الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

‫”حالنا أفضل من آخرين“‬

رشان أوشي
‫كتلميذ في المدرسة، كان على صلاح دامبا المشي لمسافة طويلة إلى أقرب مصدر مياه. الآن هو مزارع، ولكن أطفال قريته، مثل آخرين عبر شمال كردفان، ما زالوا يمشون مسافات طويلة لجلب المياه لأسرهم.‬
22.03.2016  |  قرية أبو تامة، السودان‬
بنات في منطقة كردفان في السودان يجلبن المياه، 26 سبتمبر، 2012. (الصورة: النيلان | محمد هلالي )
بنات في منطقة كردفان في السودان يجلبن المياه، 26 سبتمبر، 2012. (الصورة: النيلان | محمد هلالي )

‫”عندما كنت أدرس في المرحلة المتوسطة، كلفتني أسرتي، باعتباري أصغر أبنائها، بجلب المياه. وكان ذلك يتعارض مع دراستي، بخاصة وأن الدونكي يبعد خمسة كيلومترات من قريتنا. فكنت أصل المدرسة متأخراً. أحياناً أكون راجلا،ً وأخرى على ظهر حمار. ‬

‫كنت أكرر عملية جلب المياه لأكثر من ثلاث مرات أسبوعياً، وأحياناً كنت أضطر كذلك إلى أخذ الماشية للدونكي لسقيها. كل أطفال قريتنا الذين كانوا في مثل عمري، عانوا كما عانيت. كنت أحلم بدخول المرحلة الثانوية ومن بعدها الجامعة، وفي العام الأخير تدهور مستواي الدراسي، وقررت ترك المدرسة والتفرغ لهذه المهمة. ‬

‫حتى الآن لم يتغير الحال في قريتنا، فما زال الأطفال هم الذين يقومون بجلب المياه.‬

‫المنطقة الوحيدة التي توجد بها مياه، تبعد حوالي خمسة كيلومترات عن قريتنا، بها دونكي (مصدر مياه) واحد“


‫المنطقة الوحيدة التي توجد بها مياه، من جملة أربع قرى في شريط واحد، تبعد حوالي خمسة كيلومترات عن قريتنا، بها دونكي (مصدر مياه) واحد، وعلى هذه الشاكلة تعيش مئات القرى بكردفان، حيث تبعد المناطق التي بها آبار جوفية عشرات الكيلومترات عنا. ‬

‫أغلبية سكان كردفان في القرى تعاني من عدم توفر المياه بشكل يومي، وأحياناً يتوفر الماء للشرب فقط، باستثناء الاحتياجات الأخرى. بالطبع الوسيلة الوحيدة لنقل الماء هي الدواب، متمثلة في الحمير و(كارو) الحصان.

البعض في منطقتنا يعمل في تجارة المياه، ويملك وسيلة نقل. إذ يتم نقل الماء في أوان بلاستيكية لمسافات طويلة، وبيعها لأهل المناطق القريبة بمبلغ باهظ من المال، يصل إلى ثلاثين جنيهاً سودانياً (ما يقارب خمسة دولارات أمريكية)، بخاصة في أوقات الصيف الحار. ‬

‫وعندما يتعرض الدونكي لعطل مفاجئ تزداد المعاناة، إذ يضطر الناس للسفر ليوم كامل لمناطق أخرى لجلب المياه. أما الماشية فيرحل بها الرعاة لمسافات طويلة تستغرق أياماً لسقيها، حتى لا تموت عطشاً.

هذه المعاناة نعيشها يومياً، ولا يتحسن الحال إلا مع قدوم فصل الخريف، حيث تهطل الأمطار وتمتلئ السهوب والوديان، فيصبح الماء متوفراً للناس. ماء الخريف هذا يقوم البعض بتخزينه في أشجار التبلدي حتى فترة الصيف. لكنه بطبيعة الحال يصبح غير صالح للشرب، غير أننا تعودنا على هذه الطريقة البدائية في التخزين، والتي تعود الى مئات السنين.“‬

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#المياه: لن يجد الأحمق الماء حتى في النيل
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.