الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

تعبان دينق: ’ما فشل فيه رياك لشهور أنا أنجزته في شهر'

مها التلب
النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان تعبان دينق قاي يتحدث مع مراسلة النيلان مها التلب حول أحداث يوليو الماضي وأسبابها، علاقته برياك مشار ورؤيته لمستقبل بلاده.
25.08.2016  |  الخرطوم، السودان
النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان تعبان دينق قاي، ثاني أغسطس\آب، في جوبا. (الصورة: النيلان | بيتر لويس)
النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان تعبان دينق قاي، ثاني أغسطس\آب، في جوبا. (الصورة: النيلان | بيتر لويس)

س: أعلنت الحكومة السودانية أن رياك مشار في الخرطوم. هل تم أخطاركم بذلك؟

ج: نعم رياك في الخرطوم، لأسباب صحية، و تم إخطارنا رسميا بذلك.

س: هل التقيت به؟

ج: لا لم ألتق به خلال زيارتي للخرطوم.

س: هناك العديد من الروايات حول الأحداث بجنوب السودان واشتعال الحرب مجددا من داخل القصر الرئاسي في جوبا يوليو الماضي؟

ج: رياك مشار كان لديه عدد كبير من القوات في القصر الرئاسي مع وجود حالة من التوتر والإحتقان. في يوم ٧ يوليو، قامت قوات مشار بمهاجمة قوات الجيش الشعبي في نقطة العبور وقتلت خمسة من الجنود.

وفي يوم ٨، تم الاتفاق على عقد اجتماع بالقصر الرئاسي، وقد سمعت أن رياك ذهب بعدد محدود من الحراسة. وأثناء تواجده أرسلت زوجته قوة قوامها ٣٠٠ شخصاً، وهو ما أدى للإحتكاك والتوتر ونشب القتال.

أنا لم أسمع أصوات الأسلحة الثقيلة، لكن سمعت أصوات رشاشات وتبادر لذهني إن قوات شرطية تعمل على إيقاف عمليات نهب في السوق، لاسيما في ظل وجود ضائقة إقتصادية. 

اقرأ كذلك حوار مها التلب مع رياك مشار:
”ستنجاوز الشكوك لمصلحة شعب جنوب السودان“

وعند الساعة التاسعة مساء تلقيت اتصالات من عدد من الوزراء تفيد بأنهم يحاولون إحضار رياك إلى فندق 'كراون' الذي كنت أقيم به، واستغربت من هذا الحديث، وقلت: 'لماذا لم ينم رياك بالقصر الرئاسي وبه غرف أفخم من الفندق؟' من أجل بناء الثقة وإيصال رسالة للشعب بأن الأوضاع تحت السيطرة وأنهم في وضع جيد.

س: ماذا فعلت عقب ذلك؟

ج: طلبت مقابلة سلفاكير. اتصلت بمدير الأمن الداخلي توماس دوث و أكول كور، لكن لم يردا. لحسن الحظ وفي هذا الاثناء وصل أكول إلى الفندق وطلبت مقابلة الرئيس، الذي أبلغني بأن قوات مشار هي التي بدأت بالهجوم، وأن مشار هو من أصدر التعليمات. 

بعد ذلك علمت ان مشار اتصل بسلفاكير وأخبره بأنه لا يسيطر على قواته، وطلب مني التوسط. قلت لرياك من الضروري وقف الحرب لكنه قال أنه سيواصل الحرب، وكان ذلك آخر حديث بيني وبينه.

س: في رأيك، ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تفجر الأوضاع؟ 

ج: عندما وصل رياك مشار إلى جوبا لم يلتزم بالنصائح التي قدمتها له، وبعد أن أدى رياك القسم اختار مقره خلف جبل كجور، وواصل في نفس الممارسات التي أدت لتفجر الحرب السابقة في ٢٠١٣. هو لا يعلم الأشياء التي تغضب الرئيس والتي تفرحه، والتي بإمكانها التأثير على العلاقة بينهما، وعند عودته واختياره لهذا المكان المعزول، أرسل رسالة سالبة بأنه يعمل على تجهيز الجيش الموازي.

س: لكن الأجواء كانت متوترة في جوبا؟ 

ج: نعم مع اقتراب موعد وصوله، انطلقت إشاعات بأن رئيس هيئة استخبارات الجيش الشعبي بول ملونق يرتب لانقلاب عسكري، لكني بحكم منصبي كرئيس لوفد المقدمة للمعارضة قدمت تنويراً لرياك، لعلمي التام بأنه مشغول بتلك الرواية، وقدمت له ورقة مكتوب عليها عدد من النقاط.

س: ماذا كانت تحوي الورقة؟

ج: أخبرته أن الإشاعات التي انطلقت في جوبا ليس لها أساس من الصحة، وأن سلفاكير يسيطر على الأمور باعتباره الرئيس الفعلي للجيش الذي يأتمر بأمره وأن كل الأمور طبيعية. ولفت انتباهه الى ضرورة إخبار الرئيس بأنه على استعداد لفتح صفحة جديدة معه، وأن يطلب من سلفاكير إعادة الثقة فيه، وأنه سيكون نائباً أولاً مطيعا له وللدولة وأن يوكل له مسألة تأمين حكومة الوحدة الوطنية.

س: قلت أن مشار رئيس موازي، كيف ذلك؟

ج: وزراء المعارضة كانوا في حالة اجتماعات دائمة وملفتة للنظر، حتى تم وصفه بأنه رئيس موازي، حيث كان لا يحضر لمكتبه، لأنه يباشر مهامه من مكتبه الذي خلف الجبل، وقد فُسّر ذلك بأنه رئيس من خلف الجبل.

س: أليس من الضروري و الطبيعي أن يجتمع وزراء الحركة الشعبية في المعارضة برئيسهم؟

ج: ليس بالضرورة أن يكون بهذه الصورة أستاذة مها.

س: قلت إنه عمل على تجنيد عدد كبير من الشباب. لماذا لم يشكلوا له حماية؟

ج: نعم عمل على تجنيد عدد كبير من الشباب الذين كانوا في المعسكرات، لكنهم كانوا يفتقرون إلى التدريب الكافي.

س: ماذا بشأن لجنة التحقيق في حادثة القصر الرئاسي؟

ج: سلفاكير شكل لجنة تحقيق للوقوف على الأسباب التي أدت في الحادثة لكنها لم تباشر أعمالها بعد، وهي مكونة من كل أطراف حكومة الوحدة الوطنية.

س: هنالك اتهام مباشر لكم بالتورط في مؤامرة لتصفية أو اغتيال رياك مشار أثناء المواجهات التي حدثت بالقصر الرئاسي وكذلك المحاولات الجارية لكشف اختفائه؟ 

ج: لم نحاول اغتيال رياك وإذا كنت أرغب في ذلك لسحبت عنه الحراسة، فأنا لم أقل له أن يتحرك بقوة كبيرة، وهذا هو ما أدى للإشتباك بين الأطراف. 

حسب رؤيتي أن رياك هو من خطط لقتل سلفاكير، لأنه يتحرك بقوة حراسة كبيرة ولو سلفاكير أراد قَتْلَه لَقَتَلَهُ، لأن جميع حراسه ماتوا وسلفاكير هو من تحمل مسؤولية إرجاع رياك لمنزله، وكان مهموماً بهذا الأمر، وطلب من ضابط يدعى (مريال) ان يوصله إلى منزله قال له بالحرف الواحد 'لا أرغب أن يطعن رياك دبوساً'. وأنا أقول لرياك: لا تحمل مسؤولية فشلك لأشخاص.

س: هل كان هنالك اتصال بينك وبين رياك مشار؟

ج: نعم رياك اتصل بي وبعدد من الوزراء.

س: ماذا دار بينك وبينه في الاتصال؟

ج: رسالته كانت واضحة وطلب مني أن أدخل الأمم المتحدة وأطلب منها الحماية والبعض الآخر يسافر بين أديس أبابا ونيروبي وأن الإتفاقية انهارت.

س: وماذا كان ردك؟

ج: قلت له أنني أرفض مغادرة جوبا لأن حكومة سلفاكير هي من تقوم بحمايتنا في حكومة الوحدة الوطنية، وطلب مني مرة أخرى في اتصال آخر أن أتفاوض مع الحكومة حول وقف العدائيات وقوات التدخل السريع، رفضت هذا الحديث بتدخل قوات الحماية، والتي سبق أن رفضناه في أديس ابابا من خلال التفاوض، فكيف نقبل به مرة أخرى؟ وقلت من الممكن التفاوض حول وقف العدائيات ولكنه ليس قوات تدخل سريع.

س: عزا البعض خلافتكم لمنصب رياك مشار تصفية حسابات قديمة تعود إلي انتخابات أبريل ٢٠١٠. ما هو ردكم؟ 

ج: إذا كانت هنالك تصفية حسابات لما ذهبت مع رياك في المعارضة المسلحة؟ 

س: أنت اتهمت انجلينا زوجة رياك مشار بافتعال تلك الحرب؟ 

ج: طموح انجلينا الزائد لتكون سيدة أولى هو ما دفع به لهذا الوضع، ومشار لم ينظر خلفه منذ أحداث ١٩٩١، والتي قتل فيها العديد من المواطنين، لكنه لم يعترف بذلك حتىسنة ١٩٩٧، وقع إتفاقية مع البشير ولم يستطيع تنفيذها وهو ما أدى لتقسيم النوير لمجموعات وقبائل صغيرة وخلق قتال داخلي بين النوير. 

ولك أن تعلمي أن هنالك مشاكل في شخصية مشار بأنه لم يتعظ من الأشياء السابقة خاصة طموح انجلينا. ولي قناعة بأن أحداث يومي٧ و٨،، والتي أدت إلى خروج مشار من جوبا هي مشاكل دبرتها أنجلينا، وهي من تقوم بإصدار الأوامر وتقول إنها وزير الدفاع.

س: هل من الممكن أن نطلق على أحداث القصر الرئاسي إنها حرب انجلينا على غرار حرب إيما؟

ج: نعم هي حرب أنجلينا تينج.

س: ألم تكن أنجلينا المفاوض الرئيسي في ملف الترتيبات الأمنية في أديس أبابا؟

ج: نعم لكن التفاوض أمر يختلف عن تقلد منصب وزيرة دفاع.

س: البعض يُشكك في الاجراءات القانونية التي بموجبها تم تعينك كنائب للرئيس خلفا لرئيس المعارضة رياك مشار؟

ج: كان هنالك فراغ وحكومة سلفاكير قالت إنه لا يوجد شخص ينفذ الاتفاقية وقلنا لهم بأن جميع القيادات موجودة.

س: لكن اتفاقية السلام نصت على اجتماع مجلس التحرير والمكتب السياسي معا واختيارك جاء بحضور خمسة أعضاء من جملة ٢٣عضو مكتب سياسي؟

ج: الحديث عن أن (٥) فقط هم من حضروا اجتماع المكتب السياسي غير صحيح، وزير الداخلية الفريد لادو، والسكرتير العام وقيادة عدد من الولايات وأعضاء مجلس التحرير كانوا موجودين، وطرحنا آراءنا وقررنا تنفيذ الاتفاقية. وبحسب اللوائح الداخلية فإن البند (٥.٦) ينص على أنه في حال سفر النائب الأول لرئيس الجمهورية في مهمة رسمية أو غيرها، يتم تعيين شخص بديل عنه، وهذا لم يحدث لأن رياك سافر كمقاتل، والاتصال بيننا معدوم.

س: هناك من يقول بأن هناك صفقة تمت بينك والرئيس سالفاكير تنص على اعترافك بـ ٢٨ ولاية، ورفضك فكرة الجيشين، فيما يقوم هو بتعيينكم نائبا أولا له. ما صحة ذلك؟

ج: هذه الاتهامات غير صحيحة.

س: إن صحت تفسيراتك بعجز رياك مشار عن مباشرة أعماله كرئيس للحركة الشعبية المعارضة، وكذلك كنائب أول لرئيس الجمهورية، لماذا تم تجاوز لادو قوري وهو نائب رئيس حركتكم؟ ألا تتفق معي أنكم تكرسون لفهم أن حركتكم هي محض حركة إثنية؟

ج: التوازن الإقليمي ضروري، ولا يمكن أن يكون النائب للحركة في المعارضة والنائب الأول للرئيس ورئيس المجلس، من الاستوائية، ولا يمكن أن يكون من بحر الغزال لأن ضيو مطوك والرئيس سلفاكير من بحر الغزال، لذلك كان شخصي هو الخيار المناسب. أنا شخصية مرموقة في الحركة الشعبية وعندما غادرنا جوبا كنا أنا ورياك الشخصان الوحيدان أعضاء للمكتب السياسي، حتى لادو قوري، الذي تم اختياره نائباً لرياك في المعارضة، تم اختياره للتوازن القبلي فقط.

س: عقب اختيارك خلفا لدكتور رياك أدليت بتصريحات صحافية عبرت فيها عن استعدادك للتنحي حال عودة مشار إلى جوبا. كيف ذلك والحكومة التي تحتل فيها الموقع الثاني الآن تعتبره متمردا عليها وهي تحاربه؟

ج: أنا مستعد للتنحي في حال كان هذا الخيار سيجلب السلام للجنوب، لكن قبل ذلك (وصّلي لينا رياك جوبا، وبعدها سأتنحى). كيف لرياك أن يصل؟ هل من سيوصله هل هي زوجته انجلينا التي تستعجل أن تكون سيدة أولى؟ لكِ أنْ تعلمي أنْ رياك السابق، ليس هو رياك اليوم.

س: ما هو التقدم الذي أحرزته فيما يختص بتنفيذ الاتفاقية وقلت ان رياك فشل في تنفيذ؟

ج: ما فشل فيه رياك لشهور أنا أنجزته في شهر.

س: ما الذي أنجزته؟

ج: استئناف البرلمان القومي لأعماله، واستئناف اجتماعات حكومة الوحدة الوطنية. 

س: هل ستترشح للانتخابات؟

ج: عام ٢٠١٨.، بالنسبة لي شيء مختلف وكوني نائب أول 'مطيع' لرئيس الجمهورية هذا لا يعني أني 'زول قاعد ساي'. وأنا أقول لرياك عليك أن تنتظر الانتخابات.

س: عند أدائك للقسم كنائب لرئيس الجمهورية نسبت إليكم تصريحات بعدم اعترافكم بوجود جيشين خلافا لموقفكم السابق من هذه القضية أثناء المفاوضات. ما صحة ذلك؟ 

ج: نعم يوجد جيشان وتطلعاتي أن أدمج هذين الجيشين.

س: هل تم تسليمك لملف لعلاقات بين السودان وجمهورية جنوب السودان؟

ج: نعم استملت ملف العلاقات بين السودان وجمهورية جنوب السودان، و في وقت سابق كنت أشكك في الذين يشرفون على ملف علاقات البلدين.

س: هل تقصد بهذا الحديث رياك مشار؟

ج: هذا ملف النائب الأول.

س: كيف ستتعامل مع ملف السودان في ظل التعقيدات الحالية؟

ج: لدي رؤية واستراتيجية لحل كل القضايا العالقة بين البلدين خاصة شواغل الخرطوم.

س: في كل مرة يتم النقاش في ذات القضايا في حواراتكم مع الخرطوم، ما الذي في استطاعتك تقديمه في ملف السودان وجنوب السودان؟

ج: لدي علم بكل تفاصيل وشواغل الخرطوم ولدي القدرة على حلها خاصة ملف الحركة الشعبية-شمال و حركات دارفور. 

س: ما هي رسالتك للفرقاء السودانيين؟

ج: الحركات المسلحة والحركة الشعبية-شمال، لا يطالبون بحق تقرير المصير وفي رأيي مثل هذا المطلب من أصعب الامور. لذا من السهل أن تحل القضايا التي بينهم وأدعوهم لترك التعقيدات التي ليس لها لزوم، ولابد من تجاوز العقبات ومن الضروري الوصول لسلام وسأقوم بوساطة في هذا الخصوص.

س: كلمة أخيرة؟

ج: أتمنى أن يكون هنالك استقراراً في البلدين وأن يصل الطرفان في المؤتمر الوطني الوصول لسلام مع حركات دارفور والحركة الشعبية-شمال حتى ينعكس هذا على جنوب السودان.

 

* أجري هذا الحوار في الخرطوم، يوم الاثنين ٢٢ أغسطس\آب، ٢٠١٦، خلال زيارة تعبان دينق قاي للسودان، والتي دامت ثلاثة أيام. 

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.