لقاء البشير - سلفاكير في هامش قمة الإتحاد الأفريقي: هل من حلول تلوح في الأفق؟

الخرطوم - قمة الاتحاد الافريقي عرفت تقاربا بين الرئيسين عمر البشير وسالفا كيير. فما مستقبل هذا التقارب؟ وهل يعد اتفاق تصدير النفط من الجنوب عبر الشمال أول ثمراته؟

رئيس السودان عمر البشير ورئيس جنوب السودان سالفا كيير ميارديت، خلال الاحتفال باستقلال جنوب السودان في التاسع من يوليو العام الماضي.
© النيلان | أكيم موجيزا

أثبتت الأيام أن قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا من التاسع يوليو إلى 16 من نفس الشهر، قدرة القادة الأفارقة على التعاطي مع مشكلات القارة السمراء من فقر ومرض وجوع، وانتهاءً بالمشكلات ذات الطابع العسكري التي تنشب بين دول القارة.

هذه المرة برزت مشكلة أخرى بين دولة حديثة الاستقلال والتي أصبحت عضواً في الاتحاد، إلى جانب الدولة الأم (السودان وجنوب السودان) وبينهما قضايا عالقة جراء الانفصال، الأمر الذي يشكل أول اختبار حقيقي للاتحاد الأفريقي.

فتبعات الانفصال قادت الدولتين إلى صدام عسكري عدة مرات كانت آخرها معارك هجليج والتي توقفت نتيجة للضغوط التي مارستها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي على الدولتين. والآن بحسب التقارير الواردة وضعت القمة في جدول أعمالها مشكلة السودان وجنوب السودان.

قال ثابو مبيكي، وسيط الاتحاد الافريقي، إن المحادثات بشأن الحدود المشتركة بين البلدين لم يتم الانتهاء منها بعد، رغم انه من المقرر ان يناقش الرئيس السوداني عمر حسن البشير أزمة أبيي مع نظيره الجنوبي سلفا كير الشهر المقبل.

وقال ”قمنا بإبلاغهم (الاتحاد الإفريقي) انه يوجد اتفاق بين الطرفين على أن مسألة الوضع النهائي لابيي ستناقش خلال اجتماع القمة المقبل للرئيسين“. 

واضاف ان الاتحاد الإفريقي طلب من الطرفين حل الخلافات المتبقية بحلول 22 سبتمبر\أيلول من هذه السنة.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل بمقدور القمة إيجاد صيغة توافقية بين رئيسي الدولتين أم أن القمة قد تعجز في حالة تعنت إحدى الدولتين أمام فرص الحل؟

ومن ناحية أخرى كيف يفسر المواطن في السودان وجنوب السودان لقاء البشير وسلفا كيير؟ هل يحمل اللقاء إشارة الى أن الطرفين في طريقهما لوضع خلافاتهما جانباً والبدء في حوار صادق ينهي القطيعة بينهما؟

بالرغم من أن قمة الاتحاد الأفريقي، وضعت لمشكلة البلدين أهمية قصوى من حيث التطرق الى كافة الموضوعات محل الخلاف، الى جانب العوامل التي يمكن أن تستثمر لحل الخلاف ما بين الدولتين، يبقى المواطن السوداني يتساءل: هل تقود هذه الضغوطات إلى انفراج الأزمة بين البلدين؟

من جانب آخر، في السودان، قد تساور المواطن بعض الشكوك وهو يختزن في ذاكرته تلك التصريحات من حكومته في فترات سابقة، من أن لا حوار مع الحركة الشعبية، الأمر الذي يجعل المواطن يجتر شريط التساؤلات مثل: ما الذي تغير حتى يتخلى الرئيس عمر البشير عن كل ما قاله في السابق، بعدم التفاوض مع دولة الجنوب في ظل وجود الحركة الشعبية والتي وصفها ب’الحشرة‘؟

وما هي العوامل التي ساهمت في دفع الطرفين الى اللقاء من جديد والجلوس الى طاولة التفاوض؟ هل المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الدولتين هي التي فعلت فعل السحر أم أن الضغوط الدولية هي من دفعت الدولتين الى الجلوس من جديد؟

يرى المراقب السياسي أن الوقت الآن أصبح أكثر ملاءمة للوصول الى حلول بين الدولتين الجارتين، لأن كل دولة لديها من المشكلات الداخلية التي تشكل عامل ضغط بل عامل تهديد لبقاء النظام السياسي نفسه في كل بلد.

فمواطن دولة الجنوب يعاني من الجوع باستمرار نتيجة النقص الحاد في الغذاء، فهو يريد من حكومته تقليل الأعباء المعيشية عنه وفعل شيء ملموس يحس به المواطن من أنه في دولة مسؤولة اجتماعيا، وهذا لن يكون في متناول حكومة الجنوب في ظل توقف تسويق النفط الجنوبي الذي يدر مبالغ مقدرة تساهم في سد حاجة الجنوب من الغذاء والاحتياجات الضرورية.

نفس الأزمة نجدها في السودان فبالرغم من توفر المواد الغذائية في السودان الآن، إلا أن البلاد مقبلة على مواجهة مشكلة غذاء نتيجة ارتفاع سعر الدولار جراء السياسة التقشفية للحكومة، كما أن الوضع الاقتصادي في البلاد في ترد مستمر.

المظاهرات التي تندد بالغلاء وارتفاع الأسعار في السودان مشكلة أخرى فرضت على الحكومة عبئاً إضافياً يجب أن تتعامل معه بسرعة للحيلولة دون انفراط زمام السيطرة من بين يدي الحكومة.

ومن هنا يمكن للمواطن في السودان، وجنوب السودان أن يفهم العوامل التي قد تساهم في دفع البلدين نحو الإتفاق والتخلي عن الأشياء التي لا تخدم مصالح بلديهما.

في ظل هذه العوامل المساعدة هل يمكن القول أن قمة الإتحاد الأفريقي والضغوط الدولية تستطيع لعب دور فاعل في دفع الدولتين نحو الحل أم أن الطريق مازال طويلاً؟ وماهي عوامل الضغط التي يستخدمها الإتحاد الأفريقي في حالة تعنت أي طرف باتجاه الحل؟ وهل يلتزم كل طرف بالقرارات التي تصدر من هذه القمة؟

يرى المحللون أن مهمة الاتحاد الأفريقي للتوفيق بين السودان وجنوب السودان قد لا تبدو مستحيلة في حالة إلتزام الطرفين لجهود الوساطة وتغليب صوت العقل بعيداً عن الحسابات الأخرى.

عامل آخر يدفع باتجاه الحل وهو رغبة شعبي الدولتين في التوصل إلى علاقات جيدة بين الدولتين بعد أن توضحت الصورة أمام الشعبين باستحالة العيش بدون الطرف الآخر.
 
بعيداً عن الانفعالات، المصلحة تقتضي من الدولتين الوصول إلى حلول لمشاكلهما والعيش في جوار آمن و استقرار مستدامان. وربما يشكل الاتفاق على تصدير النفط الجنوبي عبر الأراضي السودانية أحد أسس التوافق والتعاون بين البلدين الجارين.


الآراء الواردة في هذا التقرير لا تعبر بالضرورة عن رأي الناشر أو عن رأي الموقع www.theniles.org

رسالة إلى المحرر | اتصل بالصحفي

Email this page to someone

Recipient's email address:

Your name:

Your email address:

Subject:

Cancel