الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

وردي في حوار الفن والسياسة:

حسن فاروق
محمد وردي اسم لا يحتاج إلى ترجمان. هو فنان إفريقيا الأول إلى جانب ذلك عرف وردي بصراحته وجرأته، وهو وسّم أجيالا عديدة بأغنياته وألحانه حتى كاد يشارك (النيل) في عطائه.
10.06.2016

 محمد وردي اسم لا يحتاج إلى ترجمان. هو فنان إفريقيا الأول إلى جانب ذلك عرف وردي بصراحته وجرأته، وهو وسّم أجيالا عديدة بأغنياته وألحانه حتي كاد يشارك (النيل) في عطائه. اتصلت به هاتفيا استنادا إلى قاعدة تقول: (وردي ولو في الصين). نستوقف عنده ونسترجعه بالكلمات وهو يقضي إجازته في الصين للاطمئنان علي صحته ومراجعة الأطباء. فماذا قال وردي من هناك في حوار تليفوني مزج الفن بالسياسة؟

 


سلامات أستاذ وردي.

اهلا وسهلا

كيف يسير العلاج الطبيعي؟

الحمد لله بخير... كافضل مايكون.

عندنا يا أستاذ أسئلة نحاول أن نخرج منها بجديد عن وردي لم يعرفه الناس رغم أنك أصبحت كتاب مفتوح في كثير من تفاصيل حياتك الفنية والأسرية؟

(ضاحكا) اتفضل زي شنو؟

مثلا عرفت من ولدك عبد الوهاب أن فنانك المفضل زيدان إبراهيم أو بمعني أصح الفنان الذي تفضله في مناسبات الأسرة؟

ما عندي فنان مفضل، عندي بعض الأغنيات لفنانين كبار، كعثمان حسين، أحمد المصطفى، الكاشف، عبد العزيز محمد داؤود وحسن عطية، هؤلاء عندي منطقة مقفولة لأنهم علمونا. إبراهيم عوض كان فنان جيلنا وظهر بالأغنية الخفيفة العصرية .. نحن جينا بعده ومعي صلاح مصطفي وصلاح بن البادية وشرحبيل جأنا في زمن واحد. لكن كل واحد من هؤلاء له مدرسته واتجاهاته الفكرية والثقافية.

قلت بتحب بعض الأغنيات. مثلا؟

أحب أغنية (رسائل) لأحمد الجابري وأغنية (الأماني العذبة) لخليل إسماعيل وهناك أغنية أنا سميتها (بيضة الديك) لفنان اسمه فتحي حسين موجود حاليا في السعودية اسمها (العزيزة الما بتسأل يوم علينا) للشاعر سعد الدين إبراهيم هذه الأغنية أحببتها جدا. ونحن كفنانين لنا أشياءنا الخاصة في تذوق الأغنيات.

من هو الفنان الأقرب لقلب محمد وردي؟

الفنان الذي كان صديقي بمعني صديق حقيقي هو الراحل خوجلي عثمان. زيدان يطربني وفي زمن أعجبني عندما غنى بألحان عمر الشاعر وهو لم يزيد وتوقف عند هذه المحطة.

بمعنى؟

كل فنان له خيط، وعمر الشاعر إذا لحن لزيدان يضيف لرصيده ورصيد زيدان، ولكن توقف عمر الشاعر عن التلحين جعل زيدان يتوقف في محطته. وإذا رجعنا للوراء سنجد أن إبراهيم عوض والطاهر إبراهيم وعبد الرحمن شاعر وملحن وفنان يكملوا بعض، وإن كانت هذه معدومة حاليا، فنجد الفنان مستمر ولكن الملحن اختفي، وأصبح التلحين مشكلة كبيرة سببها ركود الأغنية.

فقد توقف التلحين عند ملحنين كبار بعضهم رحل وبعضهم توقف مثال برعي محمد دفع الله والسني الضوي وعربي وعبد اللطيف خضر . الجيل الحالي أصوات ولكن لا يوجد ملحنين. والملحن هو المبدع الأول وغياب المبدع الأول ترك فراغ في الأغاني لذلك تري تخبط وتشابه في الألحان، وظهرت الأغنيات الهابطة بسبب الشعر والألحان.

هناك أصوات جيدة لا تجد ألحان وهناك ملحنين ليسوا في المستوي المطلوب زي أخونا صلاح إدريس الذي يلحن بأسلوب الخمسينات.

أستاذ وردي لدي رأي لا أعرف مدي اتفاقك معه أن الجيل الحالي من الفنانين يعاني في جانب الثقافة والمعرفة في التاريخ والتراث والرؤية لتطور الأغنية؟

مجرد إنه الواحد يكون (غناي) وراسو فاضي وعنده موهبة الصوت لا يكفي. يجب أن يعرف أولا تراث بلده وبلدنا زاخرة بالثقافات. لابد أن يعرف الفنان الغنا في مناطق الأنقسنا وشمال كردفان وجنوب كردفان ودارفور وإيقاعات الشايقية والسيرة والتم تم. والفنان الذي لا يعرف هذا جاهل بالتراث فأنت تغني لأمة متنوعة. مثلا الفنان الشايقي متقوقع داخل الدليب ويختلف الوضع عندما تعرف كل الإيقاعات. كل هذا وأنا لم أحسب الجنوب لأنه لا يوجد فنان مستوعب غناء الجنوب وهذا لا يساعدنا علي الوحدة. التمازج الثقافي والإبداع الفني يقرب الوحدة أكثر من السياسة والاقتصاد. وأقول بعض الفنانين الجدد تخرجوا من الجامعات ولكن هل يكفي هذا؟ لا يوجد لديهم وقت للمعرفة والخواء الفكري والثقافي يلعب دور كبير في تهميش الفنان.

طرقت وتر حساس بحديثك عن عدم وجود فنان مستوعب لغناء الجنوب نتوقف عند الدعوة للوحدة هل هي دعوة حقيقية أم خدعة ولعبة كبيرة؟

الوحدة الحالية هي الوحدة الكاذبة وليست الجاذبة ولا أي شيء. نحن زي أصحاب الكهف اللي كانوا نائمين. إتفاقية نيفاشا كانت في 2005 طيلة خمسة سنوات وإلى ما بعد الانتخابات ظننا أنها ستمر بدون تنفيذ. وهكذا كأننا صحونا فجأة من سبات عميق وبدأنا نطالب بالوحدة الجاذبة كأننا نضحك. وعندما أقول نحن لا أقصد قطاع الشمال لكن كل السودانيين لم يعملوا من أجل الوحدة.

ومثل ما ذكرت لك أول عنصر فعال في الوحدة الفنون لم نعمل كفنانين علي مزج ثقافة الجنوب مع الشمال وتراث الجنوب رهيب وهو مع تراث بعض الولايات المجاورة يؤكد أفريقيتنا. وهذه سياسة يعمل علي إنفاذها (الناس الفوق). يعني مفروض نوبي مثلي وبتاع شرق السودان والأنقسنا يغني بلغته وليس العربية وأنا لست ضد العربية لكنهم سيضيفوا لتراثهم لو تركوا بدون قيود.

اقول ليك في حاجة في قانون في الإذاعة يصنف الغناء. لو حضرت انا محمد وردي الفنان الكبير يعاملوك في برنامج ربوع السودان بأبخس الأثمان وهو ذاته كنوبي ينزل قدره. مش كده لو جيت الإذاعة بربابة يطلبوا منك الغناء بالعود. هناك مشكلة الإثنيات الأخري وليس الجنوب فقط.

يعني بنلعب في الزمن الضائع؟

حتي الزمن الضائع ما عندنا. وإن كنت أخشي من التداعيات، وهي ليست البترول والحدود فقط، ولكن دارفور والشرق والشمال، بعدها نتحول إلي شياخات.