الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

‫حماية مورد معرض للخطر‬

حامد إبراهيم
‫تكافح كسلا للحفاظ على احتياطها المائي، ولكن الطلب يفوق الكميات المتوفرة بكثير.‬
17.03.2016  |  كسلا، السودان
نهر القاش، كسلا، السودان. (الصورة: النيلان | حامد إبراهيم)
نهر القاش، كسلا، السودان. (الصورة: النيلان | حامد إبراهيم)

‫تعتمد مدينة كسلا وأريافها في شرق السودان على المياه التي يوفرها المخزون الجوفي لنهر القاش، ولكن الآبار بدأت بالجفاف بسبب ارتفاع عدد السكان والزراعة العشوائية، اللذين يستهلكان هذه المياه الثمينة بإفراط، ما يضع المسؤولين أمام مناقشة معقدة حول كيفية تجنب العطش والتصحر والجفاف.‬

‫ينبع نهر القاش من المرتفعات الإريترية أو ما يعرف بحوض القاش المائي. يمتد هذا الحوض الجوفي على طول حوالي 50 كيلومتراً، من مدخل نهر القاش للأراضي السودانية عند قرية اللفة الحدودية وحتى أدنى النهر عند دلتا القاش، حيت نجد مشروع القاش الزراعي الذي يعتمد على الري الفيضي.‬

‫المخزون المائي لكسلا والمدن المجاورة لها كمدن أروما، مكلي، ود شريفي، ووقر يعتمد بصورة أساسية على التغذية السنوية من نهر القاش الموسمي، كما يقول المهندس محمد عبد الحي، مدير هيئة المياه الجوفية والوديان بولاية كسلا، وهي هيئة تتبع لوزارة الموارد المائية الاتحادية. ‬

‫ولكن لوحظ في السنوات الماضية انخفاض المخزون المائي، نظراً للأسباب الآنفة الذكر. وبينما تقدر التغذية السنوية للحوض بثمانية وتسعين مليون متر مكعب، فإن الاستهلاك السنوي يقدر بمائة وأربعة وسبعين مليون متر مكعب.‬

‫”وقد بلغ هذا الانخفاض في بعض السنوات معدل سبعة أمتار بما يعادل ثمانية مليون متر مكعب، مما يؤدي إلى جفاف الآبار، حيث أن أكثر من ستين بئراً قد جفت تماماً في صيف العام الماضي“، يفسر عبد الحي.‬

‫مجلس مستخدمي المياه‬

‫بعد جفاف الصيف، جاء خريف ممتاز أسفر عن زيادة ملحوظة في المخزون المائي بلغت 220 مليون متر مكعب. هذا أمر نادر الحدوث وتكراره غير مضمون قريباً، ولذلك ”ظللنا ندق ناقوس الخطر، واقترحنا عدداً من الإجراءات العاجلة حتى لا ينضب المخزون المائي وتصبح كسلا وأريافها معرضة للعطش والجدب والتصحر“، يضيف عبد الحي. ‬

‫وفي هذا السياق، اقترحت هيئة المياه الجوفية والوديان في كسلا عدداً من الحلول، بدءاً بمد قناة من نهر سيتييت، الذي يبعد حوالي مائة كيلومتر، لتساهم في إطالة فترة جريان النهر، وبالتالي تغذية الحوض الجوفي المتجدد، وكذلك توسعة مواعين تغذية الحوض الجوفي بتجهيز أحواض كبيرة تخزن فيها مياه النهر في فترة جريانه وتساهم في تغذية الحوض الجوفي. ‬

‫وأخيراً نوهت الهيئة لضرورة تشكيل مجلس يضم كافة مستخدمي المياه من مزارعين وإدارة الغابات وهيئة مياه الشرب وغيرها من الجهات، من أجل مناقشة هذه الحلول والاتفاق عليها. ‬

‫سبب واضح وراء الضغط الذي يعاني منه مخزون المياه هو الزراعة البستانية على أكثر من 600 كيلومتر مربع في كسلا، مما يجعلها أكبر منطقة زراعة بستانية في السودان. ترشيد الزراعة البستانية، والتركيز على محاصيل قليلة استهلاك المياه وإدخال التقنيات الحديثة، كالري المحوري والري بالتنقيط، كلها طرق ستساعد على التقليل من كميات المياه المهدورة في الزراعة. ‬

‫من جانبه، يحاول اتحاد مزارعي الخضر والفاكهة بولاية كسلا التصدي لهذا الهدر، كما يقول كرار سيد أحمد، سكرتير الاتحاد. ”نحن كاتحاد وقعنا اتفاقيات مع البنوك العاملة في الولاية لتوفير التمويل للمزارعين، ليقوموا بإدخال نظم الري الحديثة“، يوضح أحمد، مضيفاً أن الاتحاد ينفذ برامج توعوية حول ضرورة ترشيد استخدام المخزون الجوفي لنهر القاش. ‬

‫ولكن، للتصدي فعلياً لهذه المشكلة، يجب تطبيق مقترحات الهيئة بأكملها، الأمر الذي يتوقف على تحرك الجهات العليا في هذا المجال. من جهتها، رفعت الهيئة كل هذه المقترحات لحكومة ولاية كسلا ووزارة الري والموارد المائية الاتحادية، لكنها قوبلت بالصمت، كما يقول المهندس محمد عبد الحي، فكل هذه الأفكار لم تجد طريقها إلى أرض الواقع بعد.‬

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#المياه: لن يجد الأحمق الماء حتى في النيل
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.