أبيي ماذا بعد... مطالبة دولية بالإنسحاب وإصرار حكومي على البقاء

بين المطالبات الدولية بالانسحاب و اصرار الخرطوم على شرعية بقاء قواتها في أبيي، ما هي الخطوات التي ستحدد مستقبل المنطقة؟

تبقى أبيي ضحية ألاعيب سياسية في غياب أي خطوات فعلية لإنهاء هذه الأزمة.
© صور الأمم المتحدة \ ستيوارت برايس

طلب مجلس الأمن الدولي من الحكومة السودانية سحب قواتها المسلحة بشكل فوري وغير مشروط من أبيي، بحسب ما صرحت السفيرة الأمريكية في مجلس الأمن الدولي سوزان رايس في مؤتمر صحفي في ختام زيارة وفد مجلس الأمن إلى جنوب السودان.

ودعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي طرفي النزاع في أبيي الى "وقف القتال فوراً وإحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي" وإذ أدانت بيلاي "الهجمات الأخيرة والهجمات المضادة في منطقة أبيي من كلا الجانبين" قالت أن "الهجمات ليست وسيلة لتحقيق التعايش السلمي بين شمال السودان وجنوبه".
"لا نطمع في جزرة أمريكا ولا نخاف من عصاها".
الرئيس عمر البشير

من جهته قال الرئيس عمر البشير في أحد لقاءاته أخيرا " أن أبيي سودانية ولن ننسحب منها ، وأن أي حل ينتقص من الحقوق مرفوض مهما كانت التهديدات" وأضاف "لا نطمع في جزرة أمريكا ولا نخاف من عصاها"‪،‬ في إشارة الى العروض التي قدمت للحكومة والتهديد بالتدخل الدولي في حالة عدم إنسحاب القوات المسلحة السودانية من أبيي. الحكومة ممثلة بحزب المؤتمر الوطني الحاكم لم تكترث للتهديدات أو الإغراءات.

وكان مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية للسودان برنستون ليمان صرح بـ" أن الخرطوم تغامر بفقد مقترح لتخفيف الديون بقيمة 38 مليار دولار وحوافز أخرى بإحتفاظها بمنطقة أبيي"‪.‬ هذا التصريح إن دل على شيء فإنما يدل على حجم الإغراءات الموعودة للخرطوم إن سارت وفق المشروع الدولي.

بعدما استبعد أمين الإعلام بالمؤتمر الوطني بروفسير إبراهيم غندور وجود أي حوار مابين الشريكين، الحركة و المؤتمر، برز تباين داخل الحزب الحاكم من خلال تصريحات متضاربة.

أبيي تحت النار.© صور الأمم المتحدة \ ستيوارت برايس

أعرب مسؤول ملف أبيي الدرديري محمد أحمد، وهو قيادي بالمؤتمر الوطني، أمام البرلمانيين الأوربيين المشاركين في ورشة عمل حول إستدامة التنمية والسلام بالسودان، عن إستعداد حزبه لسحب القوات من أبيي في حال ضمان وجود آلية فاعلة وقوية، تضمن عدم تسرب الحركة الشعبية لأبيي مرة أخرى وإحتلالها.

وأوضح الدرديري "أن دخول الجيش لأبيي كان بهدف طرد الشرطة المزيفة من المنطقة"، وقال "أن حاكم أبيي المقال رفض تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية ونائبه الأول". وهذه التصريحات تناقض حديث القوات المسلحة التي أعلنت أنها دخلت أبيي لحماية المدنيين وحفظ الأمن والإستقرار في المنطقة.

 وكانت المفوضة السامية أشارت الى إنتهاكات وقعت في أبيي بعد إجتياحها من قبل القوات المسلحة وقالت بيلاي "إن تقارير بعثة الأمم المتحدة في السودان قالت أن عمليات القصف في أبيي وحولها من قبل القوات المسلحة وقيام مليشيات بأعمال نهب وحرق للمنازل، أدت إلى نزوح الآف المدنيين من المنطقة إذ وضعت القوات المسلحة والحركة الشعبية على حد سواء دبابات على جانبي جسر بانتون الذي يؤدي الى الجنوب من أبيي الى أجوك".

الهجمات ليست وسيلة لتحقيق التعايش السلمي بين شمال السودان وجنوبه".
نافي بيلاي
وأقر مسؤول ملف أبيي الدرديري محمد أحمد بحصول انتهاكات وقال " نعم هناك إنتهاكات تمت أثناء إحتلال المنطقة لكنها محدودة للغاية"، كاشفا عن إجراء اتخذ لإبعاد كل من إرتكب مخالفات إلى خارج المنطقة.
 
ماجرى في أبيي من إجتياح والمبررات التي سيقتمن جانب الحكومة، لن تحول دون مطالبة المجتمع الدولي  للحكومة السودانية  بضرورة الإنسحاب الفوري وغير المشروط  من أبيي، فلقد حذر عضو وفد الإتحاد الأوربي وزير الدفاع النمساوي الأسبق فاسيل أبند من "أن تسهم القرارات الأحادية بشأن أبيي في تدمير السلام".

‎مع المطالبة الدولية بالإنسحاب والرفض الحكومي، تظهر أسئلة آخرى: الى أي مدى تستطيع الحكومة السودانية الصمود حيال موقفها من الإنسحاب ؟ وهل سيظل المجتمع الدولي يطلق في دعاوات المطالبة بالإنسحاب أم  هناك خطوات فعلية تتبع هذه الدعوات؟


الآراء الواردة في هذا التقرير لا تعبر بالضرورة عن رأي الناشر أو عن رأي الموقع www.theniles.org

رسالة إلى المحرر | اتصل بالصحفي

Email this page to someone

Recipient's email address:

Your name:

Your email address:

Subject:

Cancel