ابراهيما شالاري: نقدم الخدمات للنازحين والمجتمعات المضيفة في دارفور ونساهم في فض النزاعات

الجنينة - جلست النيلان مع إبراهيما شالاري، مدير منظمة الاغاثة الاسلامية وطرحت عليه بعض التساؤلات حول عمل المنظمة في دارفور.

إبراهيما شالاري، في مكتبه بالجنينة أثناء المقابلة، يناير 2013.
© النيلان | محمد هلالي

منظمة الإغاثة الإسلامية منظمة دولية غير حكومية مقرها في مدينة بيرمنجهام في بريطانيا. تعمل منظمة الإغاثة الإسلامية في تقديم المساعدات في السودان منذ العام 1991، وتغطي أنشطتها ولايات النيل الأزرق وشمال وجنوب كردفان بجانب ولايتي غرب ووسط دارفور.

وفي ولاية غرب دارفور بدأت المنظمة العمل منذ اندلاع النزاع في العام 2004 في تقديم المساعدات في مجالات تقديم خدمات المياه والصحة الأولية والصناعات اليدوية والإيواء والتعليم بجانب رعاية الأيتام وحماية الأطفال في محليتي الجنينة وكرينك.

جلست النيلان في مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور مع إبراهيما شالاري، مدير المنظمة، وطرحنا عليه بعض التساؤلات التي رد عليها في الحوار التالي:



س: هل يمكن أن تحدد لنا الخارطة الجغرافية لعملكم في دارفور؟

ج: الإغاثة الإسلامية تعمل في دارفور منذ العام 2004. نقدم الخدمات في أربعة مجالات أساسية وهي المياه والتعليم والصحة والصناعات اليدوية المدرة للدخل وتحسين ظروف المعيشة. والمناطق التي نعمل بها بشكل أكثر تحديدا في ولاية غرب دارفور هي معسكرات النازحين في كريندينق 1 وكريندينق 2 وبعض المناطق المحيطة بالجنينة، حيث نقدم الخدمات للنازحين والمجتمعات المضيفة كمجتمعات العامرية وان دوين.

نعمل أيضا في بعض المناطق الريفية مثل قوكر ومولي في محلية الجنينة بجانب بعض المناطق الريفية الاخرى في محلية كرينك لتوفير الخدمات للرعاة والمزارعين، كما امتدت خدماتنا لتشمل العائدين في مناطق سولو وتاندوسا وفور بارانقا.

س: هل ينحصر عملكم على غرب دارفور وحدها أم تعملون في مناطق أخرى في دارفور؟

ج: في العام 2012 توسع عملنا ليشمل محلية نيرتيتي في ولاية وسط دارفور، التي توجد بها أعداد كبيرة من النازحين، لانها تعد من أقل المناطق التي تتلقى مساعدات إنسانية منذ طرد العديد من المنظمات في العام 2009.

وبتمويل من منظمة ايكو وهيئة التنمية السويسرية، قدمت الإغاثة الإسلامية خدمات المياه والصحة لحولي 39 ألف و723 شخص في تلك المنطقة. نقدم في تلك المنطقة أيضا خدمات الصحة الأساسية في معسكرات النازحين في تور ومعسكر القطاع السابع ومعسكر الشمال وخور وراملة ودابينقا.

س: ما هي العمليات التي تقومون بها في كل مجال من هذه المجالات؟


ج: منذ العام 2004 حققنا العديد من الإنجازات في عدد من المجالات التي نعمل فيها، ففي مجال المياه قامت المنظمة بتدريب فريق كامل في مجال حفر الآبار والحفائر وبناء الصهاريج، ولقد انعكس ذلك بشكل مباشر في حفر 276 بئر وتأهيل 347 بئر أخرى باستخدام المعدات الخاصة بالمنظمة في محليتي الجنينة وكرينك في غرب دارفور.

”أدخلت منظمة الإغاثة الإسلامية لأول مرة في غرب دارفور خدمة اختبار المياه النظيفة“وفي مجال إصحاح البيئة وتعزيز الصحة العامة فقد ساهمت المنظمة في إحداث تطور ملحوظ في هذا المجال باستخدام تقنيات وتجارب تدريب المعلمين للإسهام في توعية طلاب وتلاميذ المدارس، وطورتها لاشراك المجتمع نفسه في الحفاظ علي الصحة العامة.

كما أدخلت منظمة الإغاثة الإسلامية لأول مرة في غرب دارفور خدمة اختبار المياه النظيفة في معسكر كريندينق وفي محلية الجنينة. ولقد أسهم كل ذلك في أحداث تطور ملحوظ في الصحة البيئية ووعي الناس بها في تلك المناطق. فعلى سبيل المثال في مجال المراحيض، يجد 92 في المئة من النازحين مكانا لقضاء حوائجهم واستخدام الماء النظيف.

وبتمويل من برنامج الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونسيف) نعمل على بناء قدرات المجتمعات المحلية عن طريق تشكيل اتحاد المياه لتنظيم توزيع المياه ودفع رسوم بسيطة لتغطية بعض التكاليف بجانب التدريب على الصيانة.

كما تعمل الإغاثة الإسلامية على إنشاء الحفائر وتخزين المياه فيها الي جانب انشاء الصهاريج لتخزين المياه لا سيما عقب أن أدخلت المنظمة تجربة استخدام الطاقة الشمسية بدلا عن المضخات اليدوية في بعض المناطق الريفية في محليتي كرينك والجنينة.


”لم يكن أحد من الأطفال في المنطقة يصل إلى الدراسة الثانوية قبل نزوحهم إلى المعسكر“وفي مجال التعليم أنشأت المنظمة وما تزال ترعى بشكل كامل مدرسة ماساكاني الواقعة في معسكر كريندينق للنازحين. وخلال العام 2012 تخرج من المدرسة 117 طالبة و148 طالبا للمدرسة الثانوية. ولم يكن أحد من الأطفال في تلك المنطقة يصل إلى الدراسة الثانوية قبل نزوحهم الي المعسكر.

وبالشراكة مع اليونسيف ووزارة الرعاية الاجتماعية أجرت المنظمة مسح وتقييم الأوضاع التعليمية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في حوالي 38 مدرسة في الولاية، وتم بناء على ذلك تدريب 50 معلما على كيفية تقديم الدعم النفسي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
وتعمل المنظمة بالتعاون مع راديو المجتمع المحلي بالجنينة في تقديم برامج لرفع التوعية بأهمية تعليم ورفع قدرات المعاقين من البنين والبنات.

وفي مجال التنمية الريفية والمشاريع المدرة للدخل ساهمت المنظمة في اكتساب الشباب والنساء لمشاريع مدرة للدخل لا سيما في معسكرات النازحين، وتم تدريبهم علي بناء الطوب الرملي والمراحيض. ويقوم بعض الشباب حاليا بإنتاج المواد التي تدخل في بناء المدارس والمراحيض في المعسكرات لعدد كبير من السكان.

وفي هذا الإطار نفسه أنشأت المنظمة مركزا للنساء النازحات، وقامت بتدريب النازحات على كيفية تطوير الصناعات اليدوية وكسب مصادر دخل مستديمة عن طريق صناعة الرغيف والزيادي والمخبوزات والحناء وغيرها من الصناعات اليدوية والجلدية المختلفة.

”يوفر المركز مكانا جيدا للنازحات لتبادل الآراء والتشاور أرضية جيدة للتواصل بين النساء النازحات ونساء المجتمعات المستضيفة“ويوفر المركز مكانا جيدا للنازحات لتبادل الآراء والتشاور حول كيفية تطوير مصادر الدخل وكيفية تنظيم انفسهن، كما يمثل أرضية جيدة للتواصل بين النساء النازحات ونساء المجتمعات المستضيفة الأخرى. ولقد أسهم هذا المشروع في توفير سبل الدخل لحوالي 2350 نازحة في معسكر كريندينق 2.

وفي مجال آخر هو مجال الإسهام في فض النزاعات تعمل الإغاثة الإسلامية بتمويل من في فض النزاعات بين النازحين والمجتمعات المضيفة من جهة، وبين الرعاة والمزارعين من جهة أخرى. ولقد أشرف هذا المشروع على إنشاء لجنة المصالحات القبلية، وكذلك تدريب القيادات المختلفة على كيفية إدارة هذه اللجنة وإدارة الحوار والتواصل لدعم التعايش والإدارة المشتركة لمصادر الحياة الطبيعية بالإضافة للخدمات الأساسية.

أما في مجال الصحة الأولية تغطي خدمات الإغاثة الإسلامية معسكر كريندينق 2 ومناطق قوكر ومولي وسولو وتاندوسا والمعسكرات في محلية نيرتيتي، بجانب الخدمات المقدمة للعائدين، وفي كل هذه المناطق تعمل المنظمة على محاربة الأمراض الأولية وتحسين البيئة.

وبالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية تقدم المنظمة خدماتها لحوالي 56 ألف شخص في كل هذه المناطق، بالإضافة لاهتمام المنظمة ببناء القدرات الخاصة للكوادر الطبية في المراكز التابعة للمنظمة.

س: هل كان للمنظمة أي دور في حملات محاربة الحمى الصفراء في دارفور؟

ج: قدمنا دعمنا في هذا الجانب بالتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات ذات الصلة، لكن انحصرت مجهوداتنا في تقديم الدعم اللوجستي وبعض المعينات للحملة مثل توفير السيارات لنقل الكوادر الطبية والمواطنين وبعض المعينات مثل الحقن القفازات والملابس الطبية.

س: هل واجهكم أي نقص في الادوية في أي وقت؟


ج: لم يوجهنا أي نقص، نحن بالأصل نعمل في مجال الصحة الأولية وعلى هذا المستوى لم يواجهنا أي نقص، وعموما نحن نحول الحالات من الدرجة الثانية للمستشفيات العامة بحكم طبيعة عملنا في الصحة الأولية.
 
س: ما هي أكبر التحديات التي تواجهكم؟


ج: التحدي الأكبر هو كيفية الحفاظ على شكل دائم ومستقر للمساعدات التي نقدمها ونحن ننتقل من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة إعادة البناء، لا سيما في ظل نقص التمويل المرتبط بإرهاق المانحين من استطالة فترة العمل في دارفور.


الآراء الواردة في هذا التقرير لا تعبر بالضرورة عن رأي الناشر أو عن رأي الموقع www.theniles.org

رسالة إلى المحرر | اتصل بالصحفي

Email this page to someone

Recipient's email address:

Your name:

Your email address:

Subject:

Cancel