‫صدقي كبلو‬: ‫الفوائد الإقتصادية للإتفاقية لن تتم إلا بالتفاوض مع الحركة ‬الشعبية ‪-‬ قطاع الشمال

الخرطوم ‪-‬ في هذا الحوار، يوضح الدكتور صدقي كبلو المستقبل الاقتصادي للسودان بعد اتفاقية أديس أبابا.

الدكتور صدقي كبلو.
© صدقي كبلو

‫مثل الغريق الذي يبحث عن قشة ليتعلق بها عسى ولعل تنقذه من الغرق، أضاء الاتفاق الذي وقع مؤخرا بين الحكومة السودانية وحكومة جنوب السودان بارقة أمل لدى‫ أعداد كبيرة من المواطنين السودانيين، بتحسن الأوضاع المعيشية التي وصلت مراحل يصعب وصفها، بعد سياسة التقشف التي فرضتها الحكومة‬.‬

‫سياسة الحكومة جاءت إثر الانهيار الكبير الذي حدث في الاقتصاد السوداني وتسبب في ارتفاع جنوني في سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني، ليترتب عنه تصاعد مخيف في أسعار السلع.  ‬

‫ويبقى السؤال: هل تعيد الاتفاقية التي وقعت بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا العافية للاقتصاد السوداني؟ سؤال وضعناه ضمن حزمة أسئلة أخرى‫ أمام الخبير الاقتصادي المعروف ‬وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ‫الدكتور صدقي كبلو.‬‬

‫عمل الدكتور صدقي كبلو بالمجلس القومي للبحوث مجلس الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في الفترة بين 1979 و1990، وفصل من الحكومة الحالية للصالح العام أثناء تحضيره للدكتوراه بجامعة ليدز ببريطانيا. ‬

‫وعمل صدقي كبلو كأستاذ غير متفرغ بكلية الاقتصاد وبكلية الدراسات الانمائية في جامعة الخرطوم وفي مركز التدريب التعاوني، وكذلك خارج السودان في جامعة ليدز، جامعة مدينة برمنجهام وجامعة برمنجهام في بريطانيا. ‬

س: نبدأ دكتور صدقي بسؤال حول التأثير الإيجابي الذي يمكن أن‫ تخلفه اتفاقية أديس أبابا بين الحكومة السودانية وحكومة جنوب السودان‬؟‬

‫ج: يمكن أن تحدث بعض الإيجابيات ولكن متى‫ تفعل ذلك؟ هذا هو السؤال‬. ‫أول رد فعل على‫ الاتفاقية ظهر في انخفاض سعر الدولار، ولكن هذا الانخفاض لم يدم ليعود ويرتفع مرة أخرى.‫ ‬‬‬‬

‫الانخفاض حدث لأسباب منها المضاربين والذين يحتفظون بمدخراتهم بالجنية السوداني. عودته للارتفاع مرة أخرى سببه أولا أن‫ الفائض الذي تحقق في السوق اشتراه بنك السودان، وهو اكبر ‬خطأ‫ في سياسة بنك السودان الذي كان يجب أن يتركه ليثبت السعر لفترة حتى‫ تأتي العائدات الحقيقية والتي ستظهر بعد ثلاثة أو أربعة أشهر.‬‬‬

س: ماذا سيحدث بعد ثلاثة أو أربعة اشهر؟ هل تتوقع حدوث استقرار؟‬

‫ج: لن يحدث بشكل أوتوماتيكي. إذا تمت إدارة العائدات بحصافة فسيحدث انخفاض في سعر النقد الأجنبي واستقرار نسبي في الأسعار. أما إذا تمت إدارة العائدات بذات الطريقة التي أديرت بها عائدات النفط القديمة، فلن تؤدي إلى‫ استقرار في سعر الصرف وقد تؤدي إلى‫ تدهوره.‬‬‬

س: إذن المشكلة في طريقة الإدارة وليس الاتفاقية؟‬

‫ج: الاتفاقية لوحدها ليست عصا موسى‫، ولكنها تعتمد على‫ أين ترمي هذه العصا‬.‬‬

س: ما هو حجم العائدات المتوقعة بعد التوقيع على‫ الاتفاقية؟‬‬

‫ج: ستحقق خلال الثلاث سنوات ونصف عائدات كبيرة بمعدل مليارين‫ في السنة، كما أن العائد من التجارة قد يكون أكبر من ذلك‬.‫ ‬‬

‫التجارة مع جنوب السودان كبيرة تتمثل في المحاصيل بمختلف أنواعها، وتشمل أيضا استعمال الميناء لاستيراد حاجيات الجنوب، وطرق النقل سواء كانت برية أو بحرية أو سكة حديد مدينة واو بجنوب السودان. هناك أيضا استعمال المصفاة في الشمال لتصفية البترول وإعادة تصديره للجنوب. كل هذا سيؤدي لعوائد وفوائد اقتصادية وسيكون الميزان التجاري بدرجة كبيرة لصالح السودان.‬

س: الصورة تبدو جميلة للمستقبل. ألا توجد عقبات يمكن أن تحطمها؟‬

‫ج: بكل تأكيد لأنه إذا لم تحل كل القضايا المعلقة، خاصة قضية النيل الأزرق وجنوب كردفان لأنها حدود تماس مع دولة الجنوب، تصبح مسألة التجارة وحرية التنقل ورؤوس الأموال بها خطورة بسبب الحرب. ‬

‫الحكومة السودانية لها مصلحة مع اقتصاد الجنوب وهذا يتطلب إيقاف الحرب في الشمال حتى‫ تتحقق المصالح الاقتصادية، لذا لابد من حل في النيل الأزرق وجنوب كردفان ولا‬ ‫سبيل إليه إلا بالتفاوض مع الحركة الشعبية‬ ‪-‬ ‫قطاع الشمال. وهنا لا‬ ‫بد من التأكيد ‬على‫ أن الاستقرار الاقتصادي له علاقة بالاستقرار السياسي.‬‬

س: هل ستوقف الحكومة سياسة التقشف بعد الاتفاقية أما ستبقي الأوضاع على ما هي عليه؟‬

‫ج: قرأت موجهات الميزانية وهي توجه بمزيد من التقشف ، وتحرير مزيد من السلع وما يسمى برفع الدعم عن السكر والبترول. لا توجد إرادة سياسية ولا قدرة سياسية والحديث عن تقليص جهاز الدولة لم يتم وتعيين الوزراء يتم كل يوم.‬

‫الحرب أحد منصرفات الميزانية. إذ لم تتوقف الحرب ستظل منصرفات الميزانية في تزايد، وإذا لم يتقلص عدد الولايات إلى‫ أقاليم لن تتوقف زيادة المنصرفات. والحكومة ليس لديها استثمارات وطريقها واحد الضرائب والضرائب غير المباشرة، وهذا يعني مزيد من التقشف والمعاناة وسط الجماهير.‬‬

‫وهذا يعني إلا أمل سوى‫ تغيير النظام‬.‫ أنظر إلى‫ مشروع الجزيرة، يفترض أن يسهم هذا العام في الإنتاج المحلي لتنخفض أسعار السلع المنتجة وتزيد عائدات الصادرات، لكنه يخلق عبء مالي على‫ المزارع والمزارع يطالب الدولة بالتعويض‬.‫ وقانونا‬ يقول‫ إذا تقدم المزارعين بشكوى‫ ضد حكومة السودان ستحكم لهم بالتعويض، لان العقد يقضي أن تمد الحكومة المزارع بالماء، وإذا فشلت الحكومة فهذا يعني إخلال بالعقد‬.‫ تحتاج الحكومة في هذه الحالة إلى ثلاثة مليار‫ جنيه‫ لتعويض المزارعين.‬‬‬‬‬‬

س: هل أنت متفائل؟‬

‫ج: لست متفائلا لأني لا أثق في إدارة الاقتصاد السوداني والتي تتمثل في بنك السودان ووزارة الزراعة والمالية وما يسمى‫ بالنهضة الزراعية‬.‫ أما عن الصناعة فحدث ولا حرج‬!‫ إمكانياتنا في المعادن تهدر بتصديرها للخارج لجلب النقد الأجنبي للصرف على‫ الاستهلاك اليومي والحرب.‬‬‬


الآراء الواردة في هذا التقرير لا تعبر بالضرورة عن رأي الناشر أو عن رأي الموقع www.theniles.org

رسالة إلى المحرر | اتصل بالصحفي

Email this page to someone

Recipient's email address:

Your name:

Your email address:

Subject:

Cancel