجال الصحة العامة“.

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#المياه: لن يجد الأحمق الماء حتى في النيل
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.