مواضيع ذات صلة
باسكال لادو
حسن بركية
عثمان شنقر
مواضيع أخرى للصحفي عثمان شنقر

عائدات تعدين الذهب... هل تشكلُّ بديلاً للنفط؟

بإعلان دولة الجنوب الجديدة وإنفصالها نهائياً عن الشمال، فان السودان الشمالي سوف يفقد عائدات النفط الكبيرة المنتجة فى حقول الجنوب. الأمر الذى جعل الحكومة تفكر فى بدائل أخرى غير النفط، أبرزها معدن الذهب.

موقع تعدين في ولاية الشمالية.
© عثمان شنقر

تأمل حكومة الشمال فى تعويض فاقد البترول من عائدات التعدين عن الذهب، بشقيه التقليدي والرسمي، الا ان هذا 'الأمل الحكومي' ربما أسرف مروجيه قليلاً، حسب مختصين، إذ ثمة معيقات وصعوبات عملية وموضوعية تجعل من الصعب تعويض فاقد النفط، لا من خلال عائدات التعدين عن الذهب، ولا من أيِّ بدائل أخرى مطروحة، في الأفق القريب!

حلم الثراء السريع

البحث عن الذهب حلم راود الكثيرين فى السودان منذ أزمان بعيدة، خصوصاً أولئك الباحثين عن الثراء. ولم يتوقف نشاط التعدين التقليدي عن الذهب في السودان، في أماكن مختلفة ، في حدود المليون ميل مربع السابقة.

إلاَّ أن الحالمين بالثراء السريع والذين إمتهنوا التعدين التقليدي عن الذهب فى السنوات الأخيرة، لم يتمكنوا من تحقيق حلمهم بالسهولة التي كانوا يتمنونها. إذ أن الأدوات البدائية التي يستخدمونها فى البحث عن الذهب لم تمكنهم سوى الحصول على كميات قليلة، بحسب عائدين من مناطق التعدين التقليدي فى ولاية نهر النيل.


عبد الباقي الجيلاني، وزير التعدين السوداني. © عثمان شنقر
4 مليار دولار عائدات

إلاَّ أن وزير التعدين، عبد الباقى الجيلاني، يقول ان العام الماضي تمكن المعدنون التقليديون من إستخراج أكثر من 70 طن من الذهب من التعدين الاهلي.

وكشف الجيلاني، عن عدة أسباب جعلت الدولة تهتم بالتعدين عن الذهب فى الفترة الأخيرة من بينها إرتفاع أسعار الذهب عالميا بسبب الأزمة الإقتصادية، بجانب التقدم فى وسائل كشف المعادن حيث شهدت السنوات الاخيرة تقدم كبير فى وسائل كشف المعادن وقد ساعدت هذه الاكتشافات، حسب الوزير، على اكتشاف الذهب الرسوبي ‪-‬ في سطح الارض ‪-‬ بكميات وافرة، بالاضافة الى تحسن البنية التحتية في السودان، خاصة الطرق، التي جعلت من السهل الوصول الى المناطق النائية التى يكثر فيها معدن الذهب.

من جهة أخرى يعترف الجيلاني بالآثار الجانبية السلبية للتعدين التقليدي، ويقول ان "ناتج تنقيب البترول وتعدين الذهب يعتبر ثروة غير متجددة، تخلٍّف آثار سلبية على البيئة"، ولكنه يقلل من هذه الآثار ويقول انه من الممكن تفاديها بالادارة الجيٍّدة.

ويشير الجيلاني الى ان التعدين الاهلي، وهو نشاط أهلي يستعمل تكنولوجيا بدائية لاستخلاص عدد من المعادن ابرزها الذهب، نشاط معروف وقديم قدم التاريخ منذ الحضارة الكوشية قبل الميلاد.

ويقول ان المعلومات التاريخية اثبتت ان دولة مروى السودانية كانت دولة صناعية و من اوائل الدولة التى اكتشفت معدن الحديد.

وتوقع الجيلاني ان "تبلغ  مساهمة الذهب خلال هذا العام الحالي 4 مليار دولار، إضافة لمليار دولار اخرى للمعادن الاخرى."

ببائع في أحد متاجر الذهب في الخرطوم.© FlickrJunkie

آثار بيئية ضارة للتعدين

يعمل فى قطاع تعدين الذهب التقليدي ما يقارب المليون شخص في شتى ولايات السودان المختلفة. وتنتشر عمليات التنقيب في ولاية نهر النيل بمقاطعات: بربر، أبو حمد، سيدون، وفي أخرى مثل العبيدية، وادي الحمار، وادي السنقير، وادي العشار، أم طرابيش، الشريك، النجيم، الكرو، وفي ولاية البحر الأحمر في محليات: هيا، قنب والاوليب، دورديب، وفي ولاية النيل الأزرق.
 
وكشف خبراء عن جوانب سلبية عديدة لعمليات التنقيب التقليدي عن الذهب فى هذه المناطق، منها ان هذه المناطق اصبحت مهددا أمنياً للأهالي بدخول الغرباء من شتى المناطق، بجانب التدهور البيئي الذي حدث في مناطق التعدين، للدرجة التى جعلت الأهالي يطالبون الدولة بضرورة إيقاف عمليات التنقيب بسرعة، إلا ان وزير التعدين قال ان عمليات التنقيب لن توقف وانما ستقنن.

الا ان ثمة صعوبات تكمن فى إدراج نشاط التعدين التقليدي في دورة الإقتصاد الكلي لأسبابٍ، أشار لها خبراء في ندوة عن مشكلات التعدين الاسبوع الماضي. من بين الأسباب التي أوردها المتحدثون عدم قانونية عمليات التعدين التقليدي وهامشيتها، بالإضافة الى صعوبة مراقبتها لتحصيل الرسوم لصالح الدولة وذلك لتنقل المعدنين الدائم من منطقة لأخرى، بجانب إحجام مؤسسات التمويل عن شراء الذهب من المعدنين، الأمر الذى فتح باباً واسعاً للتهريب.

فرصة لتشغيل الشباب

منجم هساي للذهب في ولاية البحر الأحمر. © فرانسوا بوف 

من جهته يرى الخبير الإقتصادي، د. عبد العظيم المهل، ضرورة ان "تتجه الدولة للاستفادة من الذهب في دعم الاقتصاد لتعويض الموارد التي يفقدها السودان الشمالي بعد إعلان دولة الجنوب".

وقال المهل فى الندوة إن المؤشرات الاقتصادية أثبتت أن الذهب ضخَّ عملات صعبة في الخزينة العامة للدولة. وطالب المهل ب"توطين وتنظيم التعدين الأهلي للاستفادة منه للاستفادة منه في الاقتصاد القومي".

وكشف الدكتور عادل عبد العزيز عن جوانب إيجابية كثيرة لهذا النوع من التعدين  تتمثل في رفد الإقتصاد الوطني بعوائد صادرات من العملة الصعبة مابين ثمانمائة مليون دولار في السنوات الماضية الى مليار دولار فى العام الماضي، متوقعاً ان ترتفع العائدات الى ثلاثة مليار دولار خلال العام الجاري.
 
وطالب عبدالعزيز الدولة ب"تشجيع نشاط التعدين التقليدي عن الذهب لانه يمثل فرصة لتشغيل العديد من الشباب الباحثين عن العمل".

تطمين المواطن الشمالي

الإعلامى والصحفي نصر الدين الطيب، من الإعلاميين القلائل الذين تمكنوا من الوصول الى مناطق التعدين التقليدي عن الذهب فى ولاية نهر النيل، بشمال السودان، يرى أن "هناك صعوبة عملية في ان تُعوّض عائدات التعدين التقليدي عن الذهب للبترول الذي سوف تفقده دولة الشمال"، بإعلان دولة السدوان الجنوبي.

ويقول الطيب ، أن "هذا الحديث الذي تُرّوج له الدولة ليس سوى تطمين للمواطن الشمالي اكثر من كونه حديث أرقام على أرض الواقع"!

 ويقول الطيب ان حديث الحكومة بان انتاج الذهب سيسد الفجوة الاقتصادية المتوقعة بعد الإنفصال الفعلي لا يمكن تصديقه من واقع الحال الذي شاهده فى مناطق التعدين التقليدي عن الذهب في نهر النيل، لأن الحكومة، حسب رأيه، مازالت تبحث عن شركات منقبة، وتحث شركات أخرى موقعة معها مسبقاً  للإسراع فى مزيدٍ من الإنتاج، وهذا يعني أن الأمر ليس كما تتحدث عنه بعض الجهات الرسمية في الدولة.

ويرى الطيب أن الذهب لكي يتحول الى قوة إقتصادية فى السودان الشمالي، يحتاج إلى سنوات من التنقيب المستمر حتى يمكن أن يسهم فى الدخل القومي بصورةٍ ملموسة.


الآراء الواردة في هذا التقرير لا تعبر بالضرورة عن رأي الناشر أو عن رأي الموقع www.theniles.org

رسالة إلى المحرر | اتصل بالصحفي

Email this page to someone

Recipient's email address:

Your name:

Your email address:

Subject:

Cancel