الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

حملة نسوية توثق حالات الاغتصاب في جنوب السُّودان

فرانسيس مايكل
أطلقت نساء ناشطات في العمل المدني في دولة جنوب السودان حملة تهدف لتوثيق حالات الاغتصاب والعنف الجسدي الذي تعرّضت له النساء والأطفال أثناء أحداث العنف في البلاد.
26.08.2016  |  جوبا، جنوب السودان
انضم جنوب السودان للعالم للاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف الجنسي في النزاعات في ٢١ يونيو ٢٠١٦. (الصورة: يونميسس | إسحاق بيلي)
انضم جنوب السودان للعالم للاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف الجنسي في النزاعات في ٢١ يونيو ٢٠١٦. (الصورة: يونميسس | إسحاق بيلي)

تهدف حملة توثيق حالات الاغتصاب والعنف الجسدي، الذي تعرّضت له النساء والأطفال أثناء أحداث العنف في البلاد، لتحقيق العدالة وضمان حقوق الضحايا بواسطة المحكمة الهجين التي نص عليها الفصل الخامس من اتفاقية السلام.

تعكف النساء الناشطات في مجال حقوق الانسان على جمع المعلومات من مختلف الولايات الخاصة بالانتهاكات ضد النساء، إلاَ أن تركيز الحملة سيكون على مناطق بانتيو، غرب الاستوائية، ملكال وبور، بوجه خاص، باعتبارها المناطق الأكثر انتشارا لحالات العنف الجسدي منذ اندلاع النزاع في ديسمبر عام ٢٠١٣.

يتبنى المبادرة كل من 'منبر نساء جنوب السودان' بالتضامن مع منظمات نسوية أخرى ناشطة، ومنظمة 'تمكين المجتمع من أجل التقدم' المعروفة بـ’سيبو’ و 'جمعية قانونيات جنوب السودان'، بهدف ثوثيق حالات اغتصاب النساء والأطفال، لتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى المحاكم العدلية. 

تقول منسقة 'منبر نساء جنوب السودان' بيتي ساندي لـ’النيلان’ أنّ الهدف من الحملة هو توعية النساء بأهمية إبلاغ السلطات الأمنية في حال تعرضهن للاغتصاب أو العنف. "أثناء الحرب تعرّض الأطفال والنساء للعنف الجنسي والإغتصاب" تقول بيتي، مشيرة الى أنّ النساء يخفن من الابلاغ عن مثل هذه الحالات بسبب العار والعادات والتقاليد الموروثة. وتطالب بيتي النساء بمعرفة حقوقن، ورفع الأصوات التي تنادي بالحقوق بواسطة المحكمة.

ضرورة الثقافة القانونية

تحتاج مئات من النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب إلى الشفاء والحصول على حقوقن في البلاد. تركت حالات العنف في أنفسهن صدمات، جعلتهن في أوضاع عدم تكيف نفسي واجتماعي، الأمر الذي يستوجب تأهيلهن نفسيا واجتماعيا وتقديم المساعدة لهن وتمكينهن من استعادة حياتهن الطبيعية من جديد داخل المجتمع.

وتقول الناشطة الحقوقية أنجلينا دانيال سيكا لــ 'النيلان' إن نجاح الحملة يرجع لتعاون المجتمع والضحايا في عملية التبليغ عن جرائم الاغتصاب، وطالبت برفع مستوى الوعي للمراة في المجتمع ومعالجة كافة الاضرار النفسية والصحية التي تصاب النساء جراء الاعتداء عليهن. وتضيف انجلينا: "يجب على منظمات المجتمع المدني ورجال الدين والصحافة القيام بأدوار مهمة في نشر ثقافة الابلاغ."

المحامية سهيل دينق توضح لـ 'النيلان' الهدف من الحملة، والذي يتمثل في إشاعة الثقافة القانونية والحقوقية وسط النساء بصورة عامة. 

وأكدت دينق وقوف رابطة المرأة المحامية مع النساء المعتدى عليهن والترافع نيابة عنهن مجانا امام المحاكم. وتشير دينق الى ان تبديل قانون الشريعة الإسلامية بنظام القانون المدني هضم حقوق النساء في جنوب السودان: "القانون وضع الفتيات في موقف صعب حيث اقتصر تعريف القانون للاغتصاب بوقوعه على المرأة المتزوجة وليس الفتاة" أي أن "معاشرة إمراة رجل آخر يعتبر جريمة إغتصاب" ولهذا طبعا العديد من النتائج السلبية في ما يخص محاسبة المجرمين، وكذلك حرية المرأة.

الكثير من النساء في جنوب السودان، ينتظرن تحقيق العدالة والمحاسبة بواسطة المحكمة، الأمر الذي من شأنه إعادة الروح لضحايا الحرب الذين تعرضوا لعمليات الاغتصاب. ووفقاً لتقرير نشطاء محليين في مجال حقوق الإنسان فإن حالات الإغتصاب الجماعي والتعذيب والإجهاض القسري حدث لكثير من النساء في مناطق أعالى النيل وجونقلي وبانتيو. 

وأوضح تقرير نشرته منظمة 'جاستس أفريكا'، بالتعاون مع 'سيبو' و 'جمعية قانونيات جنوب السودان’ أن البيئة العسكرية المحيطة والانتشار الواسع للسلاح في أيدي الكثير من المجموعات المسلحة يشكل خطراً على الجميع وبالخصوص ضد الفتيات والنساء، في ظل الغياب التام لسلطة قانون مدنية، مما يعرض النساء والفتيات لخطر تصاعد أعمال العنف الجنسي. 

ويقول التقرير إن كثير من النساء في بانتيو وملكال تعرضن للاغتصاب خارج مقرات الامم المتحدة عندما يخرجن لجلب الحطب. يعطي التقرير الكثير من المعلومات حول العنف الجنسي بعد ديسمبر ٢٠١٣، مثل اغتصاب النساء والأطفال، بناتا وأولادا، خصي الأولاد، الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، كأدوات حرب لها العديد من الأبعاد والدوافع. 

يركز التقرير على أن العنف الجنسي والجنساني لا يأتي من فراغ: وجود هذا العنف يرتكز على أشكال أخرى للعنف النوعي والجنسي، مثل العنف الأسري والزواج القسري و/أو المبكر، وتواجد في نفس مساحاتها.

وكشف تقرير أعدته بعثة الأمم المتحدة ومفوضية السامية لحقوق الإنسان حول حقوق الانسان في جنوب السودان عن تورط جنود من طرفي النزاع في القيام بعمليات اغتصاب نساء وفتيات على نطاق واسع. واتهم التقرير، الذي نشر في مارس\آذار ٢٠١٦، قوات الجيش الحكومي والمعارضة بالإضافة إلى مليشيات تابعة للطرفين بهذه الخروقات.

ظلت الحكومة والمعارضة تنفيان ضلوع قواتهما في عمليات الاغتصاب أو التهديد أو التحرش.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.